"معارك الدستور في مصر"

نشر في:

"حرب" كتابة الدستور المصري مرت عبر أربع معارك رئيسية يستعرضها الكاتب المصري د.وحيد عبدالمجيد في كتابه الجديد "معارك الدستور في مصر". وعبر فصول الكتاب يوثق وحيد عبدالمجيد لمعارك الدستور المصري الأربع التي كان حاضراً فيها بل وظل متحدثاً باسم الجمعية التأسيسية قبل أن ينسحب مع احتدام حدة الخلافات بين التيار المدني وقوى التيار الإسلامي في الجمعية ليخرج الدستور في النهاية معبراً عن رؤية الفصيل الأخير ودون الحصول على التوافق الوطني.

ويشير وحيد عبد المجيد في مقدمة الكتاب إلى أن المعارك الأربع التي تناولها الكاتب ربما تساوي في أقل من عامين (2011 -2012) مجموع المعارك الدستورية التي حدثت على مدى أكثر من قرن وربع قرن من الزمن.

وكتب عبد المجيد أنه مع تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير 2011 وتولي المجلس العسكري السلطة الفعلية تحت شعار "إدارة شؤون البلاد" حتى أصبح الدستور الجديد هو القاسم المشترك في أكبر المعارك السياسية والقانونية والميدانية وأكثرها أهمية.

ويوضح عبد المجيد أن الدستور أصبح – من وقتها – هو الخيط الذى يربط المعارك جميعها، فقد أصدر المجلس العسكري صباح 13 فبراير 2011 -بعد أقل من 48 ساعة على توليه السلطة الفعلية - إعلاناً دستوريا عطل فيه العمل بدستو 1971، وقراراً بتشكيل لجنة لإجراء تعديلات فى عدد من مواد هذا الدستور أو بالأحرى إعادة تشكيل اللجنة التى كان مبارك قد كلفها بهذه المهمة عشية تنحيه.
وبحسب وحيد عبد المجيد أدى الإعلان الدستوري وقرار تشكيل لجنة تعديله إلى ظهور خلاف على مسألة الدستور كانت معركتها الأولى حول الجدول الزمنى لمرحلة الانتقال وموقع هذا الدستور فيها، وهى المعركة التى تُعرف باسم "الدستور أولاً أم الانتخابات أولاً".

وعجلت هذه المعركة بظهور الاستقطاب السياسى – الاجتماعى الحاد بعد أن ظل كثير من ظواهره الأكثر حدة محجوزا ومكبوتاً بفعل القوة الأمنية الباطشة على مدى عقود. فكان نتاج هذا الاستقطاب, طاقة سلبية هائلة تحت السطح, ولذلك لم يكن فى إمكان الطاقة الإيجابية الرائعة التى فجرتها ثورة 25 يناير فى ميدان التحرير ومختلف ميادين مصر وشوارعه على مدى 18 يوماً أن تعالج آثار تلك الطاقة السلبية التى تراكمت على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

ويوضح الكاتب صعوبة بحث معارك الدستور عقب لحظة الانصهار الوطنى التى كان المشهد العام فيها مرتبطاً بصورة ميدان التحرير حيث وقف الجميع "يدا واحدة". ويقول إنه مع بداية المعارك حول الدستور الجديد وتصاعدها بسرعة حتى أخذت هذه الصورة تتراجع وتنحسر أمام الانقسام الذى طغى بسرعة على المشهد وبلغ ذروته فى الاستفتاء الذى أُجرى على التعديلات الدستورية فى 19 مارس 2011. ويضم الكتاب أربعة فصول يعالج فيها الكاتب معارك أربعًا هي: معركة الدستور أولا أم الانتخابات أولا. ومعركة الوثائق الدستورية. ومعركة وثيقة "المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة، التى عُرفت باسم "وثيقة السلمى". ومعركة تشكيل الجمعية التأسيسية. وأشار عبدالمجيد إلى أن المعركة الخامسة الخاصة بكتابة الدستور سيتناولها فى جزء ثان للكتاب يصدر لاحقاً، موضحا أن القارئ سيجد فى هذا الكتاب توثيقا حرصنا على أن يكون دقيقا إلى أقصى مدى ممكن لأهم أحداث المعارك الأربع وتحليلا لها من خلال مشاركة حية فيها.

1ـ دستور في الوقت الخطأ

يري وحيد عبد المجيد أنه لم يكن واضحاً عندما أسقطت ثورة 25 يناير حسنى مبارك وأرغمته على التنحى يوم 11 فبراير 2011 أن مصر ليست فى وضع يسمح بالإقدام على خطوة كبرى من نوع إصدار دستور جديد يعبر عن طموحات هذه الثورة ويدشن عهداً يحقق أهدافها فى الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وبحسب عبد المجيد لم يتصور كثيرون ممن صمدوا طيلة 18 يوماً أن إسقاط رأس النظام الذى ثاروا ضده سيفرَّق جمعهم ويقوَّض وحدتهم وينهى المشهد التاريخى الرائع الذى ذابوا فيه جميعهم رجالاً ونساء، شبابا وشيوخاً، مسلمين ومسيحيين، فقراء ومتوسطى الحال وكثيراً من الأثرياء، إسلاميين وليبراليين ويساريين وقوميين ومستقلين ومواطنين بسطاء لا ينتمون إلى أى اتجاه ولم يفكر معظمهم فى ممارسة العمل السياسى ذات يوم.

ويبين الكاتب أنه لم يدر فى خلد أغلبية ساحقة من هؤلاء أن ظهور عمر سليمان على شاشة التليفزيون فى نحو السادسة مساء 11 فبراير 2011، معلناً أن حسنى مبارك قرر التخلى عن منصب رئيس الجمهورية وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد، سيكون خاتمة المشهد الرائع فى ميدان التحرير وغيره من ميادين الثورة وشوارعها، وأن وحدتهم ستنقلب فرقة وتضامنهم سيتحول إلى انقسام.
وأوضح الكاتب أن موقف السياسيين والمثقفين لم يكن طبيعياً ولا مفهوماً، حيث تخيلوا أن ثمانية عشر يوماً فى ميدان التحرير وغيره من ميادين الثورة تكفى للشفاء من أمراض مزمنة منتشرة فى أوساطهم، وظنوا أن تضامنهم بدرجة ما خلال هذه الأيام يكفى لتعافيهم من داء الانقسام والاستقطاب وما يقترن به من إعلاء المصالح الخاصة والحزبية و"الجماعاتية" على المصلحة الوطنية العامة وعدم قبول الآخر المختلف وافتقاد الحد الأدنى من الثقة المتبادلة وضعف ثقافة التوافق الوطنى والعجز عن العمل المشترك، فضلاً عن عدم القدرة على الحوار الموضوعى الجاد الذى لا غنى له لوضع البنية الأساسية لنظام سياسى جديد وإعادة بناء الدولة بروح ثورة عظيمة ضحى فيها آلاف الشباب الذين استشهدوا أو أصيبوا.

ويشير وحيد عبد المجيد - في هذا السياق ـ إلى أن أغلبية السياسيين والمثقفين من مختلف التيارات لم يبذلوا أدنى جهد لمعالجة هذه الأمراض التى أصابت الساحة السياسية المصرية لفترة طويلة وبلغت مبلغاً يحول دون تحقيق أهداف ثورة 25 يناير بدون وضع حد له. ويقول "فقد عاشوا اللحظة الثورية واندمجوا فيها ونسوا ما قبلها، أو بالأحرى تجاهلوه، وفضلوا القفز على واقعهم الذى لا ينسجم مع معطياتها بدلا من مواجهته بشفافية وشجاعة." ويوضح الكاتب أن هذا الوضع ظهر جلياً فى الإصرار على إصدار دستور جديد فى غياب أهم مقوماته، وفى مقدمتها القدرة على إدارة حوار موضوعى لبناء توافق وطنى على هذا الدستور فى أجواء معتدلة لا تسودها رياح عاتية وعواصف حادة. فالدستور لا يكون دستوراً إلا إذا كُتب بمداد التوافق الوطنى وعبّر عن مختلف فئات المجتمع ووجد كل منها فيه ما يجعله جديراً بأن يكون منطلقاً لمستقبل يعوض معاناة الماضى ومراراته وخيباته. هكذا تحول المشهد فى مصر من" تضامن وطنى رائع"، انصهرت فيه التيارات السياسية والاجتماعية والمصريون فى معظمهم إلى استقطاب حاد بين قوى الإسلام السياسى، التى أضيف إليها رافد جديد عبر خروج السلفيين من عزلتهم ونزولهم إلى الشارع لممارسة السياسة للمرة الأولى، والتيارات الليبرالية واليسارية والاتجاهات الإسلامية الوسطية.
وبحسب الكاتب فإن هذا الاستقطاب هو أسوأ ظرف يمكن كتابة دستور جديد فيه. وهذا هو أيضا ما لم يره من اعتبروا أن الظرف يسمح بوضع دستور جديد، سواء من أرادوه قبل الانتخابات أو من فضلوا أن يكون بعدها. فقد حدث إصرار مدهش على الإسراع بالترتيبات الخاصة بهذا الدستور بعد أن قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة تعطيل دستور 1971.

ويشرح عبدالمجيد كيف بدأ المجلس العسكري مرتبكا بشأن المسألة الدستورية منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة، حيث اتجه فى البداية إلى إجراء بضعة تعديلات فى دستور 1971 رغم تعطيل العمل بأحكامه، وبدا الأمر مريباً لكثير من الأحزاب والقوى الليبرالية واليسارية عندما ضمت اللجنة الجديدة المكلفة بإجراء التعديلات الدستورية والبديلة عن "لجنة مبارك" عضواً قيادياً فى جماعة "الإخوان المسلمين" إلى جانب تولى المستشار طارق البشرى المعروف باتجاهه الإسلامى رئاسة تلك اللجنة.

وأوضح عبد المجيد أن الاستفتاء الذى أجرى على التعديلات التى أجرتها تلك اللجنة بداية تصاعد الاستقطاب بين قوى الإسلام السياسى والتيارات الليبرالية واليسارية والوسطية واقترانه بمسألة الدستور الذى يفترض أن يعبر عن توافق , وخلق التخبط بين إجراء تعديل فى دستور 1971 وإصدار إعلان دستورى جديد أجواء ضبابية, مشيراً إلى أنه فى مثل هذه الأجواء تزداد الشكوك وتقل الثقة أو تتقدم.
وذكر الكاتب أن التيارات الليبرالية واليسارية رفضت فى معظمها ما ورد فى تعديلات دستور 1971 بشأن أولوية الانتخابات البرلمانية، بعد أن كانت قد اعترضت على إجراء هذه التعديلات أصلا وطالبت بالشروع فى إصدار دستور جديد بشكل فوري. وكان هذا كله قبل المفاجأة التى انطوى عليها إصدار إعلان دستورى أضاف نحو 50 مادة مختارة من دستور 1971 إلى المواد المعدلة والمستفتى عليها. وهكذا أربك المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشهد.

ويوضح الكاتب أنه رغم أن التيارات الليبرالية واليسارية وقفت ضد تلك التعديلات وطالبت المستفتين برفضها، لأنها رأت ضرورة إصدار دستور جديد، فقد تم افتعال معركة وهمية مؤداها أن هذه التيارات تريد إلغاء المادة الثانية التى لم يكن لها محل أصلا فى الاستفتاء. وهكذا تحول هذا الاستفتاء إلى اختيار أعمى بين الجنة والنار- حسبما الكاتب - وانساق المصريون الذين شارك ملايين منهم فى ثورة رائعة إلى معركة بائسة مؤداها أن من يقول نعم ويختار العلامة الخضراء فى بطاقة الاستفتاء يدخل الجنة بعكس من يقول لا ويختار العلامة السوداء!!.

ويعتبر وحيد عبد المجيد أن هذا يفسر لماذا اقترعت أغلبية كبيرة تجاوزت 77% لصالح التعديلات الدستورية التى لم يحدث حولها أى نقاش جاد، لأن المعركة دارت بالأساس حول قضية الشريعة التى لم تكن مطروحة فى هذه التعديلات وحولت الاستفتاء إلى معركة وهمية حول الجنة والنار. ولذلك كان ضروريا التنبيه إلى خطر هذه المعركة.

2- وثائق مختلفة ومعركة واحدة
يبين د. عبدالمجيد في الفصل الثاني أن ما تضمنه الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس 2011 بشأن تشكيل الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع الدستور أثار قلقاً لدى كثير من الأحزاب والنخب الوسطية والليبرالية واليسارية. فقد نص هذا الإعلان على أن مجلسى الشعب والشورى هما اللذان ينتخبان الجمعية التأسيسية. وكان واضحا فى ذلك الوقت أن ميزان القوى فى الساحة السياسية سيُنتج أغلبية لقوى الإسلام السياسى فى هذين المجلسين، الأمر الذى آثار القلق من انفراد قوى الاسلام السياسي باختيار أعضاء الجمعية التأسيسية التى يُفترض أن تعبر عن مختلف اتجاهات المجتمع السياسية وفئاته الاجتماعية. ويشير إلى أن لذلك السبب طُرحت فكرة وضع مبادئ أساسية للدستور الجديد ومعايير لتشكيل هذه الجمعية قبل انتخابها. وحدث خلاف شديد حول هذه الفكرة وشمل ثلاث مسائل أساسية, هى:
الاولى: هل تكون الوثيقة من حيث طابعها ملزمة أم استرشادية؟.
الثانية: هل تكون المبادئ الواردة فيها فوق دستورية، وبالتالى تحظى بوضع خاص فى الدستور؟،

الثالثة: هل يجوز إلزام برلمان منتخب بمعايير لتشكيل الجمعية التأسيسية وفى أى حدود؟ وتضمن هذا الفصل قراءة فى التفاعلات التى اقترنت بمعركة الوثائق الدستورية على النحول التالى: -- وثيقة التحالف الديمقراطي ويشير الكاتب إلى أنه كان هناك اقتراح من جماعة "الإخوان المسلمين" بتجديد الحوار حول مبادرتها، التى طرحت فى خريف 2010 تحت عنوان "مبادرة من أجل مصر" يوم 16 مارس 2011 . كفرصة لتحرك سريع من أجل وضع حد للاستقطاب ومحاولة بناء التوافق المنشود. وطرح الكاتبوقتها أن يكون ذلك بداية عمل يقود إلى بناء توافق وطنى. وهذا هو ما حدث فعلا فى ذلك اليوم 16 مارس 2011 الذى كان بداية تأسيس تحالف سياسى واسع وضع إحدى الوثائق التى طُرحت سعيا إلى مخرج من أزمة الدستور أولا أم الانتخابات.
وشارك فى اللقاء محمد بديع المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين"، وعدد من قادتها أبرزهم خيرت الشاطر وسعد الكتاتنى وعصام العريان، والسيد البدوى رئيس حزب الوفد، ورفعت السعيد رئيس حزب التجمع، وممدوح قناوى رئيس الحزب الدستورى، ومحمد أبو العلا نائب رئيس الحزب الناصرى، وسمير فياض نائب رئيس حزب التجمع, والسفير إبراهيم يسرى، ود. وعبد الجليل مصطفى منسق الجمعية الوطنية للتغيير حينئذ، وعدد من رموز القوي السياسية الأخرى.

وأسفر اللقاء عن عقد اجتماع آخر فى أقرب وقت ومناشدة الأحزاب والقوى السياسية تقديم أفكارها وآرائها بشأن بناء توافق وطنى على المبادئ الأساسية لنظام ديمقراطى جديد وكانت هذه هى بداية تأسيس "التحالف الديمقراطى من أجل مصر". وانطلق النقاش من صيغة المبادرة التى كانت جماعة "الإخوان" قد طرحتها قبل ثورة 25 يناير، كما سبقت الإشارة، ولكنه انتهى إلى تغيير كبير فيها على مرحلتين, ففى المرحلة الأولى تم فصل المبادئ العامة الأساسية عن المطالب السياسية والاجتماعية التى كانت مطروحة فى ذلك الوقت ووُضعت تحت عنوان "المهام العاجلة والملحة". وفى المرحلة الثانية، التى شهدت استكمال المبادئ الأساسية، تم استبعاد المهام العاجلة على أساس أن الهدف هو وثيقة مبادئ توافقية طويلة المدى وليس برنامج عمل أو حتى برنامج سياسى قصير الأمد. وتضمنت الوثيقة ستة أقسام أولها فى بناء الإنسان والقيم الأساسية للمجتمع، وثانيها فى النظام السياسى والحريات العامة، وثالثها فى استقلال القضاء وضماناته، ورابعها فى النظام الاقتصادى، وخامسها فى الشأن الاجتماعى، وسادسها فى السياسة الخارجية. ورفض عدد من أهم الأحزاب وأفضلها - بحسب الكاتب - الانضمام إلى "التحالف الديمقراطي" رغم مشاركتها فى بعض الاجتماعات والنقاشات التى قادت إلى إعلان وثيقته، مثل حزب الوسط وحزب العدل وحزب مصر الحرية وغيرها، إما قلقاً من سيطرة "الإخوان المسلمين" وحزب الحرية والعدالة على هذا التحالف أو اعتراضاً على مشاركة أحزاب أخرى متهمة بارتباطها بالحزب الوطني السابق فى تأسيسه.

ثانيا :وثيقة الأزهر
حظيت هذه الوثيقة، التى أُعلنت فى 20 يونيو 2011، بأكبر قدر من التوافق والاهتمام فى الجدل العام بشأن المسألة الدستورية وما اقترن بها من معارك. فقد بدت وثيقة الأزهر بوسطيتها والموقعين عليها هى الأقرب لأن تكون أساسا توافقيا للدستور الجديد، وخصوصا فيما يتعلق بالمشكلة الجوهرية فيه وهى تحديد العلاقة بين الدولة والدين.

ثالثا: مبادرات أخرى

يبين الكاتب أن الفترة من مايو إلى أغسطس 2011 شهدت حركة فى اتجاهات متعددة بشأن المسألة الدستورية نتيجة القلق الذى انتشر فى كثير من الأوساط من انفراد قوى الإسلام السياسى بوضع مشروع الدستور الجديد أو سيطرتها عليه , وأسفر ذلك عن اقتراح عدد من الوثائق التى استهدفت تحديد مبادئ أساسية للدستور الجديد. وغلب عليها، بخلاف الحال فى وثيقتى الأزهر و"التحالف الديمقراطى"، الميل إلى اعتبار هذه المبادئ حاكمة للدستور الجديد أو فوق دستورية.
- وثيقة إعلان المبادئ الأساسية لمصر الثورة" الصادرة عن مؤتمر الوفاق القومى".
-وثيقة "إعلان مبادئ الدستور المصرى بعد ثورة 25 يناير".
- وثيقة "إعلان مبادئ المواطنة والدولة المصرية".
- مذكرة المستشار هشام البسطويسى المرشح الرئاسى إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
-وثيقة حقوق الإنسان المقدمة من د. محمد البرادعى.
- مشروع وثيقة "الإعلان المصرى لحقوق الإنسان والمقومات الأساسية للدولة".
- مشروع وثيقة "إعلان المبادئ الحاكمة للدستور"

3- معركة وثيقة المبادئ الأساسية للدستور

بين الكاتب أن د.علي السلمي سعى إلى إجراء حوار مع مختلف الاتجاهات والتيارات الأساسية فى الساحة السياسية حول هذه الوثيقة، التى اقتنع بضرورتها وبراية من طالبوا بأن تكون ملزمة وحاكمة لعملية وضع مشروع الدستور. ومرت المعركة حول وثيقة "المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة"، والحوار حولها، بمرحلتين إحداهما فى أغسطس وسبتمبر 2011 قبل سفر د. السلمى إلى الخارج للعلاج، والثانية فى نوفمبر من العام نفسه عقب عودته.
ويوضح الكاتب أن السلمى أعلن أنه يرفض اعتماد النسخة التى نُشرت فى بعض صحف الاثنين 15 أغسطس وأكد أنها ليست نهائية. وخص بالذكر الديباجة أو المقدمة التى قال إن "حزب الحرية والعدالة هو الذى صاغها". كما أصر بعض الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية على وضع معايير ملزمة أيضا لتشكيل الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع الدستور الجديد متضمنة استبعاد أعضاء مجلسى الشعب والشورى الذين ينتخبون هذه الجمعية، ومشتملة على الجهات التى ينبغى أن تكون ممثلة فيها.

ولم يتغير شىء على المسرح السياسى فى فترة الانتظار التى امتدت حتى عودة د. السلمى من رحلة العلاج، رغم أن رئيس الوزراء د. عصام شرف شكل مجموعة عمل لمواصلة التحرك فى هذا الاتجاه ضمت عدداً من الوزراء هم منير فخرى عبد النور وزير السياحة ود. عماد أبو غازى وزير الثقافة ود. عمرو حلمى وزير الصحة، وهم الوزراء السياسيون فى حكومته على سبيل الحصر تقريباً. وعقدت هذه المجموعة عدداً من اللقاءات شارك فى بعضها المستشار محمد عطية وزير التنمية المحلية. ولم تأت هذه اللقاءات بجديد، ولكنها أدت إلى استنتاج لخصه د. السلمى في أن النتيجة التى خلصت إليها بعض التقارير عن تلك اللقاءات هي "أن القبول العام بفكرة المعايير وإلزام المجتمع بمعايير واضحة لتشكيل الجمعية التأسيسية موجود لدى الجميع عدا حزب الحرية والعدالة".
ومن هذه النقطة على الأرجح، استأنف د. السلمى جهوده عقب عودته من رحلة العلاج فى الوقت الذى كان مجلس الوزراء قد قرر مناشدة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإصدار إعلان دستورى بشأن "المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة"، متضمناً معايير تشكيل الجمعية التأسيسية التى تضع مشروع هذا الدستور. وقد صدر ذلك القرار بتأييد الوزراء جميعهم ماعدا د. هشام قنديل وزير الرى ود. صلاح يوسف وزير الزراعة.

4- معركة تشكيل الجمعية التأسيسية تناول وحيد عبدالمجيد – في الفصل الرابع - معركة تشكيل الجمعية التأسيسية فى الفترة من مارس إلى يونيو 2012 والتي بحسبه لم تكن إلا امتدادا للمعارك التى بدأت منذ تعطيل العمل بدستور 1971 ثم إصدار الإعلان الدستورى فى 30 مارس 2011 بعد استفتاء فجّر استقطاباً بين قوى الإسلام السياسى والتيارات الأخرى ظلت تداعياته تسّمم الحياة السياسية.

ورأي الكاتب أن هذا هو أول ألغام الإعلان الدستورى ومادته الستين. فقد وضعت هذه المادة دستور مصر الجديد بين يدى جمعية تأسيسية غير محددة المعالم، إذ لم تفصح سوى عن آلية شديدة العمومية لاختيارها وهى أن يجتمع الأعضاء غير المعينين فى مجلسى الشعب والشورى لانتخاب هذه الجمعية من مائة عضو، وأن يتم هذا الانتخاب خلال ستة أشهر من انتخاب المجلسين، على أن تضع الجمعية مشروعا للدستور خلال ستة أشهر أخرى لطرحه على استفتاء عام. ويقول الكاتب إن واضعو هذا النص فى الإعلان الدستوري تأثروا بالاتجاه العام فى طريقة تشكيل الجمعية التأسيسية التى وضعت مشروع دستور1971. ولكن مع اختلاف فى التفاصيل، وهو الاعتماد على البرلمان بصفة أساسية، حيث ازدادت هذه المشاكل، وصارت أكثر حدة وخلقت انفجارا سياسيا، عندما استحوذت قوى الإسلام السياسى من خلال حزبي الحرية والعدالة والنور على أكثر من ثلثى مقاعد مجلسى الشعب والشورى فى أجواء يسودها استقطاب شديد وفى ظل انعدام الثقة وشيوع المخاوف والهواجس لدى مختلف الأطراف بأشكال مختلفة ودرجات متباينة. ويشير الكاتب إلى أنه تبين فى هذه الأجواء أن من طالبوا بوضع معايير مسبقة لتشكيل الجمعية التأسيسية كانوا على حق، بخلاف من لم يقدروا أهمية هذا المطلب وضرورته ووضعوا خطر الحكم العسكرى فوق خطر هيمنة قوى الإسلام السياسى وخشوا أن يؤدى تصاعد الصراع على هذه المسألة إلى معركة تضعف فرصة بناء التوافق الوطنى الذى سعى إليه بعضهم ومن بينهم الكاتب . فقد اشتعلت المعركة بعد انتخاب مجلسى الشعب والشورى، وظهر منذ الاجتماع المشترك الأول لهما أنها معركة حامية الوطيس وشديدة الخطورة.

الكاتب: وحيد عبد المجيد
عرض: أحمد الشريف