.
.
.
.

العمالة المخالفة

عبدالله السلطان

نشر في: آخر تحديث:
نتج عن وجود العمالة بالمملكة تطور في نطاق الجريمة من حيث العدد والنوعية على غير ما عهده المجتمع من قبل. فقد أصبح مجتمع العمالة، خاصة المخالفة لنظام الإقامة، وكرا ومرتعا للجريمة والانحرافات وترويج الممنوعات.

والحق أن ليس كل العمالة المخالفة لنظام الإقامة سيئة. إنما معظم أفرادها يشجع بعضهم بعضا ويعملون خفية على ممارسة سلوكيات غير نظامية وغير أخلاقية، أثرت وتؤثر سلبا على المجتمع السعودي المحافظ بطبيعته، وكأن المخالفين مطمئنين بالأمن من العقوبة.

تنتشر العمالة المخالفة وغير النظامية في أنحاء المملكة بشكل عام في الأماكن العشوائية والأحياء القديمة وفي حارات مغلقة وذات طرق وممرات ضيقة وصعب الوصول إلى بعضها، وفي هذا خطر أمني. يتعاون أفراد هذه العمالة في استئجار أماكن السكن، وفي المنزل الواحد يسكن الكثير منهم، ومعظمهم يتكدسون مع بعض حسب الجنسية. والملاحظ أن بعض المواطنين يؤجر أماكن السكن للعمالة المخالفة ويشغل أفرادها حراسا في المجمعات التجارية والعمائر والاستراحات وغيره. وفي هذا مخالفة للنظام وتعدٍ على سلامة وأمن المجتمع.

كما من العمالة من يسكن في الأحياء الآهلة بالسكان، ومن ليس لديه عمل منهم يمثل مصدر خطر على سلامة وأمن العوائل فيها. فتسكعهم معظم الوقت في الأحياء يثير خوف وقلق وعدم طمأنينة أهلها من إمكانية سرقة منازلهم في حال غيابهم، إضافة إلى خشيتهم من التحرش والتعدي على أبنائهم وبناتهم الصغار خارج المنازل، وإقامة علاقات مع العاملات المنزلية ومساعدتهن على الهروب.

بالفعل عرف عن العمالة المخالفة التحرش بالنساء وابتزازهن، وممارسة الفساد الأخلاقي، ونشر الرذيلة واقتراف الأعمال المشبوهة. كما عرف عن هذه العمالة: المتاجرة بالتأشيرات وتزوير العملة والوثائق الرسمية ( كالإقامات)، والسرقة والغش والنشل وترويج المخدرات ولعب القمار وتمرير المكالمات وغير ذلك من الجرائم.

وقد شهد أسلوب عمل العمالة المخالفة تطورا مع الوقت، فقد تبلور في تشكيل وتنظيم عصابات وشبكات لمختلف أعمال الفساد ونشر الرذيلة. وسبق لجريدة الرياض الإشارة إلى أن العمالة المخالفة «... بدأت تتخلى عن السلوك الفردي إلى السلوك الجمعي» (الرياض، الثلاثاء 21/6/1432هـ ــ 24/5/2012م) .

مخالفات معظم أفراد العمالة لنظام المرور في الشوارع والطرق لا تقل خطورة عما ذكر، فمنهم من يقودون السيارات بجهل واستهتار وعدم اكتراث لحياة الناس . مات وجرح وتعوق الكثيرون، وخسر كثير من الناس الأبرياء المبالغ من المال بسبب الحوادث المرورية التي ليسوا طرفا فيها . بعض المواطنين ليسوا «قدوة» في الالتزام بأنظمة المرور ووسائل السلامة. فعندما يشاهد البعض من العمالة المواطنين المخالفين لها يقلدونهم ويزيدون جهلا على جهل، وصدق من قال : « من أراد التقدم لا يستقدم التخلف » .

يضاف إلى ما ذكر خطر العمالة على الصحة العامة والمرافق والطرق ..، وكذلك خطرها على الثقافة والعادات والتقاليد الوطنية . وبحجمها الكبير تزاحم العمالة بثقافاتها الثقافة والقيم الحضارية الأصيلة . فقد يحدث نتيجة لذلك صراع ثقافات، بدأت تظهر ملامحه، ومتى ما وجد وضع تكون فيه الهيمنة للعمالة الوافدة بعمومها، فمتوقع أن تطالب ببعض الحقوق، وسينتج عن ذلك سلبيات تنعكس على المواطنين، وحصيلة مجموع السلبيات والمشكلات التي تسببها العمالة تمثل خطرا أمنيا وعبئا اجتماعيا بشكل عام.. والله أعلم

*نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.