.
.
.
.

وزارة المالية.. والإشراف على المشاريع!!

عبد الرحمن عبد العزيز آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

وزارة المالية.. والإشراف على المشاريع!!

عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ

وزارة المالية تشرف حالياً بصفة مباشرة وغير مباشرة على العديد من المشاريع التنموية والعمرانية.. من هذه المشاريع ما تم الانتهاء منه ومنها ما يتم تنفيذه حالياً.. من أبرز هذه المشاريع :

- مشروع توسعة الحرم المكي الشريف.

- مشروع توسعة الحرم النبوي الشريف.

- وقف الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة للحرمين الشريفين وساعة مكة.

- مشروع مركز الملك عبدالله المالي في الرياض.

- مشروع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بجدة "كاوست".

- مشروع جامعة الأميرة نورة بالرياض.

- مشروع مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة.

واضح أن هذه المشاريع التي تشرف عليها وزارة المالية تعد من أهم وأضخم المشاريع العمرانية والتنموية.. وتكلف الدولة مبالغ مالية كبيرة جداً لأنها تمثل مشاريع رئيسية في مسيرة التنمية في وطننا.

لذلك يبدو أن وزارة المالية نجحت في احتكار هذه المهمة من خلال استعانتها بشركة ارامكو السعودية في عملية التخطيط والتصميم والإشراف على عملية التنفيذ في بعض هذه المشاريع وذلك من ثقة وزارة المالية في قدرة وخبرة شركة ارامكو في مثل هذه المشاريع وهذا أمر لايختلف عليه أحد!!

لكن السؤال لماذا أصبحت وزارة المالية تتولى مثل هذه المهام البعيدة كلياً عن اختصاصها المالي وواجبها المعتاد لاسيما أنه لم يعرف عن وزارة المالية سابقاً إشرافها على مثل هذه المهام خاصة في ظل وجود جهات حكومية ووزارات أصبحت متخصصة ولديها إدارات معنية اليوم بمثل هذه المهام وبمثل هذه الاختصاصات!!

يبدو أن المبررات التي دفعت بوزارة المالية إلى تولي مثل هذه المهام المعمارية مباشرة لا تخرج عن الأسباب التالية:

أولاً: أن وزارة المالية رأت أن المخرجات العمرانية لبعض الأجهزة الحكومية.. لاتتلاءم مع حجم الأموال المصروفة والمعتمدة لمثل هذه المشاريع وأن "بعض" الجهات الحكومية فشلت في تنفيذ المشاريع المثالية التي كان يطمح فيها المواطن ربما يوازي حجم المبالغ المالية المصروفة لها!!

ثانياً: ان وزارة المالية أدركت أن هناك خللا كبيرا في تصميم وفي مستوى ودرجة تنفيذ مثل هذه المشاريع التي تنفذ من قبل الجهات المعنية فكان بعضها مشاريع "مشوهة" وبعضها مشاريع بدائية مما أكد وأثبت لوزارة المالية أن هناك خللا كبيرا في عملية الإشراف والتنفيذ وأن هناك هدرا كبيرا للأموال العامة وقصورا كبيرا في أداء مثل هذه المهام وقصورا في الرقابة وفي المتابعة.

ثالثاً: انه تأكد لوزارة المالية أن الصلاحيات التي منحها نظام المنافسات الحكومية لبعض "مسؤولي" الجهات المعنية أسيء الاستفادة منها واستخدمت بصور سلبية جداً!! فبدأت وزارة المالية تسحب الثقة من هذه الجهات!

لذلك "شمرت" وزارة المالية عن ساعديها وأصبحت اليوم هي من تتولى زمام الإشراف الهندسي والتنفيذ والصرف على هذه المشاريع الكبيرة من تلقاء نفسها وانحسر دور تلك الجهات والوزارات المعنية فقط في مهمة استلام المشاريع من وزارة المالية!!

هنا تطرح تساؤلات عن نظامية هذا التوجه من الناحية العملية والتخصصية!! هل تولي وزارة المالية الإشراف على مثل هذه المشاريع الكبيرة توجه يخدم الصالح العام!! هل لجوء وزارة المالية إلى هذه المهام يتلاءم مع اختصاصات ومسؤوليات وزارة المالية وفي نظامها ولا يتعارض مع واجبات واختصاصات الجهات المعنية!!

السؤال الآخر هنا بما أن الثقة أصبحت اليوم غير موجودة في بعض الجهات المعنية فما هي الأسباب وما هي إذن الحلول!! لماذا الصمت مستمر على وزارات وجهات تثبت انها لم تحسن أداء واجبها ومسؤوليتها في مثل هذه المهام!!

بالإضافة إلى ذلك يلاحظ أن وزارة المالية أصبحت خلال السنوات الماضية تشرف على ملفات استئجار المباني الرئيسية للعديد من الوزارات والأجهزة الحكومية وهي من تحدد مناسبة وقيمة إيجار هذه المباني و"تتحكم" في الاختيار النهائي من خلال فرض عدة اختيارات أمام الجهة المستفيدة.

وزارة المالية قد تقول ان لديها مبررات مقنعة لهذا التوجيه الجديد.. لكن المصلحة العامة اليوم تتطلب إعادة النظر في كثير من الأنظمة المعنية بهذه المهام في هذا الشأن.. وخاصة نظام المنافسات والمناقصات ونظام المشتريات الحكومية ونظام التأمين المباشر ونظام العقود المباشرة فهي أهم الأسباب التي قدمت لنا بعض مشاريع قصيرة العمر وحتى في كل ما يتم تأمينه من مشتريات وهي العامل الأول في ذهاب العقود لأصحاب العروض الأقل سعراً!! وصاحب هذا الأقل هو السبب في بروز مشاريع مشوهة سريعة الذوبان!! لكن وزارة المالية من خلال المشاريع التي تشرف عليها حالياً أو التي أشرفت عليها أعتقد أنها لم تطبق عليها نظام السعر الأقل عند التعاقد لذلك كان من الطبيعي أن يكون التنفيذ جيداً وبالدرجة المطلوبة والمتوقعة!!

*نقلا عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.