.
.
.
.

ستاندرد اند بورز: "بترول المملكة يكفي 70 سنة"

أنور أبو العلا

نشر في: آخر تحديث:

جميعنا نتمنى وندعو الله أن يكون بترول المملكة يكفي ليس فقط 170 سنة بل يكفي 1700 سنة ولكن الأماني شيء والحقيقة شيء آخر.

بتاريخ 12/02/2013 نشرت أرقام لأول مرة خبراً منقولاً بالنص من جريدة الوطن الكويتية بعنوان: "ستاندرد اند بورز: الاحتياطيات النفطية في الكويت لن تنضب قبل 90 عاما" ثم جاء في مؤخرة الخبر النص التالي: تقول ديما (محللة مالية مقرها دبي) ان الاحتياطيات وفقاً للمعدلات الحالية للإنتاج سوف تستمر حوالي 90 عاماً في الكويت وابو ظبي، 170 عاما في السعودية".

لقد مر الخبر المنشور في أرقام – على غير العادة – مرور الكرام من غير أن يعلّق عليه أحد من قرائها ولكن لم يلبث الأمر طويلا فبعد أقل من عشرة أيام فقط أخذت وسائل الإعلام لدينا (بحسن نية واندفاعاً وراء عاطفة حب الخير للوطن) تتحدث على لسان واحد بأن وكالة ستاندرد اند بورز العالمية تقدّر "الاحتياطيات النفطية للمملكة تكفي 170 عاما" ورغم أن هذا خبر سار يفرحنا جميعاً إلا أنه لا ينفعنا (بل يضرنا) لأنه غير صحيح.

الخبر الصحيح الوارد في النص الانجليزي هو: "70 years in Saudi Arabia" (سبعون سنة في السعودية). يهمنا هنا حتى لا يتكرر الخطأ ونتفادى اضراره التي لا تقل اضراراً عن المبالغة في وجود انهار المياه أن نتتبع بداية منشأ الخطأ.

بتتبعي لمنشأ الخطأ اتضح أن أول من نقل الرقم خطأ هو الخبر الذي نشرته جريدة الوطن الكويتية بتاريخ 11/02/2013 غالباً بسبب خطأ مطبعي وربما لغرض آخر ولكن انطلت المعلومة الخاطئة على بعض خبرائنا فابتلعوا الطعم وانطلقوا يتباهون بأنهم سبق لهم أن قالوا هذا ولكن لم يصغِ لهم أحد ولكن الآن قالها الأفرنجة فلم يجرؤ أحد أن يعارض.

المشكلة لا تنحصر فقط في الاستشهاد برقم منقول خطأ ولكن أيضاً من المعروف للجميع أن وكالة ستاندرد اند بورز اختصاصها يقتصر على الشؤون المالية كتحليل وتصنيف ووضع مؤشرات الأسهم والسندات ونشاطات البورصة والمستوى الائتماني للمتعاملين في الأسواق المالية ولا علاقة لوكالة ستاندرد اند بورز من قريب أو بعيد بتقدير احتياطيات البترول (وحتى هي نفسها لم تدع بأنها تقوم بتقدير احتياطيات البترول) وإنما فقط تنقل أرقام الاحتياطيات (لاستخدامها في تقييمها الائتماني) حرفياً على علاتها من المصادر المتخصصة الأخرى فكيف فات على من يسمون أنفسهم خبراء في شؤون الطاقة إدراك هذه البدهية التي لا يمكن أن تغيب على ذهن من لديه أدنى معرفة بشؤون الطاقة.

إن تصحيح مثل هذه الأخطاء التي يرتكبها البعض – ولو بحسن نية – واجب وطني ليس فقط كي لا يسخر منا الآخرون بأننا ننسب إليهم تقديرات لم يقولوها بل كذلك لما يترتب على مثل هذه الأخطاء من أضرار على حاضر ومستقبل اقتصاد البلد وتضليل صناع القرار وواضعي خطط التنمية باعطائهم معلومات خاطئة تؤدي إلى ارتكاب أخطاء غير قابلة للإصلاح ولا ينفع فيها الندم.

الغرض من هذا المقال ليس تقدير احتياطي البترول فأرامكو قد تكون أقدر الناس على تقدير احتياطيات بترولها ولكن الغرض تفادي الوقوع في الخطأ.

موضوع زاوية السبت القادم – إن شاء الله – سيناقش احتياطي البترول كما ورد في رسالتي للدكتوراه وما طرأ عليه من تطورات.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.