أسمنت وحديد والدعاء بالبركة

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

يخرج المواطنون في مدينة جدة من الساعة الثالثة فجرا بحثا عن (كيس أسمنت).ويمضون طول النهار منتظرين الحصول على طلبياتهم، وهم يشاهدون تلاعب أصحاب المحال التجارية والسماسرة في توزيع ما توفر من أسمنت، بل هم شهود عيان على رؤية ما يحدث في نقاط التوزيع من اتفاقيات يجريها الموزعون لحجز كميات من الأسمنت قبل وصولها إلى نقاط التوزيع.ولو قدر لمسؤول أن يصل إلى نقاط توزيع الأسمنت فسوف يعرف معاناة هؤلاء المواطنين وربما استطاع ان يتعرف على (الألاعيب) التي تحدث واستطاع بمعرفته تقديم الخدمة الحقيقية في توفير الأسمنت أما أن تترك تلك النقاط من غير رقابة فطبيعي جدا ما يحدث من ارتفاع مهول لسعر الأسمنت، إذ بلغ سعر الكيس 23 ريالا داخل النقاط وتجاوز هذا السعر خارجها كما ارتفعت أسعار متر الأسمنت السائل إلى 400 ريال بعد أن كان يباع بـ230 ريالا.

وإذا كان المسؤول يعلم علم اليقين أن منطقة مكة المكرمة تعيش حالة تطور عمراني مهول ويشاركها في هذا النمو مشاريع ضخمة كتوسعة مطار الملك عبدالعزيز وإنشاء خطوط القطارات وبناء ملعب الملك وتوسعة الحرمين ومشاريع الصرف الصحي ومجاري السيول وهذا ما يستوجب توفر مواد البناء بكميات تتوازى مع كل هذه المشاريع.أم أن كل هذه المشاريع كانت غائبة عن الجهات المعنية بتوفير مواد البناء وبالتالي حدثت الأزمة وهم لا يعلمون؟.وما يشهده سوق أدوات البناء من شح المواد وارتفاع أسعارها يؤكد غياب الخطة المصاحبة لكل المشروعات المقامة ولو أن هناك تنبها كان من المفترض زيادة إنتاجية شركات الأسمنت والحديد بما يتلاءم مع وضع المنطقة، فإذا كان كيس الأسمنت سعره ثابتا في بقية المناطق (يصل إلى 14 ريالا) فلماذا لا يتم إمداد منطقة مكة بالأسمنت من بقية المناطق من غير أن يتحمل المواطن نفقات النقل والتوزيع، بحيث تتكفل وزارة التجارة بهذا الأمر وتتابع تنفيذه، فمنطقة مكة المكرمة داخل المملكة وليست خارجها!. كما أن قيام المشاريع الضخمة في منطقة مكة المكرمة أدى إلى الإضرار بالأفراد.

فعلى سبيل المثال لم تعد مصانع الخرسانة الجاهزة تلبي طلبات الأفراد مما حملهم على تجهيز الخرسانة في مواقع البناء.يا ناس لو أن أحدنا يريد أن يعمر بيته فسيعرف كم يحتاج من أسمنت وحديد ويقوم بتوفيرها فهل يعقل أن المسؤولين عن كل مشاريع منطقة مكة لم يدر بخلدهم بأنهم في حاجة إلى كميات مضاعفة من الأسمنت والحديد وبفرضية الاحتياج يقومون بتوفيرها قبل أن يتعطل الناس وتتعطل مصالحهم؟ أم أن الطاسة ضايعة وكل شيء يمشي بالبركة!.

*نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.