.
.
.
.

الريال يُسقط نظام الملالي في إيران

أمين ساعاتي

نشر في: آخر تحديث:
المشهد العام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ينم عن تصدع وشيك لنظام الملالي، فالشعب الإيراني يرزح تحت نَيِّر عقوبات اقتصادية مدمرة وخزانة الدولة المفلسة ملزمة بتسديد فاتورة حرب أهلية دولية شرسة في سورية، ووفقًا لرؤية بول كندي أستاذ العلاقات الدولية في الجامعات الأمريكية، فإن الدول تسقط إما بسبب الأزمات الاقتصادية أو بسبب الحروب.

وفي ضوء هذا الكلام؛ إذا قرأنا مفردات النشاط الاقتصادي الإيراني لراعنا مدى تأثير العقوبات على موارد الدولة، بل تؤكد الأرقام أن النشاط الاقتصادي في إيران في موقف لا يحسد عليه.

إن إيران تخضع لعقوبات قاسية فرضت جزءًا منها الأمم المتحدة، والجزء الآخر فرضته الدول الغربية، ويستهدف قسم كبير من العقوبات الغربية منذ 2010 القطاع المصرفي الإيراني، وتم تشديدها بعقوبات نفطية ومصرفية أمريكية وأوروبية الهدف منها حرمان إيران من مواردها النفطية؛ لدفعها إلى إيقاف برنامجها النووي المثير للجدل.

إن الريال الإيراني فقد في الأسبوع الماضي 50 في المائة من قيمته، والآن يقترب الدولار الأمريكي من حاجز 40 ألف ريال، وإذا لم ننس فإن الدولار الأمريكي كان يساوي 70 ريالًا قبل حكم الملالي، بمعنى أن الريال الإيراني فقد في أسبوع واحد نحو نصف قيمته تقريبًا، وإذا كان السعر الرسمي للدولار وفقًا للبنك المركزي الإيراني هو 12260 ريالًا؛ ما يعني أن السعر الرسمي للدولار أصبح يساوي ثلث قيمته في السوق السوداء تقريبًا، وهو انخفاض كبير جدًّا للعملة، وهو مؤشر خطير يؤكد أن العملة الإيرانية على أبواب الانهيار.

ويمكن القول إن من أخطر الأسباب التي ستؤدي إلى تراجع الريال على هذا النحو هو ارتفاع معدلات التضخم وصعوبة السيطرة على الأسعار، بمعنى أن الاقتصاد الإيراني سيخرج عن سيطرة الحكومة قريبًا جدًّا.

أكثر من هذا فإن نزيف العملة الإيرانية أمام الدولار وبقية العملات الصعبة لم يتوقف، وينتظر أن يزيد نزيف العملة الإيرانية مع ندرة العملات الصعبة في السوق، وأيضًا مع التضخم المهول الناجم عن العقوبات الغربية على القطاعين النفطي والمصرفي الإيرانيين.

إن الريال الإيراني في السوق الإيرانية الآن يسَعّر بسعرين.. سعر مرجعي حكومي يبلغ ـــ كما أشرنا ـــ 12260 ريالًا للدولار، وهو الذي يتعامل به البنك المركزي ومتاح لاستيراد السلع الأساسية فقط، وسعر آخر أقل بكثير تحدده سوق سوداء تقوده شركات صرافة يشتري منها الإيرانيون احتياجاتهم من العملات الصعبة.

أما بالنسبة للحرب فإن إيران تمارس مع العالم مجموعة من سياسات حافة الهاوية، وتخوض مع الغرب بالذات معركة قد تؤدي إلى خوض حرب عسكرية ضارية، فالحكومة الإيرانية تتبنى برنامجًا نوويًّا طموحًا، والغرب يرفض هذا البرنامج، ويدعو إيران إلى إلغاء البرنامج النووي الذي قد يؤدي إلى أن تصبح إيران دولة نووية تهدد جيرانها وتهدد السلم العالمي، كما أن الحكومة الإيرانية تدعم ـــ كما ذكرنا ـــ حكومة الأسد في سورية بالمال والسلاح، وهذه الحرب السورية الأهلية تنذر بسقوط نظام الأسد، وتؤكد المؤشرات على الأرض أن الجيش الحر يحقق يوميًّا مزيدًا من الانتصارات في جبهات عديدة.

ونعرف جميعًا أن سقوط نظام بشار الأسد يعني ضياع أهم قلاع إيران في العالم العربي، بل نستطيع القول إن ضياع سورية سيترتب عليه ضياع حكومة الملالي، الأكثر من هذا أن سقوط نظام الأسد لا بد أن يترتب عليه سقوط حزب الله في لبنان، ولذلك فإن إيران ستفقد في الحرب السورية كل مواقعها خارج إيران، بمعنى إذا سقط نظام الأسد فإن حزب الله سيسقط، وإذا سقطت سورية وحزب الله، فإن حلم الدولة الإقليمية الأقوى في منطقة الشرق الأوسط سيضيع من إيران.

الأكثر من هذا أن المشهد السياسي الإيراني تأثر بالهزائم التي لحقت بنظام بشار الأسد، فَدَبَّ الخلاف الحاد بين رأس النظام المرشد الأعلى علي خامنئي وحكومة أحمدي نجاد، وعلت أصوات الخلافات مرات ومرات، ولم يعد مطروحًا، أي تسوية للخلافات، بل إن الكثير من المؤشرات تلمح إلى أن إيران تتجه نحو ثورة وشيكة كتلك الثورة الشعبية التي اكتسحت نظام الشاه.

إن الشعب الإيراني بات يقف في مواجهة حقيقية مع حكومته التي اتبعت سياسات تصادمية مع المجتمع الدولي ومع كل جيرانها.

ولذلك فإن من المتوقع أن يقف الشعب الإيراني في انتخابات الرئاسة 2013 موقفًا ضد حكومة أحمدي نجاد، بل ضد الحكومة التي يدعمها أحمدي نجاد.

ولذلك يتوقع المراقبون أن تكون الانتخابات الرئاسية القادمة هي الشرارة التي قد تشعل الثورة المضادة، ولكنها في هذه المرة ستكون ضد المرشد الأعلى وضد النظام الحاكم لتعيد إلى الأذهان الثورة التي اشتعلت في وجه الشاه.

والخلاصة أن حكومة الملالي في إيران وليس فقط حكومة بشار الأسد في سورية هي الآيلة للسقوط، أي أن إيران وهي تخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2013 ستسقط حكومة الملالي التي ستذهب في مذبلة التاريخ إلى غير رجعة!

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.