.
.
.
.

توجيه الفائض

مازن عبد الرزاق بليله

نشر في: آخر تحديث:
وجه خادم الحرمين الشريفين إلى وزير المالية سؤالاً عفوياً مفاجئاً عن الفائض في الميزانية العامة للدولة، وذلك خلال الجلسة الاستثنائية التي عقدها مجلس الوزراء السبت لإقرار ميزانية عام 2013، ونقلها التلفزيون السعودي، فرد الوزير فوراً أن جزءاً منه سوف يخصص للنقل العام، ولكن على مستوى الشارع السعودي، يقول الناس ياليت الدولة توزع علينا الفائض الذي لا تحتاجه من السنة الماضية.

أعلنت وزارة المالية في نفس الجلسة، أن فائض الميزانية 368 مليار ريال بنهاية عام 2012، وهذا أعلى مستوى له في تاريخه، بل ربما سيكون الأعلى خلال الخمس سنوات التالية، حسب توقعات صندوق النقد الدولي، وتوقعات الناس بتوزيع الفائض، يمكن أن تتم عبر ضخ سيولة أكبر في صناديق التنمية وبنك التسليف وتمويل الإسكان، لأن وزارة المالية كانت تتوقع فائضا بسيطا لا يتجاوز 12 مليار ريال في 2012، فإذا بها تعلن فائضا يزيد بقيمة 356 مليار ريال.

سبب ارتفاع الفائض يعود بالدرجة الأولى أن وزارة المالية تبني أرقامها في الموازنة التقديرية على سعر منخفض أو بصورة أدق سعر متحفظ لسعر برميل النفط الذي يشكل 90% من إجمالي الدخل العام الوطني، بأسعار تتراوح بين 60-70 دولارا، بينما بلغ متوسط سعر البرميل مع الحظر القائم على النفط الإيراني، خلال العام الماضي 100 دولار، وقد يستمر كذلك هذا العام.

توزيع الفائض ليس بهذه السهولة التي يتوقعها المواطن فهناك أوليات أخرى للفائض، أولها بالطبع ما صرح به وزير المالية مشكوراً أن الدولة سوف تقوم بصرف جزء منه على تطوير النقل العام، وهي استثمارات ضخمة ربما تكون أكبر من الموازنة التقديرية لوزارة النقل.

باقي الفائض، يوجه عادة لتخفيض الدين العام، الذي انخفض بحمد الله إلى 98 مليار ريال بنهاية عام 2012م، وبالتالي فإن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ستنخفض الى 3,6% وبذلك تكون السعودية ثالث أقل دولة في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، والباقي يحول إلى صندوق الاحتياط العام لمواجهة أي مخاطر غير متوقعة مستقبلا لا سمح الله.

* نقلاً عن صحيفة "المدينة"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.