.
.
.
.

أهمية دراسة وتقييم تجربة حافز

صلاح بن فهد الشلهوب

نشر في: آخر تحديث:
بعد مرور عام على تنفيذ الأمر الملكي المتعلق بتخصيص مبلغ شهري للباحثين عن العمل، الذي خصص ألفي ريال لكل متقدم مسجل لدى وزارة العمل، بناء على شروط حددتها الوزارة لاحقا مع إطلاق مسمى "حافز" على هذا المشروع، الذي يعد مبادرة مهمة، ويعد إضافة إلى مجموعة من البرامج الاجتماعية التي تسهم في علاج مشكلات قائمة ترتبط بالبطالة في المجتمع، والحاجة لدى بعض المواطنين الذين يتخرجون في الجامعات والمعاهد الفنية ولا يجدون وظائف حال تخرجهم، حيث تنقطع عنهم ما اعتادوه من مكافآت في الجامعة، ويبقون في مرحلة قد تطول أحيانا قبل الحصول على وظيفة ودخل ثابت.

هذه التجربة وبعد مرور عام عليها لا شك أن لها مجموعة من النتائج التي يمكن أن تنعكس على الحالة العامة لسوق العمل، وكيفية التعامل بصورة إيجابية مع البطالة في المجتمع، فهذا البرنامج في أول تجربة له يستحق أن تخصص له دراسات علمية، إضافة إلى أهمية تقييم التجربة من قِبَل وزارة العمل والجهات ذات العلاقة لتطوير هذا البرنامج والتغيير فيه بما يحقق المصلحة العامة للمجتمع.

فمن القضايا المتعلقة بالبرنامج مسألة التوظيف، فكما هو معلوم أن هدف البرنامج هو توفير فرصة للدخل للباحثين عن العمل الذي يتطلب الأمر منهم - أحيانا - أن يمكثوا دون دخل لفترة تمتد من إنهائهم الدراسة وتخرجهم إلى فترة الحصول على عمل التي قد تأخذ مدة طويلة أحيانا، لذلك فإن مدة منح هذه الإعانة ينبغي أن تأخذ في الاعتبار الإحصائيات التي تتضمن الفترة التي يقضيها غالبا الباحث عن عمل المؤهل من تخرجه إلى الحصول على عمل مناسب. إضافة إلى المبلغ المخصص ينبغي أن يراعي بشكل عام المتغيرات في الوضع المعيشي، بما يحقق الحد الأدنى من الاحتياج للمتقدمين للبرنامج، وقد يراعي أيضا حالة الشخص الذي لديه أسرة مثلا عن غيره.

يضاف إلى ذلك أن البرنامج لا بد أن يتم تقييمه من جهة قدرته على التوظيف فعلا، حيث إنه يتضمن دفع مبلغ شهري للباحث عن عمل، وتوفير فرص لحضور دورات تدريبية في مختلف المجالات، كما أنه أيضا وبالتعاون مع القطاع الخاص يعرض على المنضمين للبرنامج مجموعة من الوظائف التي تناسبهم، والسؤال هنا هو: هل البرنامج حقق نسبة من التوظيف؟ وهل أداؤه جيد من جهة أنه يستطيع أن يكون لديه مركز معلومات للوظائف المتوافرة في مختلف الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص إضافة إلى القطاع الحكومي وبالتالي هل يستطيع أن يوفر فرص عمل حقيقية للباحثين عن عمل؟ كما أن الدورات التدريبية التي يقدمها هل هي مناسبة لتمكين الباحث عن عمل من الحصول على الوظيفة المناسبة؟ وهل يمكن تطوير هذا البرنامج مع جهات تعليمية متخصصة حكومية أو أهلية، لتجعل مثل هذه المكافأة مرتبطة ببرنامج تدريبي متكامل يمتد لأشهر، متاح للجميع من جهة أن يتم عقده في أماكن ومدن متعددة داخل المملكة؟ حيث إنه من التجارب المتميزة. وفي أحد اللقاءات العامة ذكر أحد المسؤولين في جمعية خيرية أن لديهم برنامجا لتأهيل وتدريب مجموعة من أبناء مدينتهم الصغيرة في شمال المملكة سواء من النساء أو الرجال، الذي انعكس على توافر فرص للعمل والدخل لعدد جيد من أبناء المدينة رجالا ونساء، ومكن من تحقيق دخل إضافي لهذه المدينة يصل إلى 400 ألف شهريا، ومكن هؤلاء المنضمين للبرنامج التدريبي من تعلم مجموعة من الحرف التي يحتاج إليها المجتمع.

من القضايا المهمة التي ينبغي أن تكون لها دراسة هي أن البرنامج بطبيعته وكما هو معلوم مخصص للباحثين عن عمل من المواطنين، لذلك لا بد من خلال هذه التجربة أن تكون لدى الوزارة معلومات تبرز خصائص هذه الفئة، إذ إنه من المحتمل أن توجد مجموعة من الأشخاص الذين تقدموا للبرنامج قد لا تكون لديهم الرغبة فعليا في الحصول على عمل لوجود مصادر دخل لهم أو لأي سبب كان، لكن انطباق الشروط عليهم مكنهم من الحصول على هذه الإعانة، لذلك من المهم أن تكون للبرنامج إجراءات يمكن من خلاله تمييز من يبحث عن عمل وغيره بعد تقييم ودراسة التجربة، ولعل البرنامج التدريبي المكثف الذي يمكن أن يبدأ به البرنامج يمكن أن يميز بين من يبحث عن عمل وغيره.

الخلاصة أن برنامج الإعانة الخاص بالباحثين عن عمل لا شك أنه برنامج ومبادرة مهمة، ولكي ينعكس هذا البرنامج بصورة إيجابية على سوق العمل والتوطين في الوظائف في المجتمع، من المهم أن يأخذ حقه كاملا من الدراسة والتقييم سواء من خلال دراسات تقوم بها المراكز البحثية أو من خلال الرسائل العلمية والبحوث الأكاديمية، إضافة إلى أهمية الاستفادة منه في توفير قاعدة بيانات شاملة لواقع التوظيف والبطالة في المجتمع.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.