.
.
.
.

إجراءات اقتصادية عاجلة

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

لو كان لدي الحكومة العجيبة خطة عمل محددة لاختلف المشهد الراهن ولما وصل التدهور الاقتصادي إلي المستوي الذي ينذر بكارثة‏.‏ ولكن الحكومة التي تفتقد الخطة تتبع سياسة تقشفية عشوائية‏,‏

ولا تعرف أن هذا النوع من السياسات يبدأ بخفض إنفاقها هي. وربما تعرف ذلك ولكنها لا تريد أن تتخلي عن الترف الذي لا يصح وجوده حتي لو كان الاقتصاد مزدهرا, فما بالنا باقتصاد في الحضيض.

فإذا بدأت الحكومة بنفسها, وخفضت نفقاتها الزائدة عن الحد, سيكون ممكنا مراجعة البرنامج الذي أعدته لخفض دعم السلع والخدمات الأساسية, وخصوصا الوقود والخبز في ضوء الموارد التي سيوفرها تقليص الإنفاق الحكومي.

وإذا ارتبط ذلك بتصحيح مسار العملية السياسية وتشكيل حكومة جديدة تحظي بثقة مختلف أطراف الساحة السياسية والنظام الاقتصادي والمجتمع, يمكن التفاهم مع المستثمرين أصحاب المصانع كثيفة الاستخدام للطاقة علي تحمل النصيب الأكبر من تكلفة خفض دعم الكهرباء في مقابل حوافز استثمارية مؤجلة يبدأ العمل بها فور وقف التدهور كمساهمة منهم في إنقاذ الاقتصاد ولأداء دورهم الاجتماعي. وبذلك يمكن تخفيف الأعباء التي سيتحملها الفقراء والطبقة الوسطي.

ومن أهم الإجراءات العاجلة التي ينبغي اتخاذها لإنقاذ الاقتصاد وقف استيراد السلع غير الضرورية لفترة لا تقل عن سنة, والتفاهم مع منظمة التجارة العالمية علي ذلك, لتوفير النقد الأجنبي وزيادة معدل الادخار.

ومن الضروري أيضا فرض رقابة جادة وصارمة علي الأسعار, خصوصا علي صعيد السلع الغذائية والاستراتيجية واتخاذ إجراءات فورية في الحالات التي يحدث فيها انفلات يتجاوز كل الحدود. ومن الأمثلة البارزة علي ذلك سعر الأسمنت الذي تبيعه الشركات الخاصة التي آلت ملكية أكبرها إلي أجانب بزيادة تبلغ نحو65 في المائة مقارنة بسعر شركة العريش للأسمنت المملوكة للقوات المسلحة.

وتشتد الحاجة إلي تدخل الدولة لضبط السوق, بل لإنقاذه في مثل هذه الحالة. فمن شأن تدخل الدولة إنقاذ سوق العقارات الذي أصابه الركود بسبب الارتفاع غير العادي في أسعار مستلزمات البناء وخصوصا الأسمنت.

فليس كل تدخل للدولة تقييدا للسوق, بل قد يكون هذا التدخل ضروريا لتحريره وإنقاذه. وهذا هو ما تشتد حاجتنا اليه اليوم وليس الغد.

*نقلا عن صحيفة الأهرام المصرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.