سيتحمل المستهلك في النهاية رسوم العمالة

سعود بن هاشم جليدان
سعود بن هاشم جليدان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

وسينتج عن هذه الضريبة من الناحية المالية تكاليف على الخاضعين لها وهم كفلاء العمالة، كما سينتج عنها إيرادات لصندوق الموارد البشرية. وسيتحمل الكفلاء معظم الضريبة لما تمت الإشارة إليه في مقالة سابقة بأن الطلب على العمالة الأجنبية يتصف بانخفاض المرونة (بسبب تدنى نسبة بطالة العمالة الأجنبية)، والذي سيؤدي إلى دفع موظِفي العمالة الأجنبية لمعظم الضريبة، بينما تتحمل باقي الضريبة العمالة الأجنبية. وقد ينخفض متوسط أجور العمالة الأجنبية بعض الشيء إلا أن معظم الضريبة ستضاف إلى تكاليف الإنتاج. وستضاف التكاليف الإضافية التي ستنتج عن هذه الضريبة إلى الأسعار، ما سيحمل المستهلك في النهاية معظم هذه الضريبة.

ويقدر حجم الضريبة المحصلة افتراضيا بعدد العمال الخاضعين لها مضروباً في مقدار الضريبة. وسيسعى المزيد من القطاعات والمؤسسات إلى الحصول على استثناءات من هذه الضريبة تضاف إلى الاستثناءات الموجودة في الضريبة، حيث تم استثناء العمالة المنزلية والمؤسسات، التي تقل نسبة العمالة الأجنبية العاملة لديها عن 50 في المائة، ومن المتوقع أن تحصل بعض القطاعات كالزراعة وربما المؤسسات أو الأشخاص ككفلاء الرعاة على استثناءات.

وسيقود فرض الضريبة إلى ارتفاع نسبة التهرب من دفعها، ما سيرفع نسبة العمالة غير النظامية. وقد أدى فرض الضريبة إلى تراجع كبير في عدد مجددي الإقامة، ما ينذر بارتفاع كبير في نسبة التهرب من هذه الرسوم (الضريبة). وإذا تم تطبيق الضريبة بشكلها الحالي وبصرامة فسيخضع ما بين ثلاثة إلى أربعة ملايين عامل لها، ولكن ارتفاع التهرب بنسبة 10 في المائة مثلاً سيخفض عدد الخاضعين لهذه الضريبة إلى ما بين 2.7- 3.6 مليون عامل. وفي هذه الحالة سيتمكن صندوق الموارد البشرية من جمع 6.5- 8.6 مليار ريال من هذه الضريبة، أما إيرادات الدولة ككل فسترتفع بمبلغ يقل بقليل عن هذا المبلغ، بسبب الارتفاع المتوقع في التهرب من رسوم الإقامة. من جهةٍ أخرى، سينتج عن فرض الضريبة رفع تكلفة مشاريع الدولة بنفس تكلفة الضرائب المفروضة على العمالة التي تعمل في مشاريع الدولة، وبذلك ستنخفض موارد الدولة الإضافية الصافية.

أي أن إيرادات الدولة سترتفع من جهة، أما مصروفاتها فسترتفع ولكن بحجم أقل، حيث ستتوزع الضريبة على القطاعات الاقتصادية، حسب تركز العمالة الأجنبية الخاضعة للضريبة بكل قطاع. وتشير بيانات العمالة إلى أن العاملين في قطاع الإنشاءات سيشكلون نحو ثلث الخاضعين للضريبة، ما سيقود إلى رفع تكاليف بناء المساكن ومشاريع الدولة بنحو ثلث الضريبة. ولا تدخل الإنشاءات في تركيبة التضخم بشكل مباشر ولكنها تدخل بعد فترة بشكل غير مباشر عن طريق الإيجارات.

أما بالنسبة لتوزيع الضريبة على القطاعات الاقتصادية فسيتحمل القطاع الخاص غير النفطي كل التكاليف تقريباً، وذلك لأن نسبة العمالة الأجنبية في مؤسسات الدولة أقل من 50 في المائة، وفي حال وجود أي مؤسسة أو قطاع (مثل القطاع الصحي) يحتوي على نسب أعلى فمن المتوقع أن يتم استثناؤه. ولن يتحمل القطاع النفطي شيئا من الضريبة لأن معظم عمالته تعمل لشركة أرامكو التي يمثل فيها السعوديون أكثر من 50 في المائة، كما أنه يوظف عددا قليلا من العمالة على كل حال. وستتحمل القطاعات الاستهلاكية الجزء الأكبر من الضريبة بشكل مباشر، ما سيرفع الأسعار بمقدار هذا الجزء من الضريبة في هذا العام، بينما سيؤثر الجزء المتبقي في الأعوام القادمة.

وإذا ما تحمل المستهلك ثلاثة أرباع الضريبة، بينما تحملت العمالة الباقي، فإن الضريبة سترفع التكاليف الكلية للسلع والخدمات بنحو 4.9- 6.5 مليار ريال، ونظراً لكون جزء من هذه التكاليف ستتحمله الدولة، ولن يدخل في تكاليف السلع والخدمات المنتجة التي يستهلكها السكان, فسترتفع تكاليف السلع والخدمات الاستهلاكية بنحو 3.7 - 4.9 مليار ريال (على فرضية كون ربع العمالة الخاضعة للضريبة تعمل في مشاريع أو مناقصات للدولة). وستؤثر هذه الضريبة بصورة مباشرة في إنتاج وتسويق السلع والخدمات الاستهلاكية، بينما سيؤثر جزء منها بصورة غير مباشرة في الإيجارات عن طريق رفع تكلفة بناء المساكن.

وبلغ حجم الناتج المحلي للقطاع الخاص غير النفطي نحو 318 مليار ريال في النصف الأول من هذا العام، ومن المتوقع أن تتجاوز قيمته 640 مليارا في عام 2012م. وعموماً سترتفع أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية نتيجةً لهذه الضريبة بصورة مباشرة بنسب تراوح بين 0.4 في المائة إلى 0.5 في المائة خلال هذا العام، بينما سيأتي باقي التأثير عن طريق الضغط بشيء قليل على الإيجارات، التي ستقود إلى رفع تأثير هذه الضريبة التضخمي الكلي على الأمد الطويل إلى ما بين 0.6 - 0.7 في المائة. إن فرض أي ضرائب أو رسوم على العمالة يخفض بعض الشيء من الأجور الصافية التي تتلقاها العمالة، ولكن معظم الضريبة ستضاف إلى تكلفة السلع والخدمات المنتجة. وسيقود فرض الرسوم والضرائب على العمالة في النهاية إلى رفع الأسعار وتغذية التضخم.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.