.
.
.
.

سوق الأسهم وفئوية التعاملات

سليمان السكران

نشر في: آخر تحديث:
من المعلوم أن سوق الأسهم عادة هو واحد من مقاييس حالة الاقتصاد ونموه وقوته وتوجهاته لكونه يعكس نشاط القطاع الخاص وحجم الإنتاج فيه ومشاركته بالتالي للناتج الإجمالي للاقتصاد ككل. ويعتبر المقياس هذا مقياساً غير متحيز للنشاط الاقتصادي ككل إذا كان هذا السوق سوقاً فاعلاً وكفؤاً خصوصاً من منظور الكفاءة المعلوماتية وانعكاس العوامل الأساسية التي يجب أن تكون هي التي تؤثر في السوق بحسب نوعيتها سواء كانت إيجابية أو سلبية. فالتي يجب أن تكون ذات أثر إيجابي يفترض أن ترفع قيم السوق أما تلك السلبية فالواجب أن تخفض في أسعار الشركات ذات العلاقة بهذه المعلومة عن ذلك العامل الأساسي. وكل ذلك أي الانعكاس المباشر لهذه المعلومات ينبغي أن يتم في وقت قياسي وأيضا يجب أن تصل إلى كل المتعاملين في السوق بشكل عادل أي بتوقيت واحد دون استئثار فئة على أخرى.

ولقد بحثت الدراسات الاقتصادية النظرية منها والتطبيقية عدداً كبيراً من هذه العوامل الأساسية وانعكاسها على الأسواق الفاعلة والمتقدمة بالذات وخلصت إلى وجود العلاقة السببية بين تلك العوامل وأسواق الأسهم وبدرجات متفاوتة بحسب نوعية المعلومة الواردة عن مثل هذه العوامل.

فمن آخر مثل هذه الدراسات ما نشرته مجلة International Research Journal Of Applied Finance في عدد ديسمبر 2011 بحثا عن التصنيف الائتماني السيادي للاقتصاد وسوق الأسهم وانعكاس التغير في درجة المخاطر لتلك السندات على السوق. ودون الدخول في تفاصيل الدراسة نظرياً أو فنياً خلصت الدراسة إلى وجود علاقة ايجابية بين سوق الأسهم وتحسن درجة التصنيف وكذا سلبية العلاقة حين تدني أو تردي درجة التصنيف لهذه السندات السيادية للبلد.

وفي السوق السعودي وطيلة عام 2012م والذي يوشك على النهاية ورد من المعلومات الإيجابية ما هو أكثر من المعلومات السلبية عن عوامل اقتصادية تخص الاقتصاد بشكل عام سواء في تصنيف سندات أو معدلات نمو جيدة أو غيرهما من العوامل والتي يجب أن تكون ذات أثر إيجابي على السوق غير أن هناك في تقديري انفصام بين أثر هذه المعلومات وتفاعل السوق معها. وهذا يؤكد إلى حد كبير عدم كفاءة السوق وأننا ما زلنا في بحر المضاربات وتسيّدها مشهد تعاملات السوق على الرغم من الإصلاحات البنيوية التي عملت طيلة تاريخية السوق وتأكيد لاستمرار تدني الشفافية مما يعني فئوية التعاملات.

إننا على قرب موعد إعلان الميزانية العامة للدولة، حيث يشكل القطاع العام في اقتصادنا النسبة الأكبر في الناتج الإجمالي من خلال بوابة الإنفاق الحكومي والذي ينتظر أن يأتي بمثل توقعات المحللين والاقتصاديين من إيجابية ونمو وبالتالي اختباراً حديثاً لسوق الأسهم. فهل سيتفاعل بالإيجابية نفسها أم أننا سنؤكد ما نراه من تعاملات يومية في تقلبات للسوق لا يوجد لها تفسير غير فئوية التعاملات.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أستاذ العلوم المالية المشارك - جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.