2013 عام قياسي للإنفاق على المشاريع الاستخراجية

نعمت أبو الصوف
نعمت أبو الصوف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

في هذا الجانب يشير تقرير صدر حديثا إلى أن هذه الزيادة في الإنفاق العالمي على مشاريع الاستكشاف والإنتاج سوف تكون مدفوعة بالكامل تقريبا من قبل الاستثمارات من خارج أمريكا الشمالية، حيث إن نمو الإنفاق في أمريكا الشمالية من المتوقع أن يستقر نسبيا بعد سنوات عدة من النمو الكبير.

إن استمرار أسعار النفط العالمية عند معدلات عالية نسبيا سوف يشجع دعم الطلب على شركات الخدمات الهندسية، المعدات النفطية وأبراج ومعدات الحفر في جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يضع هذا التوجه ضغوطا تصاعدية على تكاليف الاستكشاف والتطوير والإنتاج.

بالفعل واصلت تكاليف الاستكشاف والتطوير والإنتاج ارتفاعها في جميع أنحاء العالم خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2012، في الوقت الحاضر هذه التكاليف ضاهت أو تجاوزت المستويات القياسية، وفقا لأحدث المؤشرات في هذا الجانب. على خلفية استمرار قوة نشاط الاستكشاف والتطوير والإنتاج على الصعيد العالمي، واصلت تكاليف معدات الحفر البرية والبحرية الارتفاع، على الرغم من أن هذا الارتفاع قد كبح بصورة طفيفة على خلفية الانخفاض في أسعار الحديد والصلب.

من المتوقع أن تشهد أمريكا اللاتينية وأستراليا والشرق الأوسط نموا كبيرا في الإنفاق على المشاريع الاستخراجية، في حين أن تسليم عدد كبير من منصات الحفر البحرية عامي 2012 و2013 سوف يسهم في جزء كبير من زيادة الإنفاق.

الإنفاق العالمي على مشاريع الاستكشاف والإنتاج خارج أمريكا الشمالية من المتوقع أن يرتفع بأكثر من 9 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي جديد يقدر بنحو 460 مليار دولار، مقارنة مع أكثر من 420 مليار دولار عام 2012.

إن معظم شركات النفط تقوم بتحديد خطط الإنفاق على المشاريع الاستخراجية لعام 2013 استنادا إلى أسعار نفط بحدود 100 دولار للبرميل لخام برنت، وبحدود 85 دولارا للبرميل لخام غرب تكساس الوسيط، أما بالنسبة للغاز الطبيعي فإن الشركات تحدد مستوى إنفاقها استنادا إلى أسعار غاز بحدود 3.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في سوق هنري.

من المتوقع أن تشهد جميع مناطق العالم ارتفاعا في الإنفاق، تقريبا كل دولة في العالم تسعى إلى استغلال مواردها الهيدروكربونية سوف تشهد زيادة في نشاط الاستكشاف والإنتاج. الاستثناء الوحيد في هذا الجانب هو الإنفاق في أمريكا الشمالية، حيث من المتوقع أن تنفق عام 2013 ما يقرب من 185 مليار دولار، أي بزيادة طفيفة على عام 2012 تقدر بنحو 0.6 في المائة فقط. إن أسعار الغاز الطبيعي المنخفضة، وتراجع أسعار سوائل الغاز الطبيعي وتداول خام غرب تكساس الوسيط بفارق كبير عن خام بحر الشمال برنت نتيجة الاختناقات اللوجستية، وضعت جميعها ضغوطا على نمو الإنفاق، لكن بعض المحللين لاحظوا أن استقرار الإنفاق يأتي على خلفية سنوات عدة من معدلات الإنفاق الكبيرة في أمريكا الشمالية، وهذا شيء طبيعي.

حيث ارتفع الإنفاق على المشاريع الاستخراجية (الاستكشاف والإنتاج) في أمريكا الشمالية بنحو 27 في المائة عام 2010، وأكثر من 30 في المائة عام 2011 و4 في المائة عام 2012، نتيجة قيام الشركات النفطية العاملة في مجال الاستكشاف والإنتاج بزيادة كبيرة في نشاطها لتطوير مصادر الغاز الطبيعي والنفط غير التقليدية، خصوصا من مصادر السجيل الغازي والزيت الصخري.

أما على الصعيد الإقليمي، فإن أسرع نمو في الإنفاق العام المقبل من المتوقع أن يكون في أمريكا اللاتينية، حيث إن الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الاستخراجية من المتوقع أن يرتفع بنسبة 15 في المائة.

جزء كبير من النفقات الجديدة يتضمن زيادة كبيرة في نشاط شركة النفط الوطنية المكسيكية بيمكس المملوكة للدولة، كذلك من برنامج الإنفاق الجديد لشركة النفط الوطنية الفنزويلية، البرازيل سوف تسهم أيضا في هذه الزيادة في الإنفاق خصوصا على مشاريع حقول المياه العميقة تحت طبقات الملح. إن أمريكا اللاتينية كانت - أيضا - المنطقة الرائدة في مجال الاستثمار على المشاريع الاستخراجية ضمن أحدث تقرير نشر في أيار (مايو) من العام الجاري.

ومن المتوقع أن تشهد الهند، آسيا، وأستراليا زيادة في الإنفاق على مشاريع الاستكشاف والإنتاج تصل إلى 11 في المائة متجاوزة 103 مليارات دولار عام 2013، في حين أن النفقات في الشرق الأوسط من المتوقع أن تنمو بأكثر من 10 في المائة لتصل إلى 30 مليار دولار. الإنفاق في روسيا، أوروبا وأفريقيا من المتوقع أن تكون أقل قوة مقارنة مع باقي المناطق، لكن مع ذلك ما زال من المتوقع أن تشهد هذه المناطق بعض الزيادات.

إنفاق شركات النفط العالمية IOC، من المتوقع أن يرتفع بنسبة 9 في المائة ليبلغ أكثر من 100 مليار دولار العام المقبل. معظم إنفاق هذه الشركات سوف يتركز على تنمية الموارد البحرية في البرازيل وأفريقيا وأستراليا وكذلك الإنفاق في العراق.

في حين أن شركات النفط الأمريكية التي تعرف بشركات الاستخراج المستقلة Independent upstream companies هي الوحيدة بين شركات النفط في العالم التي من المتوقع أن تقلص الإنفاق على مشاريع الاستكشاف والإنتاج عام 2013، حيث إن هذه الشركات تواجه صعوبة في الحصول على السيولة النقدية الكافية، جزء من السبب يعود إلى انخفاض أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة. هذه الشركات من المتوقع أن تخفض إنفاقها العالمي (خارج أمريكا الشمالية) بنحو 5 في المائة عام 2013 إلى 20 مليار دولار، وهذا يمثل انخفاضا قدره أكثر من مليار دولار مقارنة بالعام الحالي.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.