فهم جديد للعمل

محمد العثيم
محمد العثيم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

معالي وزير العمل المهندس عادل فقيه يتجه لحوار مع القطاع الخاص، واللجان العمالية حول رواتب العاملين في المؤسسات. في هذا السياق أقول يا وزارة العمل: دعونا نفكر بطريقة معكوسة لعلنا نفهم مشكلة عمل السعوديين في المؤسسات، والشركات، فلم تعد طريقتنا وطريقتكم السابقة في التفكير تغير شيئا في خريطة عمل السعوديين تحت كل مسمياتها وتجميلها، مما يعني أن هناك شيئا لم يتحدث عنه أحد حتى الآن.

بدءا أحسب أن كثيرا من المصانع والمؤسسات وشركات المقاولات الحالية قامت على دراسات جدوى مؤسسة على توظيف الأجانب هذا إذا لم تكن أفكار أجانب شاركوا سعوديين، أو تستر السعوديون عليهم فصارت الواجهة فقط سعودية، لكن حقيقة المؤسسة أنها غير سعودية في روحها وغير قابلة لتوطين الوظائف لعلة في تأسيسها.

من هنا فشلت كل محاولات إحلال الوظائف والسعودة لأنك تريد زرع عنصر بشري في غير مكانه الحقيقي، أو لنقل في بيئة طاردة، رافضة له بكل عناصرها وبنيتها، وتطلب من المؤسسة إرضاء هذا الموظف السعودي، وبنفس طريقة الوظيفة الحكومية، وهنا حتما سوف تفشل ولن تسعود هذه المؤسسات والمصانع، ولن تعمل إحلالا للوظائف.

عندما ننظر للسعودي من جانب آخر فالسعودي يعمل في العسكرية، ويتقبل ضغوط العمل، ويعمل في الحكومة وشركاتها مثل سابك وأرامكو لأن لديها بنية وبيئة قابلة للسعودي، لكنه لا يعمل في المؤسسات التجارية والمقاولات والمصانع لأنها في بنيتها، وخلق العمل فيها وإداراتها بعيدة عن شكله وقدراته الخاصة، ولا تحقق له بيئة عمل صحيحة.

هذه حقيقة في التنمية السابقة، ومحاولة سعودة هذه المؤسسات الخاصة هي نوع من اغتصابها ضد تكوينها مهما كانت نية أصحابها طيبة، فسعودة هذه المشاريع الأهلية تخل ببنيتها الأجنبية أصلا لأنها تغير بناءها الداخلي الأجنبي الذي قامت عليه، وهذا يجعلني أجزم أن فشل كل محاولات سعودة الوظائف في القطاع الأهلي كان بسبب نوع بنية هذه المؤسسات، وليس عيبا في العامل السعودي، ولا عدم رغبة من صاحب العمل، لكن السعودي يكون مكلفا بما لا يتحمله العمل الذي أسس على جدوى مختلفة في عنصره البشري، فالسعودي عضو مرفوض في جسم لديه مناعته ضده بمنافسة أجنبية.

من هذا يجب أن تقوم مؤسسات تنموية أخرى للتنمية المستدامة يوضع في دراسة الجدوى وطريقة العمل أنها توظف السعودي وتستوعب مميزاته وعيوبه وارتفاع راتبه، ويكون بمقدور هذه المؤسسات التنموية المنافسة، ولا يدخلها الأجانب لتكون بإدارتها وشكلها العام سعودية قريبة من نظام الحكومة حتى لو كانت قطاع أعمال منتجة للتنمية المستدامة.

مؤسسات أخرى يجب أن تقوم وتدرب وتوظف السعودي وتكون استثمار دولة في التنمية المستدامة.

المؤسسات الجديدة يجب أن تقوم على فكرة "سابك" والجبيل وينبع، وقبل ذلك أرامكو حيث تعطي المواطن كفايته وكرامته وتتيح له عملا منتجا غير هذه المؤسسات والمصانع الأجنبية تماما.
نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.