.
.
.
.

القروض الشخصية

عامر ذياب التميمي

نشر في: آخر تحديث:
بعد استئناف الحياة النيابية في الكويت عاد الحديث حول مسألة القروض الشخصية، او القروض الاستهلاكية، وكيفية تخفيف المعاناة عن المواطنين من اصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة لمواجهة التزامات خدمة الديون.

ويبدو ان السياسيين في الكويت لا يملكون قضايا شعبوية عديدة سوى تلك المتعلقة برفع الاعباء عن المواطنين او تحسين مداخيلهم على حساب المال العام. ولذلك، فان احتمالات ضغط اعضاء عديدين في مجلس الامة على الحكومة لمعالجة تلك الديون تبدو انها كبيرة، خصوصاً في ظل الازمة السياسية الناتجة عن مواقف قوى سياسية خارج المجلس بشأن الانتخابات وتعديل قانون الانتخابات بموجب مرسوم ضرورة.

وكما هو معلوم ان مجلس الامة قد اصدر القانون رقم 51 لسنة 2010 الخاص بانشاء «صندوق لمعالجة المتعثرين في سداد القروض الاستهلاكية والمقسطة تجاه البنوك وشركات الاستثمار»، وقد حددت المادة الثالثة من القانون المشار اليه بانشاء «صندوق تكون تبعيته وادارته لوزارة المالية لمعالجة اوضاع مديونيات المواطنين المتعثرين في تسديد القروض الاستهلاكية والقروض المقسطة الممنوحة لهم من الجهات الدائنة، والثابتة بدفاتر وسجلات الجهات المذكورة في تاريخ 31 ديسمبر 2009.

ويمول هذا الصندوق من الاحتياطي العام للدولة». وقد اكدت المادة السادسة من القانون على «جدولة المديونية على اقساط شهرية ولفترة زمنية مناسبة» مع «مراعاة ان يتم تحديد القسط الشهري بما يمكّن العميل من الاحتفاظ بنسبة خمسين في المائة من اجمالي دخله الشهري، ومن ثم تحديد قرض الصندوق». وقد صدرت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 1232 لسنة 2010 بقرار من مجلس الوزراء، ثم شكل وزير المالية 20 لجنة للتسويات عملت على دراسة ملفات المدينين المقدمة من البنوك والمؤسسات المالية وقررت قروضاً لهؤلاء المتعثرين، وقد انتهت هذه اللجان من اعمالها في مطلع العام الجاري.

الآن، ماذا استجد في هذا الشان؟ تبين احصاءات بنك الكويت المركزي بان اجمالي القروض الاستهلاكية المقسطة في نهاية شهر سبتمبر 2012 قد بلغت ما يقارب 6.8 مليارات دينار كويتي.. ولم تتضح حتى الآن نسبة الديون المتعثرة.. هذا وبموجب بيانات غير رسمية فان المبالغ التي دفعت من وزارة المالية لتطبيق القانون رقم 51 لسنة 2010 ربما لم تتجاوز 700 مليون دينار، بما يعني ان نسبة التعثر لا تزال محدودة، وهي قد تكون بحدود 10 في المائة في اقصى حد. ولا شك ان اي معالجة جديدة لمسألة القروض يجب ان تأخذ بعين الاعتبار اهمية معالجة فلسفة الاقراض، بحيث لا يتم تمويل عمليات الاستهلاك الترفي الذي لا يتناسب مع الامكانات الفعلية ومداخيل المقترضين، كذلك لا بد ان تربط عمليات المعالجة بطبيعة الاقتراض، وهل هو من اجل اوضاع حيوية وضرورية مثل السكن او تعليم الابناء او مواجهة متطلبات العلاج الصحي او اقتناء سلع معمرة ضرورية وبتكاليف مناسبة تتوافق مع المداخيل الفعلية للمقترض.. واذا كانت القروض الاستهلاكية والمقسطة بحدود 6.8 مليارات دينار فهي اذاً تمثل 25 في المائة من اجمالي التسهيلات الائتمانية للبنوك في الكويت البالغة 26.8 بليون دينار.. هذه النسبة تعتبر عالية اذا اردنا ان نوظف الائتمان المصرفي في مجالات تنموية وبموجب آليات التمويل طويل الاجل، بدلاً من استخدام الائتمان للاستهلاك، والذي يظل جانب منه ترفياً وغير اساسي.

*نقلا عن صحيفة القبس الكويتية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.