المكافآت والمشاريع المتعثرة

علي الجحلي
علي الجحلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

وما دامت جهود وزارة العمل حثيثة ''لتنظيف'' سوق الأعمال، وما دام التستر واحدا من أكبر مثبطات إنجاز أهداف الوزارة في مجال سعودة الوظائف، فلماذا لا تتبنى الوزارة برنامجاً يهدف إلى كشف عمليات التحايل التي تُفقد الاقتصاد النسبة العظمى من التحويلات المالية للخارج، وهي تتجاوز 100 مليار ريال؟ يمكن أن يشمل البرنامج وسائل الكشف وضمانات حماية المبلغين ومبالغ ''سخية '' تقدمها الوزارة لمن يدلون بمعلومات مفيدة، إضافة إلى الإعلان عن هذه المبالغ وليس الأشخاص لتشجيع الآخرين. يمكن أيضاً أن تبدأ بالمؤسسات في قطاع الأعمال الصغيرة الذي يقع تحت سيطرة أجانب يحاول حتى رجال الأعمال السعوديون التقرب إليهم وكسب ودهم.

يمكن أن تنشئ وزارة الشؤون البلدية والقروية جائزة تكافئ بها البلديات التي تستطيع الوقوف على قدميها بعد هطول الأمطار. يستطيع أي واحد منا أن يلاحظ الهلع في عيون مسؤولي البلديات، واستنجادهم بكل الوزارات والشركات في المنطقة أو المحافظة لتوفير الشياول والجرافات والقلابات والصهاريج و''مواطير'' شفط المياه، في محاولة لحفظ ماء الوجه أمام المواطن والصحافة التي تتربص بهم. بعد أن تستقر هذه الجائزة يمكن أن تطور لتكون وسيلة لتقييم عمل هذه البلديات على فترات أطول من سنة واحدة من خلال مقارنة الحال بين العام وسابقه.

قبل أن أخرج من موضوع المكافآت والجوائز، لا بد أن أعرج على المشاريع المتعثرة التي تجاوزت في بعض القطاعات 80 في المائة. أتوقع أن يشكل منح الجوائز للجهات التي تنفذ مشاريعها بكفاءة وفي الوقت المناسب، حافزاً لبقية القطاعات لإدارة مشاريعها بطريقة علمية. هذه الجوائز يجب أن تصل إلى مدير المشروع ومهندس المشروع وفرق المشاريع مباشرة وليس للوزارة أو الهيئة. بحيث تكون لدينا مجموعة من مديري ومهندسي المشاريع الأكفاء الذين يحصلون على مكافآت مجزية، وتشتهر أسماؤهم بين زملائهم وعلى مستوى الوطن.

المكافآت يجب أن تتوازن مع تطلعات الأشخاص الوظيفية، فعلى سبيل المثال يمكن أن تصدر مجموعة ضوابط تشمل إقرار وظائف من خارج الميزانية تتم ترقية الفائزين عليها دون الدخول في منافسات مع المستحقين الآخرين. تضاف إلى ذلك مكافآت مادية تعتمد على حجم المشروع وكفاءة إدارته والوقت الزمني الذي أنجز خلاله.

السبب الأهم في دعم هذا الأمر، هو أن القاعدة الإدارية في حل المشكلات تهتم بحل المشكلات الأكثر ضغطاً وتأثيراً في عطاء القطاع والخدمة التي يقدمها. أعتقد أن الجميع متفقون على أن تعثر المشاريع هو أهم القضايا التي تحدّ من وصول الخدمات للمواطنين في كثير من مناطق المملكة، فلنعالجها بكل الوسائل المتاحة ما دامت متاحة.

أمر كل يوم - تقريباً - أثناء إجازة الصيف على لوحة تقول ''هذه الأرض مخصصة لمشروع مستشفى الواديين''. عمر هذه اللوحة يتجاوز 30 عاماً، لا أدري هل هو مشروع حقيقي - تعثر في سنة ما - أم مجازي، ذلك أن بعض الأشخاص يستخدمون مثل هذه اللوحات لمآرب أخرى، أو تضعها الوزارات لمجرد حجز الأرض وامتصاص غضب المواطنين الذين يفرحون بقرب وصول المستشفى إليهم.

تعثر مشاريع وزارة الصحة ليس بالأمر الجديد، وكلنا نتذكر مشروع مدينة الملك فهد الطبية. أحدث تقارير ''نزاهة '' كشف أن هناك مشاريع صحية متعثرة في محافظة القنفذة بقيمة 368 مليون ريال - صحيفة ''عكاظ'' - الإثنين 22/11/1433هـ. هذا في محافظة صغيرة، ولو قسنا هذا المبلغ على بقية المحافظات، ثم نظرنا على مستوى المناطق، أتوقع أن النتيجة ستكون محبطة للغاية.

وما دام الشيء بالشيء يذكر، فقد قرأت اليوم تصريحاً لنائب وزير الصحة، يبشر فيه أهالي جازان بنقلة نوعية للخدمات الصحية في المنطقة، من خلال إنشاء مستشفيين أحدهما تخصصي بسعة 500 سرير، والآخر شرق جازان بسعة 300 سرير. أهنئ أهالي المنطقة بهذين المشروعين، مع أنني أتوجس تعثراً فيهما. فتواريخ الإنجاز سقطت من التصريح، ونحن نعلم أن الكثير من المشاريع المتعثرة كانت تؤرخ باليوم والساعة مثل مدينة الملك عبد الله المالية وجامعة الملك خالد والكثير من المشاريع المشهورة، وليس آخرها مشروع تصريف سيول محافظة جدة. الأمر الآخر الذي يجعلني أخاف على مشروع المستشفى التخصصي هو أن التصريح ذكر أن له إطلالة بحرية بطول 100 متر!

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.