وفرة المعروض والتوترات تنتظر أسواق النفط في 2013

نعمت أبو الصوف
نعمت أبو الصوف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

وإضافة إلى النمو الفعلي في الطلب العالمي على المنتجات النفطية وقيام الصين بملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، استوعبت أسواق النفط في عام 2012 الكثير من الفائض في الإمدادات من خلال الحاجة إلى ملء خزانات جديدة وخطوط أنابيب جديدة رافقت نمو الطلب على النفط في منطقة آسيا وعودة نمو الإنتاج الأمريكي من الحقول البرية، أيضا من خلال الزيادات في الحرق المباشر للنفط الخام لتوليد الطاقة الكهربائية في كل من السعودية واليابان. هذه العوامل في مجملها من شأنها أيضا أن تواصل دعم الطلب على النفط الخام في عام 2013.

المفاجأة الكبرى في هذا العام (2013) من المتوقع أن تأتي من النمو في الإمدادات من خارج منظمة أوبك، حيث يتوقع العديد من المراقبين في الوقت الحاضر أن تنمو الإمدادات من خارج أوبك بأكثر من مليون برميل في اليوم بكثير، البعض توقع 1.5 مليون برميل في اليوم، هذا التوقع يفوق توقعات منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية الأخيرة التي أشارت إلى احتمالية نمو الإمدادات من خارج المنظمة بنحو 0.89 مليون برميل في اليوم. من جانب آخر قد يحقق نمو الطلب العالمي على النفط مفاجأة أيضا، مع انتعاش الاقتصاد الصيني وتحسن أداء الاقتصاد الأمريكي، ما قد يخفض من الكمية التي قد تضطر دول منظمة أوبك إلى خفضها. أمريكا الشمالية ستقود نمو الإمدادات من خارج منظمة أوبك، حيث تشير بعض التوقعات المتفائلة إلى إمكانية نمو إمداداتها بنحو واحد مليون برميل في اليوم في هذا العام، على خلفية ارتفاع إنتاج النفط من طبقات الرمال المحكمة Tight Oil الغنية بالنفط في حوض باكن Bakken في ولاية داكوتا الشمالية، ومن طبقات السجيل الغازي الغنية بالنفط في ولاية تكساس وانتعاش الإمدادات من المياه العميقة في خليج المكسيك وكذلك الرمال النفطية الكندية. من المتوقع أن تسهم دول أخرى في نمو الإمدادات النفطية من المنتجين من خارج دول منظمة أوبك مثل كازاخستان وروسيا والبرازيل وكولومبيا وماليزيا.

في الوقت الحاضر، دول منظمة أوبك ليست قلقة بصورة خاصة من أن نمو الإمدادات من خارجها قد يقوض أسعار النفط أو يؤدي إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب بصورة كبيرة. المتتبع لأسواق النفط واجتماعات المنظمة يلاحظ وجود وجهتي نظر ضمن المنظمة. المجموعة الأولى غير معنية بصورة كبيرة لوجود فائض في الإمدادات، حيث تتوقع أن يقوم بعض الأعضاء الذين ينتجون أكثر من حصصهم في الوقت الحاضر بخفض الإنتاج لعودة التوازن إلى الأسواق من جديد، في حين أن المجموعة الثانية من الدول الأعضاء تعول على نمو جيد في الطلب العالمي على النفط في عام 2013 يستوعب الإمدادات الجديدة.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، هناك عدد من السيناريوهات المحتملة في عام 2013، الخطر الأكبر في هذا الجانب يتعلق ببرنامج إيران النووي والحظر النفطي المفروض عليها من قبل الاتحاد الأوروبي والعقوبات المالية من قبل الولايات المتحدة والحرب الأهلية في سورية واحتمالية امتدادها إلى دول أخرى. بعض التوقعات تشير إلى احتمالية أن يشهد عام 2013 حل للأزمة بشأن البرنامج النووي الايراني، في حين أن الاضطرابات المدنية في سورية يمكن أن تستمر. إضافة إلى ذلك هناك توترات جيوسياسية أخرى في بعض الدول المنتجة للنفط في المنطقة وفي العالم، لكن أقل إلحاحا. بالنسبة إلى إيران، إيجاد حل شامل بشأن برنامجها النووي يعتبر محركا مهما لأسواق النفط، إذا ما تم حدوث ذلك، فإنه سيترتب عليه شكل من أشكال المواجهة بين طرفي النزاع، ما قد يؤثر على أسواق النفط. بشكل عام، من المتوقع أن تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى دعم أسعار النفط بصورة أكثر من تأثيرها السلبي على الإنتاج.

إن تضافر مجموعة من التوترات الجيوسياسية والتوقعات الاقتصادية المشجعة يمكن أن تشجع أيضا المضاربين وباقي المتعاملين في أسواق النفط على ضخ المزيد من الأموال في عقود الطاقة الآجلة، ما قد يؤدي إلى دعم الأسعار بصورة أكبر. على الرغم من تضاد القوى المؤثرة على أسواق النفط، هناك اتجاه واحد مؤكد لأسواق النفط في عام 2013، وهو تحول مركز ثقل أسواق النفط شرقا من منطقة المحيط الأطلسي إلى منطقة المحيط الهادئ وآسيا. إن ارتفاع الإمدادات النفطية في أمريكا الشمالية، وانخفاض الطلب على النفط في الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادي في أوروبا وأمريكا الشمالية، وارتفاع الطلب على النفط في آسيا سيؤدي إلى زيادة صادرات النفط من منطقة الشرق الأوسط وغرب إفريقيا إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ. إن ارتفاع إنتاج النفط في الولايات المتحدة في عام 2012 أدى إلى خفض وارداتها من النفط الخفيف الحلو من نيجيريا بمعدل 0.4 مليون برميل في اليوم، ما اضطر الأخيرة إلى التوجه إلى أسواق جديدة في آسيا. في اتجاه جديد، قامت كوريا الجنوبية باستيراد كميات كبيرة من نفط بحر الشمال الخفيف والحلو للاستخدام المحلي وأيضا لإعادة التصدير إلى أسواق آسيوية أخرى. إن منطقة آسيا تتسلم بالفعل حاليا أكثر من 60 في المائة من صادرات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط، هذا الرقم من المتوقع أن يرتفع أكثر في عام 2013.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.