.
.
.
.

.. ومرارة رابعة حول العمالة السائية..

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

فوضى التأشيرات وتزايد العمالة الأجنبية السائبة والتجاوزات جاءت بسبب نظام العمل نفسه، أي إن إعطاء التأشيرات بلا ضوابط، حتى إن موتى أخرجت بأسمائهم قسائم للتعاقد واحدة من الأسباب، وجاءت الاحصاءات التي خرجت بعد الحملة لتظهر أن تلك العمالة تسيطر على ٩٠٪ من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتخسر المملكة مليار ريال شهرياً، هذا عدا الأضرار الأخرى، من غبن وتهريب، ولم يقتصر الأمر على تلك الإجراءات، بل ما عرف «بمافيا» التأشيرات وتزييفها أو استخراجها بطرق ملتوية اشترك فيها مواطنون وأجانب، وهناك عناصر وطنية أيضاً ساهمت بتهريب تلك العمالة، وهي جرائم لم تتخذ بها عقوبات تفرض على المتسبب..

إحدى الصحف نشرت أنه تجري هذه الأيام محاكمة موظفين بجوازات جدة أصدروا إقامات غير نظامية، إذن العملية برمتها متداخلة بأسبابها، وحتى نصل إلى نظام لا يحابي أو يجامل أحداً، علينا أن نكون أكثر جدية، ليس فقط بالقبض على المخالفين، وإنما المتسترون، والسجلات التجارية المزيفة، أي عمليات التجاوزات والخروقات التي بنيت من أزمنة طويلة، وتجاوزها لا يأتي فقط بحملة واحدة، بل إدخال التقنيات الحديثة بتسجيل وملاحقة المستقدم والعامل في أي جهة..

الأيام الماضية تداولت وسائط التواصل الاجتماعي أشرطة تسجيل شهدنا فيها سائقاً بلباس باكستاني، يعاقب طفلة صغيرة خارجة من مدرستها، وتظاهرة، قيل إنها في مركز تواجد العمالة وكثافتها في البطحاء يحملون الهراوات وقطع الحديد في تدمير بعض السيارات الواقفة، وبصرف النظر عن صحة تلك المشاهد أو كذبها، فالاحتراز من الانتقام يجب أن يصل إلى يقظة كل مواطن، وعلماء النفس يصفون العدائية بأنها «سلوك يؤدي لإلحاق الأذى والدمار بالآخرين بالفعل أو بالكلام، أو أنه أسلوب يفضي إلى إلحاق الأذى بكائن حي أو إفساد كائنات مادية وغير حية وتحطيمها»..

الدوافع هنا كثيرة، الشعور بعدم الأمان، أي الترحيل أو عقوبة السجن، وهنا ينسد أمام هذه العمالة مصادر دخلها، ومن تعول، ثم، وهو الأخطر، الاستهانة بالأمن، لأنهم عاشوا على فقدان النظام، وأن هؤلاء يتكلمون بلغات بلدانهم، ويستطيعون التفاهم والتخطيط لأي عمل من دون فهم ما يريدون، ونحن أمام هذه الوقائع علينا الاستعداد لكل الطوارئ بما فيها عدم ارتخاء القبضة الأمنية والتي أثبتت جدارتها، وحتى الاستعانة بالجيش والحرس الوطني إلى جانب قوى الأمن إذا اضطرتنا الظروف إلى ذلك، كما يجب أن تكون حاضرة في أي وقت، والمعنى ينسحب على المتطوعين من المواطنين الذين يجب تدريبهم على أسلوب العمل الأمني وتأهيلهم لأي طارئ..

نحن لا نأخذ الكل من العاملين بجريرة غيرهم ممن لديهم تجاوزات للأنظمة، لكن حوادث عديدة من العمالة المنزلية وغيرها، أعطتنا نماذج لا تهتم إلا كيف تحقق مصالحها، وقد يكون من بيننا من يتعامل بقسوة وحرمان، وهي أيضاً نسب لا يعول عليها، وفي العموم الموضوع تداخل فيه الأمني مع غيره ومراعاة كل الاحتمالات في قادم الأيام.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.