أوروبا تتخوف من أن تكون قبرص مجرد اختبار
خبير بريطاني لـ"العربية.نت": الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد ربما يخططان لأمر جديد
يبدي الكثير من الخبراء الاقتصاديين والمحللين في أوروبا قلقهم من أن يكون ما يجري في قبرص حالياً ليس سوى مجرد بالون اختبار لتطبيقه في دول أوروبية أخرى ذات اقتصاديات أكبر، وذلك بعد أن عجز الاتحاد الأوروبي عن معالجة الأزمة الاقتصادية التي بدأت بتعثر الديون السيادية لبعض الدول وانتقلت إلى مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى.
وكانت قبرص قد توصلت إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي للحصول على حزمة إنقاذ يقضي بفرض اقتطاع استثنائي من كافة الودائع في البنوك القبرصية لتمويل جزء من الحزمة، على أن تكون نسبة الاقتطاع 6.75% من الودائع التي تقل عن 100 ألف يورو، وترتفع هذه النسبة إلى 9.9% بالنسبة للودائع التي تزيد قيمتها عن المئة ألف.
وتعمقت الأزمة القبرصية فور انتشار أنباء هذا الاتفاق الذي رفضه البرلمان القبرصي، حيث أجبرت الحكومة البنوك على إغلاق أبوابها ووضعت قيوداً على التحويلات المصرفية الإلكترونية، وذلك تجنباً لهروب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد.
وقال الخبير الاقتصادي البريطاني، والبروفيسور بجامعة لندن، ووتر دين هان إن ما "يثير القلق هو أن يكون صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي ومعهما دول شمال أوروبا يخططون لأمر ما جديد وغير مسبوق".
وقال هان في تصريحات خاصة بـ"العربية.نت" إن الاتحاد الأوروبي ربما يكون لديه النية لفعل الأمر ذاته مع البنوك الإسبانية، وإن هذا الاتفاق مع قبرص ليس سوى مجرد اختبار. وتابع هان: "إنهم يلعبون بالنار".
وتسود حالة من الاستياء الشديد والقلق كافة أنحاء القارة الأوروبية بعد التوصل إلى اتفاق حزمة الإنقاذ مع قبرص، حيث هذه هي المرة الأولى في تاريخ أوروبا التي تعتزم فيها إحدى دول المنطقة فرض ضريبة على الودائع المصرفية.
وكانت جريدة "التايمز" البريطانية نشرت تقريراً في 27 فبراير الماضي قالت فيه إن بنك إنجلترا المركزي يناقش خطة لفرض "فوائد سالبة" على الودائع في البنوك، وذلك في إطار الخطوات الرامية إلى تحفيز الاقتصاد في الوقت الذي يسود فيه الاعتقاد بأن الاقتصاد البريطاني يستعد للانزلاق مجدداً نحو الركود.
وتعقيباً على الضريبة المحتمل فرضها على الودائع في قبرص قال المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لساكسو بنك، لارس كريستنسن، إن الخطوة تمثل "سابقة لا مثيل لها ولا يمكن تخيلها في مجتمع من المفترض أن يكون متحضراً وديمقراطياً"، ثم تساءل: "لكن أليس من الممكن أن الاتحاد الأوروبي لم يعد ديمقراطية متحضرة؟".
وتابع كريستنسن: "إن هذا الأمر المروع يشكل خرقاً لحقوق الملكية الأساسية، وهو إملاء أملي على دولة صغيرة من قبل القوى الأجنبية من شأنه أن يجعل كل مودع أودع أمواله في بنك في أوروبا يرتعد من هول الموقف".
يشار إلى أن قبرص ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي طلبت إنقاذاً مالياً من الاتحاد الأوروبي، وإنما هي الخامسة بعد كل من اليونان وأيرلندا والبرتغال وإسبانيا، وهي الاقتصاد الأصغر من بين الدول الخمس التي تحتاج للمساعدة، الأمر الذي دفع إلى الاعتقاد بأن هذا الشكل من الإنقاذ ربما ينتشر في مختلف أنحاء أوروبا.