احملوا سياراتكم فوق ظهوركم

صلاح صبح
صلاح صبح
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تحولت السيارة إلى عبء حقيقي مع تصاعد تكلفة استخدامها بشكل متوالٍ طوال العامين الماضيين.

ويتخطى الأمر التكلفة المعتادة من وقود وصيانة إلى بنود أخرى مستجدة، مثل زيادة رسوم الفحص والترخيص بنسب وصلت في بعض إمارات الدولة إلى 50 في المئة، فضلاً عن المخالفات المرورية التي يراها البعض أحياناً، بسبب كثرتها، رسوماً إضافية لاستخدام الطرق، وليست عقوبات على سوء التصرف.

وتحولت السيارة إلى عبء حقيقي بالتزامن مع تمدد المواقف الخاضعة للرسوم إلى أغلب المناطق المأهولة بالسكان في مختلف الأرجاء، وأضحى الحصول على موقف، في بعض المناطق المزدحمة، حتى ولو كان مدفوعاً، حلماً بعيد المنال، فما بالكم بالمجاني؟

وليس خفياً أن البعض لجأ إلى التخلص من سيارته بالبيع في ظل تزايد تكلفة اقتنائها بشكل مستمر، وخصوصاً هؤلاء من ذوي الرواتب المنخفضة الذين لجأوا سابقاً إلى شراء مركبة خاصة طمعاً في التوفير، وليس الوجاهة أو المباهاة.

والمعلن أن هناك خططاً لخفض عدد السيارات التي تجوب شوارع الدولة، وخصوصاً بعدما وصلت إلى مستويات تفوق القدرة الاستيعابية للطرق في ظل النمو الاقتصادي المتسارع، وتزايد أعداد الوافدين للعمل والإقامة سنوياً.

والجيد في هذه الخطط أنها تأتي متزامنة مع عمليات التوسع في مشاريع النقل الجماعي، وخصوصاً في أبوظبي ودبي، وفي ظل مبادرات رسمية تشجع على تجربة الاستغناء عن السيارة الخاصة، مثل مبادرة «يوم المواصلات العامة» التي أطلقتها «طرق دبي» منذ العام 2010، وُحدد لها الأول من نوفمبر سنوياً، وفيه تتاح وسائل المواصلات مجاناً.

ولكن على أرض الواقع، يواجه الراغبون بصدق في التخلص من عبء السيارة واستخدام المواصلات العامة صعوبات بليغة، رغم الجودة العالية للمركبات والدقة في المواعيد التي لا ينكرها إلا مغرض.

ومكمن الصعوبة، وبغض النظر عن الطقس شديد الحرارة في فصل الصيف، أن التخطيط العمراني لبعض المناطق ليس متوافقاً حتى الآن مع شبكة المواصلات العامة، بسبب المسافات الشاسعة بين الطرق والشوارع الرئيسة وأماكن السكن أو العمل، وهو ما يتطلب استثمارات مضاعفة لتوسيع هذه الشبكة، وزيادة المركبات العاملة على خطوط النقل الجماعي.

وإلى أن يحدث ذلك، سيستمر زحام الشوارع، ويواصل البعض مجبراً استخدام سيارته، مهما كانت مكلفة، حتى لو اضطر إلى حملها فوق كتفه إذا لم يجد موقفاً يتركها فيه.

* نقلاً عن صحيفة "الرؤية" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.