.
.
.
.

لماذا نجعل الحكومة شماعة أخطائنا؟!

عبد العزيز بن علي المقوشي

نشر في: آخر تحديث:

على الرغم من أنّ الجهاز الحكومي في كل دولة يمكن أن يخطئ أو يصيب أداءه شيء من القصور إلاّ أنّ الكمال دوماً لوجه الله تعالى.. ومن يعمل يخطئ أما "النائمون" والكسالى فهم من لا يجد المتابع خلفهم ملاحظة في الأداء، ذلك أنهم أصلاً لا أداء لهم!

وليس دفاعاً عن "الحكومة" وأداء قطاعاتها المختلفة الخدمية منها وغير الخدمية إلاّ أنني أعتقد جازماً أننا "كمواطنين" مقصرون جداً في حق وطننا ودائمو "التململ" ورمي التهم جزافاً عنا إلى الآخرين! وحتى لا يلومني البعض أو لا يستوعب ما أتحدث عنه.. إليكم أبرز ما يعاضد طرحي الموضوعي هذا.

عندما نتحدث عن المتسللين وما أحدثوه من أضرار أمنية واجتماعية وما سببوه من هلع لدى المواطن والمقيم.. فإنّ علينا البحث في أصل المشكلة وفي من يساعد في حدوثها وهو دوماً "المواطن"، ذلك أنّ عمليات البحث والتحري تُشير دوماً إلى أنّ بعض المواطنين هم وليس غيرهم من يقوم بإيواء أولئك المتسللين أو تشغيلهم أو نقلهم أيضاً وتسهيل تسللهم!

وعندما نتحدث عن الشأن الاقتصادي وما تقوم به العمالة الوافدة من إضرار بالمواطن السعودي الراغب في دخول عالم التجارة والمال والأعمال.. فإننا نجد دوماً أنّ ذلك المواطن هو من سهل للوافد غير النظامي مسألة ممارسة التجارة بالصورة غير النظامية وذلك من خلال استلام مبلغ مالي "هزيل" منه وتسهيل ممارسة الوافد للعمل التجاري، بل يزيد على ذلك بأن يساهم في استفادة الوافد مما خصصته الحكومة للمواطن لممارسة التجارة أو الصناعة أو الزراعة ولنا في ذلك أمثلة كثيرة لا تحصى يقف في مقدمتها الحصول على القروض الزراعية والصناعية الميسرة وعمليات الدعم الحكومي وغيرها كثير.

وعندما نتحدث عن ارتفاعات في سلع معينة أو نفادها من الأسواق على الرغم من ضخ قطاعات الدولة المعنية كميات ضخمة منها داخل السوق السعودي فإننا وعندما نبحث في تفاصيل التفاصيل نكتشف أنّ المواطن خلف شيء منها تحقيقاً لفائدة شخصية!

وعندما نثير قضايا هروب العمالة الوافدة المنزلية منها والزراعية بشكل خاص فإننا نلقي باللائمة على قطاعات حكومية مختلفة مع أنّ من يقوم بالإيواء والتشغيل أيضاً وتسهيل ذلك هو المواطن!

وعندما نتحدث عن بطالة السعوديين.. فإننا نلقي باللوم دوماً على الأجهزة الحكومية على الرغم من أنّ توطين الوظائف فيها ربما اقترب من 80%، بينما نغض الطرف أو نتناسى أو نتجاهل دور القطاع الخاص "المواطن" في عمليات توطين الوظائف والمساهمة في القضاء على بطالة السعوديين، فهو القطاع الذي ربما لا تزيد نسبة السعوديين فيه عن 30%، مع أنّ معظم – إن لم يكن جميع – الحجج والبراهين التي يقدمها القطاع الخاص كعوائق تحول دون عمليات توطين الوظائف فيه كلها أو معظمها لا تزيد عن "كونها" وهمية، والدليل على ذلك النجاح المتميز في توطين الوظائف بقطاعات البنوك وقطاعات الاتصالات وكذلك حتى قطاعات تقديم القهوة ومطاعم الوجبات السريعة!! مما يؤكد أنّ المواطن السعودي راغب وقادر على العمل في أي مجال إذا تم توفير البيئة الوظيفية السليمة التي تساعده على الانخراط في مجال العمل الخاص.

أعتقد جازماً أننا بحاجة إلى شيء من "الوعي القسري" بحقوق الوطن والمواطن، وأظن أيضاً أننا بحاجة إلى "إنبات" المواطنة الحقيقية في دواخلنا، كما أننا بحاجة إلى تغليب المصلحة العامة أكثر من البحث عن المصلحة الخاصة التي لا تبتعد عن الفرد "غير المخلص لوطنه ومواطنيه" شيئاً مذكوراً.. فهل نلمس قريباً جهداً توعوياً وعقاباً صارماً لمن يتلاعب في مصلحة الوطن والمواطن.. هذا ما أتمناه.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.