سياسة رفع التكاليفهل تكون القشة التي تقصم الظهر؟

عبد الوهاب أبو داهش
عبد الوهاب أبو داهش
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إن مقترح فرض الـ 200 ريال الجديد قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة ومنظورة لصانعي القرار. فأكثر المتضررين هي تلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وكذلك الشركات الكبيرة التي تعتمد على كثافة اليد العاملة. وتلك الشركات هي عصب الاقتصاد المحلي ومنجم التوظيف. ولا يمكن رفع تكاليفها بصورة متسارعة في ظل اقتصاد متذبذب محليا وعالميا من أجل هدف واحد هو رفع نسبة السعودة وإغفال أهداف تنموية أخرى لها أهمية قصوى تتمثل في استيعاب النفقات الاستثمارية الضخمة التي تشهدها البلاد. إن تلك الشركات لم تستوعب أو تتأقلم حتى الآن مع برنامج نطاقات بالشكل المطلوب أو كما ترتجيه وزارة العمل نفسها، ما يجعل هناك صعوبة بالغة في استيعاب سياسات إضافية أخرى قد تؤدي بها إلى التقهقر.

ندرك أن رفع تكاليف العامل الوافد أحد الحلول التي قد تسهم في توطين الوظائف، لكنها ليست الحل الأكثر فاعلية وكفاءة للاقتصاد. وهو أيضا ليس حلا يجب تبنيه بصورة متسارعة لأنه يضيف تكاليف متسارعة ومتراكمة في وقت قصير (أقل من سنتين) من جراء تطبيق برنامج نطاقات والحد الأدنى للأجور، ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية، عطفا على سمات الشركات التي ستخضع لهذا القرار. وهي شركات تتسم بسوء التنظيم والإدارة والإنتاجية، ما يعني مزيدا من التكاليف قد تؤدي بتلك المنشآت إلى مزيد من التخبط، مما يؤدي إلى منتج أعرج يعوق التنمية ويبطئ عملية التوظيف، وبالتالي صعوبة خفض نسبة البطالة. إن خفض نسبة البطالة عملية شاقة وطويلة الأمد حتى في الدول الأكثر تقدما، التي لديها نمو أسرع من المملكة وبطالة أقل. السياسات التي تهدف إلى خفض البطالة في الدول الأكثر تقدما تأخذ وقتا أطول وتتسم بعدم المباشرة. إذ تعتمد على خفض سعر الفائدة وخفض الضريبة لمدة أطول لتشجيع الاستثمار ومن ثم زيادة التوظيف. وهي تتبنى الحد الأدنى للأجور - ليس لرفع التكاليف وتوطين الوظائف - بل لرفع مستويات وجودة المعيشة.

إننا ندرك الخلل الهيكلي لسوق العمل السعودية، وندرك أنها تحتاج إلى حلول هيكلية مشابهة لبرنامجي حافز ونطاقات، اللذين يحتاجان إلى التركيز عليهما للوصول بالسوق العمالية إلى وضع أفضل. لكن تعدد السياسات وتتابعها في وقت قصير سيشتت جهود وزارة العمل وسيرهق كاهلها، ما يؤدي إلى فشل البرنامجين المعنيين برفع نسبة التوظيف.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.