.
.
.
.

الخارطة الإعلامية المصرية بعد الثورة.. أرقام وتشريعات وقضايا

نشر في:

عن أحوال الإعلام ما بعد ثورة يناير، نتساءل هل تغيرت عما كان يحدث قبل الثورة، في هذه الدراسة الخاصة بمعهد العربية للدراسات؟

فعلى الرغم من تغير أسماء المسؤولين، يرى كثيرون أن هيكل القوة وممارسة السلطة لم يتغير في التعامل مع الإعلام، رغم أن هتاف ثوار 25 يناير بالحرية كانوا يعنون بذلك الحرية في كافة المجالات ومنها حرية الإعلام و الصحافة التي تعد أهم ضمان لحرية التعبير وبدونها تكون حرية التعبير مجرد افتراضات نظرية فلطالما صفق ثوار يناير للقنوات الفضائية التي نقلت الحدث كما هو وليس كما يراه النظام المصري في ذلك الوقت.

ونقصد حرية الصحافة بالطبع أن يكون النشر حرا من أي رقابة مسبقة وأن يكون كل شيء مكتوب متاحا أمام الجميع بلا أية قيود وأن تكون هناك حرية لانتقاد المؤسسات الحكومية وغير الحكومية على حد سواء. فأحد الجوانب الأساسية للديمقراطية السليمة هو أن يتمكن الناس من انتقاد حكومتهم، وأن تكون هناك صحافة حرة لا تتعرض للملاحقة القضائية. [1]

وانتظر الجميع ما سيحدث للإعلام في مصر بعد وصول رئيس منتخب بصورة ديمقراطية الى سدة الحكم. وسرعان ما تبين ما سيطرأ على الخريطة الإعلامية في مصر بعد أيام من انتخاب الرئيس الجديد. وعد الرئيس مرسي في بداية حكمه بإطلاق الحريات ولكن الكثير يشكك في سعي النظام الجديد التحكم في الإعلام.

وسرعان ما أضحت تلك الشكوك واقعا. فكثيرة هي الإشارات على عدم رغبة الدولة الجديدة على تحرير الإعلام وتمسكها بممارسات النظام السابق. ففي البداية تم اختيار صلاح عبد المقصود وزيرا للإعلام وهو من المنتمين الى جماعة الإخوان المسلمين.

أولا، الصحافة:

عندما نتحدث عن أحوال الصحافة في مصر فنحن نتحدث عن 6378 صحفيا هو عدد الأعضاء المشتغلين بنقابة الصحفيين (4542 من الذكور و1836 من الإناث) حاليا وهناك بالطبع صحفيين تحت التمرين وصحفيين يمارسون المهنة وليسوا أعضاء في النقابة. فأي تغيير في القوانين المنظمة للإعلام تكون مؤثرة عليهم ومؤثرة على الشعب لأنهم يمثلونه ويعبرون عن مصالحه.

بعد اختيار الدكتور هشام قنديل لصلاح عبد المقصود وزيرا للإعلام تم تعيين رؤساء تحرير جدد للمؤسسات الصحفية القومية (فتم تغيير 75% من رؤساء مجالس الإدارات منهم نقيب الصحفيين ممدوح الولي للأهرام ومصطفى أحمد للجمهورية وأوصى تقرير هيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة بصدور حكم من محكمة القضاء الإداري, بإلغاء قرار مجلس الشورى الصادر في 4 سبتمبر الماضي, بتعيين رؤساء مجالس إدارة الصحف القومية فيما تضمنه من استبعاد عبدالفتاح الجبالي من رئاسة مجلس إدارة مؤسسة الأهرام وتعيين ممدوح الولي بدلا منه فى نهاية عام 2012 و قد صدر حكما باعادة جمال عبد الرحيم رئيسا لتحرير جريدة الجمهورية ) و تبعها تغيير فى مجالس ادارتها ثم اعيد تشكيل الجلس الأعلى للصحافة عن طريق مجلس الشورى الذى ما زالت هناك دعوات بعدم دستورية قانون النتخابه و بالتالى ضرورة حله.

و بالنسبة للتشكيل الجديد للمجلس الأعلى للصحافة لم يكن مختلفا بشكل كبيرعما كان عليه فى فترة مبارك . بعد الثورة تم اعادة تشكيل المجلس الأعلى للصحافة فى عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة و على الرغم من وجود اسماء كثيرة منتمية الى النظام السابق وعدد من المنتمين الى الاخوان حينها فى التشكيل الا انه وجد صحفيون كبار معروفون بتوجههم المعارض الا ان تشكيل المجلس الاعلى للصحافة فى عهد الرئيس مرسى قوبل بمزيد من الاستهجان فى سبتمبرالماضى نظرا لعدم تواجد اسماء صحفية معروفة بمعارضتها للنظام رغم مهنيتها العالية من التشكيل ووجود اسماء مغمورة لم يتم طرحها فى السابق و ترشيح اسماء لم تتمرس فى الصحافة فى السابق مثل نادر بكار الذى اعتذر عن المنصب و كان هذا هو جيدا.

و يوجد بالقطع انتقادات شديدة على المجلس الاعلى للصحافة منذ بداية تأسيسه حيث له صلاحيات شمولية على الصحف ولم يطرح الاخوان حتى الآن اية رؤية اصلاحية لادارة شئون الصحافة فى مصر فمازال المجلس الأعلى للصحافة حتى الآن فلم يتبدل الحال بوجود حزب الحرية و العدالة محل الحزب الوطنى فمازال يرأس المجلس الأعلى للصحافة رئيس مجلس الشورى و يضم نقيب الصحفيين و مسئولى الصحف القومية و بعض الصحف الحزبية و شخصيات عامة . و لا يهيمن الاخوان على تشكيل المجلس الاعلى للصحافة فلا يريدون ان يكون واضحا للعيان ضلوعهم فى اخونة الاعلام فيستكفون بوزير اخوانى للاعلام و لكن يعمل الاخوان بعدم اعطاء مناصب لأفراد معروفين بالكفاءة من التيارات الآخرى او معروفين باستقلاليتهم الصلبة . و مازالت الصحف تأخذ التراخيص من المجلس الاعلى للصحافة و لا تعمل بمجرد الاخطار و هذا يعنى أننا مازلنا فى مرحلة التقييد .
و ان كانت اجراءات تسجيل الصحف أصبحت أكثر سهولة فيما بعد الثورة المصرية حتى و ان ظلت القوانين التى تحكم عملية التسجيل كما هى. و ذلك بسبب انعقاد اجتماعات أكثر لتسجيل الصحف بالمجلس الأعلى للصحافة.

و من الجرائد الحزبية التى سجلت ما بعد ثورة يناير ، جريدة (النور الجديد) لحزب النور الجديد ، جريدة (الحرية والعدالة) لحزب الحرية و العدالة ، جريدة (الصقر) لحزب مصر القومى ، جريدة (مصرنا) لحزب الاصلاح والتنمية ، جريدة (المدار) لحزب مصر الثورة ، جريدة (التيار الثالث) لحزب حراس الثورة ، جريدة (الربيع العربي) للحزب العربي للعدل والمساواة ، جريدة (مصر الحديثة) لحزب مصر الحديثة ، جريدة (الشعب الجديد ) لحزب العمل الجديد ، جريدة (التحرير المصري) لحزب التحرير المصرى ، جريدة (نور الحرية) لحزب الحرية . و بالنسبة للصحف القومية فقد سجلت جريدة ( اللواء الإسلامي ) . أما بالنسبة للصحف الخاصة التى سجلت ما بعد الثورة فهى جريدة ( التحرير ) للشركة المصرية للنشر العربي والدولي ، جريدة (المال الاسبوعى) لشركة المحتوى الجديد للصحافة والنشر ، جريدة (الحرية للشعب) للشركة الاهلية للصحافة والطباعة والنشر ، جريدة ( المشهد ) لشركة المشهد للصحافة والطباعة والنشر ، جريدة (الفتح) لشركة المجموعة العربية للصحافة والإعلام، جريدة (الخبر العربية) لشركة الخبر العربية للصحافة والنشر ، جريدة (المصريون) لشركة المصريون للصحافة والنشر ، جريدة (الوطن) لشركة المستقبل للنشر والتوزيع والصحافة ، جريدة (المسلمون) لشركة السبيل للصحافة والطباعة والنشر و خمس اصدارات لشركة الرسالة للصحافة والطباعة ( مجلة حصاد الفكر- مجلة الرسالة الثقافية – مجلة صوتك – مجلة فارس وزهرة ، مجلة القدس ).
و من المتوقع ان تقل أعداد الصحف التى ستحصل على تراخيص من دول أجنبية مثل قبرص و لندن بسبب فتح القانون الجديد المقرر اقراره حرية امتلاك الصحف للأفراد و ليس فقط المؤسسات كما كان معمول به فى القانون الحالى.

مازالت الصحف القومية كما هى فمازالت مقيدة و مازالت السلطة السياسية تتدخل فى السياسات التحريرية. و الصحف القومية كما نعرف ثمانية هى ( الأهرام – أخبار اليوم – دار التحرير للطبع و النشر – دار الهلال – روزاليوسف – دار المعارف – دار التعاون للطبع و النشر – مؤسسة دار الشعب ).

ويبلغ عدد الصحف القومية طبقا لآخر حصر لها فى يوليو الماضى 56 صحيفة منها لمؤسسة الاهرام ( 18 صحيفة )، أخبار اليوم ( 12 صحيفة ) ، دار التحرير ( 12 صحيفة ) ، دار الهلال ( 9 صحف )، روز اليوسف ( صحيفتين ) ، دار المعارف واكتوبر ( صحيفة واحدة ) ، وكالة انباء الشرق الاوسط ( صحيفتين ) .

وهناك ازمات عدة تعانى منها بعض المؤسسات الصحفية القومية بعضها مشكلات ادارية ومادية بالاضافة الى ازمات عامة للصحف فى مصر من التطور الالكترونى الذى قلل من درجة توزيع الصحف الورقية و عدم قدرة بعض تلك المؤسسات الصحفية على اعطاء مميزات للقراء تجعلهم يقبلون على شراء الصحف الورقية بجانب الصحافة الالكترونية.

الملاحقة القضائية للصحفيين:

لا يختلف كثيرا ما يحدث الآن من اتهام الاعلاميين باهانة الرئيس الدكتور محمد مرسى عما كان يحدث من الرئيس السابق مبارك . و بالعكس فقد زادت عدد الدعاوى المرفوعة من الرئاسة ضد الاعلاميين فقدمت الرئاسة عدة بلاغات ضد الاعلاميين. فالمادة ( 179 ) من قانون العقوبات المصرى التى تجرم كل من اهان الرئيس مازال كما هى منذ عصر مبارك . ففى النظام السابق حكم على رؤساء تحرير صحيفة الدستور ابراهيم عيسى و الفجر لعادل حمودة و صوت الامة لوائل الابراشى و رئيس تحرير الكرامة عبد الحليم قنديل و كان ذلك لاتهامهم باهانة الرئيس مبارك بصفته رئيسا للجمهورية ورئيس الحزب الوطنى الحاكم و اهانة كل من جمال مبارك و احمد نظيف و حبيب العادلى . تلك المادة التى تعاقب كل من اهان رئيس الجمهورية بالحبس مدة لا تقل عن 24 ساعة ولا تزيد عن ثلاث سنوات لكل من أهان الرئيس.. و لطالما تم استخدام تلك المادة سياسيا لتجريم المعارضة و هو ما يكرس حبس الصحفيين فى قضايا النشر.

و فى خلال أشهر من تولي الرئيس محمد مرسي رئاسة الجمهورية المصرية اُتهِم العديد من الصحفيين بإهانته و هو ما حدث مع وكيل اول نقابة الحفيين جمال فهمي. في بعض تلك الحالات قُدم البلاغ عن طريق أحد المحاميين، فيما قُدمت بلاغات أخرى مباشرة من مؤسسة الرئاسة، بشكل لم تعتد عليه الدولة المصرية من قبل.

فالفترة السابقة شهدت بلاغات رئاسية إلى النيابة ضد خالد صلاح رئيس تحرير جريدة اليوم السابع، ورئيس قسم الفن بالجريدة علا الشافعى، وضد د.عبد الحليم قنديل رئيس تحرير أسبوعية صوت الأمة، وضد مجدى الجلاد رئيس تحرير الوطن ، وضد ياسر رزق رئيس تحرير المصرى اليوم، وصحفى بالجريدة .

و قامت اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية التعبير بحصر الانتهاكات التى طالت حرية الصحافة طيلة الستة أشهر الماضية .فذكر التقرير أن تلك الفترة شهدت ملاحقة الصحفى "عادل حمودة" رئيس تحرير جريدة "الفجر"، وخالد حنفى مدير التحرير بالجريدة قضائيا، من خلال القضية رقم (1693) لسنة 2012، المرفوعة من د.محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، وأيضاً ملاحقة الصحفى "إسلام عفيفى" رئيس تحرير جريدة الدستور قضائيا، فى قضية حبسه، والتى تحمل رقم 255 لسنة 2012، وذلك بدعوى قيامهم بسب وقذف رئيس الجمهورية، والتحريض على الفتنة الطائفية، والتحريض على الفوضى بالمجتمع، وملاحقة الصحفى عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة صوت الأمة قضائيا، تحت دعوى سب وقذف وإهانة رئيس الجمهورية والتشهير به، وإشاعة أخبار مغرضة وكاذبة، ودعاية مثيرة صادرة على هيئة بيانات صحفية من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد، وإثارة الفتن والفزع بين الناس، وكذلك زعزعة الاستقرار، وتهديد السلم الاجتماعى، وقد حمل البلاغ رقم 8213 /2012م.

وقد قدمت الرئاسة بلاغا تتهم فيه وكيل اول نقابة الصحفيين بأنه اهان الرئيس مرسى و قد ذكر جمال فهمى ردا على تلك الادعاءات ان توجيه التهمة اليه نظرا لتصريحاته السابقة بأن مقتل الحسينى أبو ضيف جاء بعد كشفه أن زوج أخت الرئيس تم الإفراج عنه ضمن قرارات العفو الرئاسي وكان محكوم عليه فى قضية رشوة.

قال جمال فهمى وكيل اول نقابة الصحفيين خلال لقائه فى برنامج " الحياة اليوم " على قناة الحياة أن خطابات البلاغات المقدمة ضد الصحفيين والتي تتهمهم بإهانة الرئيس تُكتب على " أوراق مؤسسة الرئاسة" وأن كل من الرئيس المخلوع حسني مبارك، والرئيس محمد أنور السادات لم يحدث في عهدهما ذلك على الإطلاق.

هذا البلاغ يقدم بالتزامن مع كلمة لصلاح عبد المقصود، وزير الإعلام، في اجتماع اتحاد الصحفيين العرب الذى قال فيها أن الدولة تدافع حرية الصحافة.

هذا فى ظل التحقيق مع الفنانة دعاء العدل وجريدة المصري اليوم فى بلاغ ضدها بتهمة بالإساءة للأنبياء.

ويستمر مسلسل منع مقالات الصحفيين و الأدباء من النشر ابتداء من منع مقال عبلة الروينى فى مجلة أخبار الأدب الى منع مقال الكاتب الكبير ابراهيم عبد المجيد و منع كاتبى الأهرام القدامى من الكتابة مثل منع الكاتبة " منى رجب " من كتابة عمودها الصحفى فى جريدة الأهرام . فى حين استدعى النائب العام منذ ايام الاعلاميان وائل الابراشى و دينا عبد الفتاح بسبب استضافتهما أعضاء من البلاك بلوك و اعتقال محرر موقع اليوم السابع ( محمد ابراهيم صبرى ) لاتهامه بانضمامه للبلاك بلوك عندما كان يقوم بتغطية الأحداث.

نطرح هذه القضايا مع العلم بأن هناك عشرات القضايا مثل تلك توجه للصحفيين طوال الوقت.

و فى رد فعل للاعلاميين تجاه محاولات السلطة السياسية تقييد الحريات كانت هناك وقفات من أجل حرية الاعلام منها وقفة بميدان طلعت حرب تحت شعار (لا لقمع الحريات ومنع الأصوات) وهى الوقفة التى دعا لها عدد من المثقفين والكتاب والصحفيين ضد قرارات حجب بعض المقالات ومحاولات السيطرة على وسائل الإعلام . كما ان هناك تحركات من نقابة الصحفيين للوقف بجانب أعضائها.

استهداف الصحفيين في ميدان العمل:

لم تعاد حتى الآن حقوق الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمنا من أجل حرية البلاد فى ثورة الخامس و العشرين من يناير فعلى سبيل المثال لم يتم تحديد المسئول عن مقتل الصحفى أحمد محمود أثناء وبسبب عمله حتى الآن، وبعد ما يقرب من عامين على مقتله فى يناير 2011.

و مازال الاستهداف المتعمد للصحفيين حتى هذه اللحظة مثل مقتل الصحفى الحسينى محمد أبو ضيف المحرر بصحيفة الفجر أثناء عمله الصحفى فى توثيق وقائع اعتداء مجموعات مسلحة على المحتجين سلميا أمام قصر الرئاسة بالقاهرة مساء يوم 5 ديسمبر 2012 حيث اطلقوا عليه الخرطوش عليه. و قامت المليشيات المسلحة أيضا بإطلاق طلقات خرطوش على الصحفى محمد عزوز المحرر بصحيفة الجمهورية فى ذات اليوم مما نتج عنه إصابات شديدة.

هذا و يستمر استهداف الصحفيين من عدد من رجال الشرطة أثناء تأدية عملهم و توجد عدة بلاغات مقدمة من الصحفيين للنائب العام تجاه ذلك.

قضية الصحف الحزبية:

يبلغ عدد الصحف الحزبية فى مصر 65 صحيفة طبقا لحصر رسمى تم فى يوليو الماضى . فالأحزاب تعمل على انشاء صحف لتعبر عن لسان حالها و لنظرتها الى النظام السياسى الحاكم و ادارة الدولة . و قد زاد عدد الصحف الحزبية بزيادة عدد الأحزاب فيما بعد ثورة الخامس و العشرين من يناير . و من الصحف الحزبية صحيفة الوفد ( لحزب الوفد ) ، صحيفة الاحرار ( حزب الأحرار ) ، جريدة الأهالى (حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي )، و من الصحف التى صدرت بعد الثورة صحيفة الحرية و العدالة ( حزب الحرية و العدالة ) ، جريدة النور ( لحزب النور ) ، جريدة الشعب الجديد ( لحزب العمل الجديد ) .
و تستمر مشكلة عدد كبير من الصحف الحزبية و الصحف المتوقفة عن الصدور منذ عهد مبارك و هى القضايا التى توقع ان يتم حلها بعد الثورة و لكن ماتزال كما هى . فحتى الآن تستمر تظاهراتهم و اعتصاماتهم امام مجلس الشورى للمطالبة بتوزيعهم على الصحف القومية وإثبات التأمينات الاجتماعية وصرف العلاوة الاجتماعية لهم.

ثانيا، الإعلام المرئي:

لم يختلف كثيرا وضع الاعلام المرئى عن الصحافة , و سنتناول الاعلام المرئى على مستويين الاعلام المرئى العام ( التلفزيون المصرى ) و الاعلام الخاص ( القنوات الفضائية الخاصة ).

التلفزيون الرسمى :

لم تكن المعارضة لمحاولات التضييق على الاعلام من الفضائيات الخاصة فقط و لكن من اعلاميى التلفزيون المصرى أيضا . فقد نظموا وقفة احتجاجية فى ديسمبر 2012 ضد سياسة أخونة الاعلام كما سموها و التى تتبعها ادارة التلفزيون المصرى حاليا . فقد انتقد عدد من الاعلاميون المتظاهرون التوجه الذى غلب فى الفترة الاخيرة من استضافة ضيف اخوانى فى مقابل شخص غير اخوانى فقد ذكر بعضهم ان الاخوان ليسوا نصف المجتمع حيث يفرض على اى مذيع استضافة شخص اخوانى فى مقابل غير اخوانى .
و قد تمت إحالة فريق برنامج "نهارك سعيد" الذى يعرض على قناة "نايل لايف" فى سبتمبر الماضى للتحقيق على خلفية انتقاد أحد الضيوف لحزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسى لجماعة الإخوان المسلمين، ولبرنامج الحزب الانتخابى المسمى بـ"النهضة" و توجيه تهمة سب و قذف رئيس الجمهورية اليه و التشكيك فى وطنية الجيش المصرى .
و أيضا فى تصعيد آخر لقضية اعلاميو التلفزيون المصرى تقرر وقف هالة فهمي وبثينة كامل عن العمل. كانت هالة فهمى قد خرجت حامله كفنها علي الشاشة فى برنامج الضمير معارضة لسياسة تكميم الافواه التى تتبعها وزارة الاعلام حاليا و كانت بثينة كامل قد أضافت عبارات فى النشرة الاخبارية فى برنامج أحداث 24 ساعة أيضا احتجاجا على تدخل الاخوان سياسيا فى الاعلام الذى لابد ان يكون حياديا .
فمازال يصر قيادات الاعلام ان التلفزيون المصرى هو اعلام الدولة و ليس اعلام الشعب .

الفضائيات الخاصة :

يمكن تصوير عام 2012 بأنه عام حرب الفضائيات الخاصة . حيث شهدنا نشوء العديد من الفضائيات الخاصة التى عرفت بتوجهاتها المباشرة اما مع أو ضد النظام فغاب عن كثير منها الحياد بصورة كبيرة . كما شهدنا حصار سلفيين بقيادة حازم أبو إسماعيل لمدينة الإنتاج الإعلامى وترويع الإعلاميين والإداريين العاملين فيها وتهديدهم بالاعتداء عليهم و هو ما حدث تجاه عدد من الاعلاميين و الفنانين بالفعل .

أيضا اقتحم عددا من السلفيين صحيفة وحزب الوفد المعارض، وقاموا بحرق جانب من الحزب وهددوا مقار التيار الشعبى وصحف الدستور والوطن والفجر والتحرير والمصرى اليوم .

و بالنسبة للبرامج الحوارية فقد حازت على نسبة مشاهدة عالية جدا ما بين الجمهور المصرى . و من أشهر تلك البرامج فى عام 2012 ، منى الشاذلى " جملة مفيدة " ( قناة الام بى سى ) ، يسرى فودة " آخر كلام " ( قناة اون تى فى ) ، معتز الدمرداش " مصر الجديدة " ( قناة الحياة ) ، لميس الحديدى " هنا العاصمة " ( قناة سى بى سى ) ، ريم ماجد " بلدنا بالمصرى " ( قناة اون تى فى ) ، ابراهيم عيسى " هنا القاهرة " ( قناة القاهرة و الناس ) ، محمود سعد " اخر النهار " ( قناة النهار ) ، عمرو الليثى " 90 دقيقة "( قناة المحور ) ، سيد على "حدوتة مصرية" ( قناة المحور ) ، عماد اديب "بهدوء" ( قناة سى بى سى ) ، خيرى رمضان "ممكن" ( قناة سى بى سى) ، وائل الابراشى "الحقيقة" ( قناة "دريم 1" ) ، دينا عبد الرحمن "زى الشمس" ( قناة سى بى سى ) ، يوسف الحسينى "مباشر من العاصمة" ( قناة اون تى فى ) ، باسم يوسف " البرنامج " ( انتقل من اون تى فى الى سى بى سى ) ، توفيق عكاشة " مصر اليوم " ( انتقل من الفراعين الى تايم دراما التى فسخت عقدها معه قبل ايام ) .

وهناك العديد من الفضائيات التي سطعت في عام 2012، ومنها مجموعة "سي بي سي" و" النهار" و"مصر 25 " و"إم بي سي مصر" و"القاهرة والناس" و "الفراعين" و"الحافظ " و"الناس". فقد اطلقت جماعة الاخوان المسلمين اول قناة لها و هى "مصر 25"فى نهاية عام 2011 و التى كانت تعتمد على التقارير الإخبارية ومتابعة الأحداث، وبدأت تدريجيًّا تغير مسارها لتتجه إلى برامج الـ "توك شو" ومنافسة غيرها من الفضائيات، , اما السلفيون فمثلت قناة "الحافظ" اداة اعلامية جيدة لهم لعرض افكارهم و هى فضائية متخصصة في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم التجويد بطريقه توفر الجهد والوقت على الحفظة والمحفظين، وبعد ثورة يناير اتخذت الاتجاه السياسي، وبعد تولي الرئيس مرسي الحكم أصبح للقناة توجه واضح من خلال الدفاع عن حكم الإخوان وتوجيه الاتهامات إلى كل المعارضين السياسيين بالتآمر ومعاداة الدين الإسلامي.

اما القنوات التى حسبت على معارضة النظام الجديد فمنها قناة " سى بى سى " التى انطلقت في نهاية 2011، وعملت على تقدم عدد من برامج الـ "توك شو" والبرامج الدينية، وحاولت التزام الحيادية وألا يكون لها توجهات سياسية أو دينية، إلا أنها في بعض الأحيان تكون ذات توجه خاص لمعارضة النظام الحاكم.

و رغم ظهور عدد من القنوات الحديثة في الفترة الأخيرة، إلا أن هناك عددًا من الفضائيات ما زالت قادرة على المنافسة و منها "الحياة" و"دريم" و"أون تي في" و"المحور".[2] هذا فى الوقت الذى تتجه فيه الدعوة السلفية لافتتاح القناة الفضائية الرسمية لها باسم "أمجاد".

و قد تم رفع عدد من القضايا ضد الاعلاميين منها قضية محمود سعد و توفيق عكاشة و غيرها و كانت آخرها قضية الاعلامى باسم يوسف الذى رفضت المحكمة قضية وقف بثه وسحب تراخيص وإغلاق قناة الـ"سى بى سى"، كانت القضية قد رفعت من محامى جماعة الاخوان المسلمين بادعاء ان باسم يوسف دأب خلال الفترة الماضية على تقديم برنامجه وحملت حلقاته الكثير من التهكم والاستهزاء للدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية.

و بالنسبة لقضية قناة دريم قضت محكمة القضاء الإدارى بعودة بث قنوات دريم، حيث أقامت قنوات دريم الفضائية دعوى قضائية طالبت فيها بإصدار حكم بإلغاء قرار وزير الإعلام والمنطقة الحرة والشركة المصرية للأقمار الصناعية، النايل سات، بقطع بث قنوات دريم من مدينة دريم لاند. كانت صحيفة الدعوة قد اشتملت على ان قرار وزير الإعلام بوقف بث قنوات دريم، لم يكن سوى تصفية حسابات نتيجة لموقف قنوات دريم من معالجة القضايا السياسية المطروحة على المجتمع المصرى بصدق وأمانة وحرفية إعلامية عالية.
فيما تقرر وقف قناة الحافظ لمدة شهر بسبب القضية التى رفعتها الهام شاهين متهمة عبد الله بدر بسبها و التى طالبت فيها بغلق قناة الحافظ وإلغاء تراخيصها .

الاعلام الجديد : ( وسائل التواصل الاجتماعى)


و بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعى فيما يعرف بالاعلام الجديد فلا يمكن ان نغفل دوره من حيث الاستخدام الكثيف له من قبل الشباب و أيضا انضمام فئات عمرية أكبر له فيما بعد ثورة 25 يناير . فقد زادت المشادات بين من هو مؤيد و معارض لسياسات الاخوان و لقرارات الرئيس مرسى خاصة فى قضايا الاعلانات الدستور و الدستور الجديد و حول أداء حكومة الدكتورهشام قنديل و قد زاد الهجوم الاخوانى على الصفحات الالكترونية الثورية على الفايس بوك من خلال توجيه ما يعرف بالريبورتات لاغلاق الصفحات المعارضة للاخوان و فى المقابل تم توجيه حملات من الثوار المعارضين للاخوان لاغلاق الصفحات الاخوانية .

الدستور الجديد وحرية الإعلام:

في ديباجة الدستور الجديد مبادئ أساسية حاكمة للمجتمع منها المبدأ الرابع: الحرية حق، فكرا وإبداعا ورأيا، وسكنا وأملاكا وحلا وترحالا، وضع الخالق أصولها في حركة الكون و فطرة البشر .

و هناك مواد كثيرة تكفل حرية الصحافة منها المادة ( 48 ) التى تؤكد ان حرية الصحافة و الطباعة و النشر و سائر وسائل الاعلام مكفولة . و ان الرقابة على ما تنشره وسائل الاعلام محظورة و يجوز استثناء ان تفرض عليها رقابة محددة فى زمن الحرب أو التعبئة العامة . و فى المادة ( 49 ) ان حرية الصحف و تملكها بجميع انواعها مكفولة بمجرد الاخطار .

و على الرغم من وجود تلك المواد الدستورية المبشرة لحرية الصحافة تأتى المادة ( 215 ) التى تنص على : يتولى المجلس الوطنى للاعلام تنظيم شئون البث المسموع و المرئى و تنظيم الصحافة المطبوعة و الرقمية و غيرها . و يكون المجلس مسئولا عن ضمان حرية الاعلام بمختلف صوره و أشكاله و المحافظة على تعدديته ، و عدم تركزه أو احتكاره ، و عن حماية مصالح الجمهور ، ووضع الضوابط و المعايير الكفيلة بالتزام وسائل الاعلام المختلفة بأصول المهنة و أخلاقياتها ، و الحفاظ على اللغة العربية و مراعاة قيم المجتمع و تقاليده البناءة . فحرية الاعلام هنا بما يقره المجلس الوطنى للاعلام الذى و ان اختلف فى المسمى عن وزارة الاعلام و مجلس الشورى و المجلس الأعلى للصحافة و لكن يتمتع بذات الاختصاصات .

قانون حرية تداول المعلومات

تأتى مناقشة مجلس الشورى حاليا لقانون حرية تداول المعلومات بعد اقرار الدستور الجديد كقانون مكمل للدستور فتنص المادة ( 47 ) من الدستور بأن الحصول على المعلومات و البيانات و الاحصاءات و الوثائق ، و الافصاح عنها ، و تداولها ، حق تكفله الدولة لكل مواطن ، بما لا يمس حرمة الحياة الخاصة ، و حقوق الآخرين ، و لا يتعارض مع الأمن القومى . و ينظم القانون قواعد ايداع الوثائق العامة و حفظها ، و طريقة الحصول على المعلومات ، و التظلم من رفض اعطائها ، و ما قد يترتب على هذا الرفض من مساءلة .
و اعترض كثيرون على تلك المادة باعتبارها فضفاضة و اعترضوا تحديدا على جملة بما لا يتعارض مع الامن القومى . و انتظر الجميع ما سيسفر عنه القانون.

و ها هو الآن القانون يناقش فى مجلس الشورى و عقد يوم السبت 19 يناير 2013 جلسة حوار حول قانون حرية المعلومات بمقر وزارة العدل بحضور عدد من الإعلاميين والسياسيين. بدأت الندوة التى نظمتها وزارة العدل، برئاسة المستشار أحمد مكى، وذلك لبحث ومناقشة مشروع القانون وذلك قبل إقراره وعرضه على مجلس الشورى.

وقد حضر الندوة عدد من الإعلاميين والسياسيين، هذا فى الوقت الذى رفضت فيه شخصيات عديدة المشاركة فى الحوار الوطنى حيث وصفوا القانون بأنه مقيد للحريات .وقد أعلن وزير العدل أحمد مكي، عن انتهاء الوزارة من مشروع قانون حرية تداول المعلومات فى 9 مارس القادم .

مستقبل الإعلام في الأيام القادمة

هل يا ترى سيحرم المواطن من اعلام حر يعبر عن الشعب و لا يدافع عن المسئول اذا فسد فى مقابل الشعب ؟ هذا هو التساؤل الحقيقى الذى يثيره الاعلاميون فى الوقت الراهن ؟ هل سيكون هناك مستقبل مهنى حر للاعلام فى الفترة المقبلة تكون وظيفته خدمة الشعب و التعبير عن مطالبه و همومه و آلامه ؟ ترى هل سيستمر وصف الصحفيين، بأنهم كهنة فرعون وكهنة المعبد و كاذبون و ان الاعلام يشن حربا شعواء ضد الاسلاميين و انهم يعملون لمصالهم الذاتية ؟

فى ظل كل الاحداث التى تمر بها مصر تحديدا فى الايام الماضية من كوارث دامية. نجد مؤسسة الرئاسة مشغولة بمن اهان الرئيس و تسرع فى تقديم بلاغات ضد الصحفيين . فاذا رأى الاعلام ان اداء الحكومة و الرئيس جيدا كان سيثنى على ادائها . فهل مطلوب من اعلام 25 يناير ان يقف بجانب الرئيس و جماعة الاخوان على حساب الشعب حتى و لو أخطأوا ؟ حتى لو رأينا كل يوم حوادث قطارات و انهيار عقارات ، هل مطلوب من الاعلام ان يثنى على الرئيس و يقول اننا لابد ان ننتظر حتى ينصلح الحال ؟ سلطة الاعلام فى اى دولة من سلطة الشعب و الشعب دائما فوق المسئول.

و يبدو للجميع على مرأى من العين ان السلطة السياسية تعمل بكافة الطرق على جعل الاعلام أداة طيعة لها سواء ادراك منها ان ذلك للمصلحة الوطنية العامة لمصر او للمصلحة الخاصة للجماعة الا انه فى الحالتين ستظل المواجهة بين الاعلام و السلطة السياسية و ذلك لاصرار الاخوان اعتبار المعادلة صفرية فهى اما بانتصار الاخوان على الاعلام المستقل او بانتصار الاعلام المستقل على الاخوان فلا يجوز ان يتعايشا سويا .

وأعداء حرية الصحافة فى كل زمان و مكان لا يريدون تمكين أى مؤسسة من مراجعة قراراتهم و سياساتهم.

هذا فى ظل ما اتفق العديد من المثقفين المصريين ان هناك تهديدات لحرية الاعلام فى مصر منها تصريحات ايمن الصياد مستشار رئيس الجمهورية السابق لحرية الصحافة و الاعلام فى برنامج محمود سعد " آخر النهار " بأن هناك تهديد حقيقى لحرية الاعلام حاليا.

و أيضا فى اطار ان معظم الاعلاميين الذين حولوا الى التحقيقات معروفين بمعارضتهم لنظام مبارك فهذا ينفى عليهما تهمة انهما من الاعلام الفلولى الذى يحاول النظام الحالى صبغة بأى معارض لنظامهم بها.

توقع الكثيرون انه بعد إقرار الدستور الجديد سوف تتزايد هذه البلاغات تحت ذريعة عدد من القوانين المطاطة مثل إزدراء الأديان وإهانة رئيس الجمهورية وتهديد الوحدة الوطنية وهي التهم التي تم الصاقها بعدد من الاعلاميين بالفعل . فعلى الرغم من دور الاعلام هو التعبير عن الام الشعب و ايصال اصواتهم الى السلطة و الكشف عن فساد المسئولين و تجاوزاتهم ، يصر النظام الحاكم فى مصر قبل و بعد ثورة يناير أن الهدف من الاعلام هو الحفاظ على واجهة المسئولين السياسيين.

لكن مع كل ذلك ينتظر الإعلاميون ما سينص عليه قانوني حرية تداول المعلومات والمجلس الوطني للإعلام اللذين سيحددان توجه الدولة وتوجه مجلس الشورى ذو الأغلبية الإسلامية ورؤيتهم نحو إدارة الإعلام في الفترة المقبلة وإن كان ما حدث في الفترة الماضية نذيرا لما سيؤول إليه هذين القانونين.

من إعداد مريم وحيد *باحثة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية