.
.
.
.

سوق العمل بالمملكة والأيدي العاملة

مازن صوفي

نشر في: آخر تحديث:
في ظل القرارات الأخيرة لوزارة العمل من حيث رفع رسوم العمالة الوافدة إلى المملكة بواقع (200) ريال شهرياً أي (2400) ريال سنوياً فإن هذا القرار عصف بمخيلة وتخطيط وإستراتيجيات أرباب العمل وأصحاب المنشآت التجارية على مختلف أحجامها وفي كافة النطاقات مما أربك كل من له علاقة بسوق العمل سواءً التجار أو اليد العاملة السعودية والغير سعودية وكذلك المستهلك.

وقد إختلفت مستويات حالة الإرباك حيث أن أرباب العمل وملاك المنشآت استطاعوا امتصاص صدمة القرار بشكل أسرع على الرغم من إختلاف نوعية التجار لدينا حيث أنهم مصنفون لثلاثة أنواع من التجار، النوع الأول هم أصحاب عمل قائمون بأنفسهم على أنشطتهم التجارية والأيدي العاملة الغير سعودية تعمل تحت إشرافهم وداخل نطاق منشآتهم التجارية وهؤلاء التجار غالبيتهم أصحاب المنشآت التجارية ذات الكيان.

أما النوع الثاني فهم كما يُطلق عليهم للأسف الشديد تُجار تأشيرات العمل وهذه الشريحة من التجار تكثُر في المنشآت الصغيرة وبعض المنشآت المتوسطة والعمالة التي تعمل تحت كفالتهم لا يُمكن القول عنها إلا أنها عمالة سائبة بمعنى الكلمة وتجار هذه الفئة تأخذ أتاوات وعمولات من العمالة بشكل دوري أو شبه دوري ، والنوع الثالث هم تجار باعوا أسمائهم حيث يتم إستخدام إسم التاجر من قِبل العمالة الوافدة مقابل مبلغ شهري ثابت وهذه منتشرة في المنشآت الصغيرة مع الأسف وهي أكثر فئات التجار فتكاً وذات تأثير سلبي على سوق العمل بالمملكة حيث أن كل أمور الأنشطة التجارية هي بيد العمالة وليست بيد مالك المنشأة .

أما تأثير هذا القرار على اليد العاملة السعودية فقد أشعرها ببعض الإرتياح والثقة من حيث أن هذا القرار يدعم بعض الشيء الموظف السعودي في القطاع الخاص .

وبالنسبة للعمالة غير السعودية فهم مثل التجار حيث أن من يعملون مع التجار من النوع الأول المذكور أعلاه لم يشعروا بتأثير هذا القرار حيث أنهم يعملوا داخل منظومة تتحمل تكاليف ومصاريف العمالة التي تعمل لديها ، أما العمالة التي تعمل تحت مظلة تجار التأشيرات فإن العمولات التي يدفعوها لكفلائهم سترتفع تلقائياً ، أما العمالة التي تستأجر أسماء التجار مقابل مبالغ شهرية أو سنوية ثابتة فإنها سترفع أسعار الخدمات تلقائياً على المستهلكين .

هنا تبدأ أمواجٌ هادئة من التساؤلات تتحرك بإتجاه سواحل وزارة العمل للبحث عن إجابات لها في ظل حالة البطالة التي تسعى الدولة ولله الحمد بكل ما أوتيت من جهد للتخفيف منها أو إنهائها من أجل النهوض بمستوى سوق العمل بالمملكة على كافة مستوياته سواءً المنشآت الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة .

أول هذه التساؤلات لماذا شمل هذا القرار جميع شرائح أرباب العمل بكافة مستوياتهم التي تم توضيحها مسبقا ً ؟.
أليس من الأولى أن يسبق هذا القرار تشكيل لجنة من وزارة العمل ووزارة التجارة والصناعة ووزارة الشؤون البلدية والقروية وهيئة مكافحة الفساد وجمعية حماية المستهلك من أجل دراسة أوضاع كافة المنشآت التجارية من حيث تحديد المنشآت التي يجب تطبيق هذا القرار عليها ؟؟.

ألم يكن من المفترض أن يشمل هذا القرار المنشآت التي تثبت أنها منشآت بيع تأشيرات عمل وكذلك المنشآت التي يتم إستئجار أسماء أصحابها فقط ؟؟.
ألا نلاحظ أن المنشآت التجارية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة النظامية تضررت من هذا القرار ؟؟.
لماذا لا تقوم جمعية حماية المستهلك بواجبها بتثبيت أسعار السلع والخدمات قبل صدور أي قرار ذو تأثير معنوي ومادي على السوق وعلى المستهلك ؟؟.
من الذي تضرر من هذا القرار ؟؟.

المتضرر الوحيد والرئيسي هو المستهلك حيث أن أسعار السلع والخدمات إرتفعت للأسف الشديد بسبب صدور هذا القرار، وفي حال إلغاءه أو تعديله أو خفض قيمة الرسوم فإن أسعار السلع والخدمات لن تنخفض فللأسف الشديد نجد دائماً إرتفاع في أسعار السلع الإستهلاكية والتكميلية والخدمات ولن نجد تخفيض لها أو على الأقل تثبيت لها !!.
من المؤسف حقاً إصدار قرارات من جهةٍ واحدة وتجاهل باقي الجهات أو عدم تشكيل لجان مع الجهات الأخرى من أجل دراسة حاجة ووضع المستهلك.

سيقول البعض أن وزارة العمل تفادت هذا الأمر وأنها نسقت لزيادة مبلغ دعم صندوق الموارد البشرية للسعوديين من (2000) ريال إلى (4000) ريال شهرياً ولمدة أربع سنوات بدلاً من سنتين وذلك كتعويض للمنشآت التجارية عن قرار رسوم العمالة الغير سعودية، هنا نجد أننا مجبرين على طرح سؤال وهو طالما أن صندوق الموارد البشرية لديه القدرة على دعم عملية التوظيف لأبناء الوطن بمبلغ (4000) ريال ولمدة أربع سنوات فلماذا لم يُصدر هذا القرار من قبل ؟؟.

ففي حال صدر سابقاً قرار الدعم لأربع سنوات كان سيكون له أثرٌ كبير على زيادة نسبة السعودة في جميع المنشآت التجارية وتقليل نسبة البطالة، إضافةً إلى أن قرار مثل هذا كان سيهم بشكل كبير في تخفيف أو على الأقل الحد من إرتفاع الأسعار على المستهلكين .

للأسف الشديد القرارات صدرت بطريقة أضرت بالمستهلك. تُرى متى نرى قرارات تصب في مصلحة المستهلك قبل رجال الأعمال والتجار . نسأل الله السلامة ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.