.
.
.
.

في سوق العمل.. لم لا يُسجل مقر إقامة الوافد؟

سليمان بن عبد الله الرويشد

نشر في: آخر تحديث:

ثمانية أعوام مضت، على إقرار مجلس الوزراء لنظام العمل، الذي تستند إليه وزارة العمل في حملتها الحالية لتصحيح سوق العمل من المخالفات التي تكاد تطغى على العديد من منشآته، إلا أنه لا تزال هناك للأسف، دعوات نشاز -من بعض المواطنين- تبحث عن مبررات واهية لإعطاء المهلة تلو الأخرى، ليعالج المخالفون أوضاعهم غير النظامية، وكأن سنوات من الاستهتار بالأنظمة وتجاهلها، واقتطاع لقمة العيش من فم المواطن، ومزاحمته في مصدر رزقه، وحرمان الاقتصاد الوطني من بعض ثرواته، وضخها في شرايين اقتصادات أخرى، غير كافية للحد من هذا النزف من خيراتنا، الذي كدنا أن نفقد الأمل في توقفه.

إن تلك الحملة التي يدعمها بلا تردد كل مواطن غيور، وتباشرها هذه الأيام فرق التفتيش في وزارة العمل، بناء على ترتيبات مشتركة مع وزارة الداخلية، يكاد نطاقها، فيما يبدو للمتابع، يقتصر على إطارين مكانيين اثنين، الأول منشآت العمل التابعة للشركات والمؤسسات المنتشرة في مدن المملكة، التي يجري تفتيشها، والتحقيق في المخالفات التي يتم ضبطها، ومن ثم تطبيق العقوبات عليها من قبل الهيئات العمالية، أما الثاني فهو ما يتم ضبطه خارج منشأة العمل، في الشوارع والميادين، ويكون الضبط والتحقيق وإيقاع العقوبة، من قبل جهات الاختصاص في وزارة الداخلية. لذا يتم التساؤل عن الإطار المكاني الثالث، الذي لا يقل أهمية عما سواهما، وهو مقر الإقامة للمخالفين من الوافدين، الذي لاحظنا -في أجواء هذه الحملة- تواريهم واختباءهم في تلك الأوكار مقر سكنهم، أملاً في أن يخف زخم تلك الحملة مع الوقت، وحينها يمكن لهم استئناف ما دأبوا على ممارسته من قبل، وكأن شيئاً لم يحدث.

لا يخفى على أحد، أن المخالف لنظام العمل من الوافدين، قبل أن يمارس النشاط التجاري أو الخدمي أو المهني، هو يقيم بين ظهرانينا، ويسكن بين بيوتنا، وقد يكون مقر إقامته بعيداً جداً عن مقر الشركة أو المؤسسة التي استقدمته للعمل بها، ومع ذلك لا يبالي من يؤجر مسكناً، أو يكون وسيطاً لتأجيره ذلك المسكن، من المكاتب العقارية، إن كان صاحب العمل لذلك الوافد يقع مقر عمله في تلك المدينة أو خارجها، مما يستوجب والحال كذلك، العمل على تحجيم المخالفات في سوق العمل إلى حدها الأدنى، وذلك بتقييد سكن الوافد خارج نطاق مقر جهة العمل التابع لها وما من سبيل فعال لتحقيق ذلك، سوى القيام بتأسيس نظام معلومات مكاني، يتم من خلاله تسجيل مقر الإقامة لكافة الوافدين العاملين في المملكة، وذلك عبر المكاتب العقارية التي تكون وسيطاً لتأجير الوحدات السكنية على أولئك الوافدين، ومرتبطة في ذات الوقت بهذا النظام، مع العمل على إدراج تلك المهمة للمكاتب العقارية ضمن نطاق نظام ممارسة أعمال المكاتب العقارية، الذي لا زال تحت الدراسة في الوقت الحاضر، بعد إقراره من مجلس الشورى، وذلك من أجل توظيف معلومات ذلك النظام في المساعدة على تنظيم سوق العمل بالمملكة، والحد من مخالفات الوافدين في هذا السوق.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.