أوقفوا نزوح الأموال

صلاح صبح

نشر في: آخر تحديث:
متى يتوقف نزوح مئات ملايين الدولارات سنوياً إلى الخارج من الباب الخلفي لتجارة الفوركس؟

لم تترك شركات تجارة العملات حيلة تغوي بها أصحاب المدخرات الصغيرة الحالمين بالثراء السريع إلا وارتكبتها.

من منا لم تطارده هذه الشركات بإعلاناتها وإغراءاتها عبر رسائل البريد الإلكتروني والهواتف المتحركة، وإعلانات الصحف، ووصل الأمر إلى تخصيص محطات فضائية تبث على مدار الساعة لاجتذاب عملاء جدد.

وليس الأمر مستهجناً كلياً، فهذه طبيعة هذا النوع من البيزنس القائم على تحصيل العمولات ورسوم التداول، ولا يمكن أن تلام الشركات وحدها على ذلك، بل يلام في الأساس الضحايا الذين يلجأون إلى هذا العالم المعقد من دون خبرة أو دراية كافية، طمعاً في ضربة حظ، تحولهم إلى مليونيرات كما يحدث في صالات القمار، إذ إن الأمر بالنسبة لهم أشبه بالقمار فعلاً، وليس تعاملات مالية مبنية على أسس وقواعد علمية وتحكمها متغيرات ومحفزات.

وإذا كان جزء من اللوم يقع على المبتدئين، فاللوم الأكبر تتحمله الجهات الرقابية التي تركت الحبل على الغارب لشركات أجنبية تخترق السوق المحلي عبر مواقع على الإنترنت، أو مكاتب تمثيلية لها مقار محلية، بعضها حاصل على تراخيص بتقديم استشارات مالية، ولكنها تتجاوز الأنشطة المسموحة، وتمارس الوساطة في تجارة العملات والسلع والمشتقات والمستقبليات وغيرها من المنتجات المالية المعقدة.

والمثير للدهشة أنه من بين عشرات الشركات التي تحاول بشتى الطرق استقطاب عملاء محليين لتجارة الفوركس هناك ثلاث شركات فقط حاصلة على تراخيص من المصرف المركزي وهي خاضعة لرقابته، ولا خوف منها.

وهناك شركات وساطة أخرى تحصل على تراخيص من المناطق الحرة داخل الدولة، وهي أيضاً خاضعة للرقابة، ولكن المشكلة في تلك الشركات التي لا يزيد بعضها على مجرد موقع إلكتروني على الإنترنت، وللأسف ينخدع بها البعض ويقومون بتحويل أموال لها في حسابات بالخارج، وعندما تبدأ الخسائر، ويهدر حق المتعامل لا يجد - في الغالب - جهة رقابية يبث لها شكواه. ما الحل إذن؟

ما من شك أن تجارة الفوركس للمتمرسين والمحترفين وهؤلاء القادرين على الإلمام بخفاياها وأسرارها، تعد منفذ استثماري مهم، وبالفعل هناك البعض نجح في تحقيق عوائد جيدة منها.

ولذا يجب تنشيط عمل «بورصة دبي للذهب والسلع» وهو أمر يحدث ولكن ليس بالوتيرة المطلوبة، وتقدم البورصة عدداً كبيراً من المنتجات سواء فيما يخص تجارة العملات أو المعادن أو السلع وكذلك تجارة العقود المستقبلية.

ويجب الإسراع في إتاحة أدوات ومنتجات مالية جديدة متوافقة مع الشريعة لجذب قاعدة أكبر من العملاء المحليين ومستثمري منطقة الخليج.

وإلى حين يحدث ذلك سوف يستمر مسلسل ضحايا شركات الفوركس الوهمية، وسوف يستمر أيضاً نزوح ملايين الدولارات إلى الخارج.

* نقلاً عن صحيفة "الرؤية" الإماراتية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.