كيف يشعر المواطن بأثر الميزانية العامة للدولة؟

عبد الوهاب أبو داهش
عبد الوهاب أبو داهش
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في ذلك الوقت كان يجد الفرد صعوبة كبيرة في إيجاد قبول في الجامعات والمعاهد الفنية والمهنية، وكان يجد الباحث عن وظيفة صعوبة كبيرة في الحصول عليها، وقد يأخذ من الشخص الجاد في البحث عن وظيفة – لمعظم الخريجين – أكثر من سنتين. أما اليوم وفي السنوات الأخيرة ومع زيادة الإنفاق على التعليم والتعليم العالي، فإن من الصعوبة ألا يجد خريج الثانوية قبولا في جامعة ما، وهناك قدرة للحصول على وظيفة للباحث الجاد عن العمل.

ولأن النفقات الحكومة أصبحت تنفق بشكل كبير على مشاريع البنية التحتية والنقل والموانئ، وتشجع القطاع الخاص على الاستثمار في الصناعات الكبيرة مثل الحديد والبتروكيماويات والمصافي، وشركات التمويل والتطوير العقاري عن طريق زيادة رأسمال صندوق التنمية الصناعي ومشاركة صندوق الاستثمارات العامة في رؤوس أموال تلك الشركات، فإنها تهدف في المقام الأول إلى زيادة توظيف السعوديين في القطاع الخاص بأجور أعلى مما تقدمه الحكومة. وفي مجال الإسكان قامت الحكومة بزيادة رأسمال صندوق التنمية العقاري وضخت 250 مليار ريال لتوفير 500 ألف مسكن.

كل هذه البرامج والزيادات لن تستطيع الحكومة توفيرها لو لم تكن تتمتع بإيرادات عالية من النفط. ولو أن أسعار النفظ ظلت منخفضة في السنوات الماضية لما استطاعت الحكومة توفير مثل تلك البرامج، ولأصبحت مستويات المعيشة أصعب بكثير مما عليه الآن.

صحيح أن هناك صعوبة وعوائق في التنفيذ مما يخلق انطباعا بعدم لمس حقيقة تلك النفقات الحكومية، وصحيح أن إيرادات الحكومة الضخمة قد تدعو إلى التلكؤ في تنويع الاقتصاد بعيدا عن تأثيرات النفط. إلا أننا يجب أن نستغل تلك الموارد الضخمة في استثمارات ضخمة أيضا تخدم الجيل القادم. فوجود احتياطيات تجاوزت 2.2 تريليون ريال، وتبني مشاريع طاقة بديلة تتجاوز تكاليفها 100 مليار ريال، ووسائل نقل متقدمة باستثمارات مستقبلية قد تتجاوز 100 مليار ريال أيضا هي استثمار مستقبلي للأجيال القادمة. إذاً فالنفقات الحكومية ليست لنا نحن فقط، فهي أيضا للأجيال القادمة.

وحتى يتضح تأثير تلك النفقات الحكومية بشكل أسرع، فإنني أرى أن على الحكومة العمل على تحسين الأنظمة والتشريعات في كثير من القطاعات، وحث موظفيها على زيادة الإنتاجية والشفافية والإفصاح. والمضي قدما في تحسين هيكلية سوق السلع والخدمات، والحث على دفع برامج التوظيف الحالية بشكل أفضل بحيث لا يؤثر في النمو المتواصل.

باختصار نلحظ أن الميزانية الحكومية تأخذ في الاعتبار الصورة الكلية لمعوقات الاقتصاد واحتياجات المجتمع ككل وتعمل على التركيز عليه بزيادة أو خفض الإنفاق بصورة تراعي القدرة الاستيعابية للقطاعات لامتصاص تلك النفقات. ويظل التطبيق البطيء والسلبيات التي تحدث أثناء التنفيذ والتي تؤثر في شريحة معينة من المجتمع أمرا واردا.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.