.
.
.
.

صكوك للبيع

أيمن رفعت المحجوب

نشر في: آخر تحديث:

كنت قد ناقشت في مقال الأسبوع الماضي موضوع الصكوك‏(‏ العامة والخاصة‏)‏ من الناحية الاقتصادية‏,‏ ومدي جدوي طرحها الآن‏,

واليوم وبعد أن اقر مجلس الشوري مشروع قانون الصكوك الجديد, اطرح سؤالا: لمن سوف تباع هذه الصكوك( الحكومي منها والخاص أيضا) ومن المستهدف؟ وقد سمحت لنفسي أن أطلع علي دراسات الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي لأجد الرد في أربع محاور أساسية:
الأول- البنوك والمؤسسات المالية العالمية والثاني- المصريون في الداخل الذين يرغبون في الاستثمار في أدوات مالية تتوافق مع الشرع! والثالث- القطاع غير الرسمي الذي يتعامل في أسواق النقود والمال مثل البنوك والبورصة وصناديق الاستثمار.

والرابع-المصريون العاملون في الخارج الذين يرغبون في الاستثمار في أدوات مالية تتوافق مع الشرع!, وأضيف من عندي محورا خامسا وهم من لا يدخرون في البنوك ويكتنزون الأموال السائلة خارج القطاع المصرفي. إلا أن هذا الأمر لا يخلوا من الطعن عليها أيضا:
لأن البنوك العالمية والمؤسسات المالية الدولية لكي تدخل السوق المصرية تريد ضمانات استثمارية عدة غير متوافرة الآن إلي جانب أن البنوك المحلية المصرية والأجنبية لا تتمتع الآن بفوائض نقدية كافية تسمح لها بتمويل الصكوك في الوقت الراهن.

أما بالنسبة للأفراد المتعاملين في أسواق النقد والمال بالداخل, فمعدلات الإدخار المحلي حسب آخر إحصائية لعام2012 لا تزيد علي11% وهو ما يؤكد انخفاض الميل الحدي للادخار عند المصريين وذلك لانخفاض الدخول الحقيقية, وذلك لما تعاني منه البلاد من ركود اقتصادي طال مداه. وأما الفريق الذي يكتنز أمواله خارج أسواق النقد أو المال أغلب الظن هم نوعان: الأول; منهما لا يتفق شرعا مع فكرة البنوك وهم من سوف يتجوا إلي التعامل في الصكوك( ولكن هم ليسوا بكثير) أما النوع الثاني; فنحن الاقتصاديين نعرفه جيدا وهم أصحاب الدخول المحققة من الاقتصاد غير المنظور ولا يتعاملون مع أي نوع من أدوات النقد أو الأدوات المالية وذلك ببساطة خشية الوقوع في من أين لك هذا والتهرب الضريبي, وأخيرا المصريون في الخارج; نعرف جميعا من بيانات البنك المركزي لعام2011 ـ2012 أن تحويلات العاملين في الخارج انخفضت وذلك لأسباب عديدة, علينا أولا أن نعيد الثقة قي الاقتصاد المصري وتهيئة المناخ المناسب لتدفق التحويلات, من الخارج, ثم نبحث في كيف نوجهها إلي سوق النقد أو المال أو في صكوك.

إن الأمر ليس بسيئ ولا غبار عليه, ولا مانع عندي من إصدار صكوك حكومية أو غير حكومية, إلا أن التوقيت يقلقني, إن مستوي الرفاهة الاقتصادي لمن يعرف المعني علي الجانب المحلي للاقتصاد المصري في المرحلة الحالية الحساسة, لا يسمح الآن بالمغامرة في مزاحمة البنوك والمؤسسات المالية داخل البلاد في اصطياد الأوعية الادخارية خارج هذه السوق والدفع بها في مشروعات التصكيك متوسطة وطويلة الأجل, الأمر الذي سوف يجمد السيولة المحلية, ويؤدي إلي ارتفاع في أسعار الفائدة بالبنوك, وعليه ينخفض معدل الإقراض, ويتبعه تناقص في معدلات الاستثمار الخاص, إلي جانب سحب السيولة, هذا سوف يفضي من ناحية أخري إلي تحول الركود الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد منذ ثورة يناير2011 وحتي الآن إلي كساد عام أشبه بما عانت منه الولايات المتحدة الأمريكية عام1926 الكساد الكبير

وأؤكد ضرورة عدم استخدام الصكوك( بشكل مباشر و غير مباشر) في تمويل أبواب الموازنة من نفقات جارية أو نفقات تحويلية أو سد فجوة أموال التأمينات والمعاشات أو في تمويل بيع مشروعات حكومية قديمة تراكمت عليها الديون ولم تكتمل أو تمويل بيع ما تبقي من143 من شركات القطاع العام إلا غير الاستراتيجي منها بعد دراسة وافية عن أوضاعها المالية وحقوق العاملين فيها.

واكرر لكي أوضح موقفي بما لا يدع مجالا للبس أو التحريف, أن تقديم أي أداة نقدية أو مالية جديدة تحفز علي الاستثمار وتدفع بمعدلات التنمية الاقتصادية وتحارب مشكلات الركود وتخفض من معدلات البطالة وتهدف إلي ضبط مستوي الأسعار في الحدود الآمنة, في ظل خطة حكومية واضحة لرفع معدلات الأجور الحقيقية للعاملين في الحكومة والقطاع الخاص ورفع معدلات الاستثمار المباشر وغير المباشر( المحلي والأجنبي), وتوجد فرص عمل حقيقية مستدامة للعاطلين من شباب ورجال الوطن, يومها لن يعترض أحد علي الصكوك الجديدة وسوف تجد كل مواطن حريص علي تقدم بلده وتحسن أحواله المعيشية, يرحب بها ويدعمها ويشارك فيها: تذكروا الصندوق الشعبي لتمويل السد العالي الذي تبرع له كل المصريين من أفقرهم إلي أغناهم بدون انتظار مقابل أو عائد, لأن من يؤمن بشيء يدعمه ومن جهل شيئا عاداه, والفيصل في النهاية هي السوق اعرضوا بضاعتكم ولنر المشتري, شريطة ألا يكون هناك أي ضغط أو إجبار من قبل الدولة علي البنوك والمؤسسات المالية المحلية علي الشراء. وإلي من لا يعرف فعلي مر الزمان القاعدة الاقتصادية لا تتغير:فالسلعة الجيدة تطرد السلع الرديئة.

*نقلا عن صحيفة الأهرام المصرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.