.
.
.
.

استنزاف الاقتصاد ومسؤوليتنا

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

سبل استنزاف الاقتصاد الوطني عديدة، ولكن أركز اليوم على «العمالة الأجنبية المخالفة أو المقيم غير الشرعي» هؤلاء هم أكبر «فايروس» يستنزف الاقتصاد حيث يمارسون الأعمال «الخفية» في الاقتصاد الخفي وهذا ما جعلنا في وضع اقتصادي صعب ومستنزف من قبل عمالة مخالفة، وقد تكون أيضاً مقيمة بصورة شرعية ولكن بتستر كل هذا من أين يأتي؟ من خلال «المواطن» فهو من سيمنحه فرصة العمل والغطاء القانوني بتستر أو تهريباً له وهذا كله سيكون سلبياً على الاقتصاد الوطني ناهيك عن المخالفات التي قد تمارس بأعمال غير شرعية وهذا أيضاً بأرقام فلكية كبيرة لا يمكن تقديرها.

إن ما يحدث باقتصاد بلادنا هي عملية «امتصاص» لكل الخيرات بها من خلال العمالة المخالفة أو غير الشرعية، وهذا يعني أخذ خيرات البلاد وبنفس الوقت قتل الفرصة وتقنينها أمام المواطن وأيضاً أمام التجار بالقطاع الخاص وهذا ما وضع البلاد في حالة من انتشار للمحلات وكثرة لا تحتاج كل ذلك، وأيضا خلق سوق وبيئة عمل للعمالة السائبة التي لا تملك من الخبرة أو المهارة شيئا فهي تتعلم من السوق بالتجربة والخطأ، وصلنا لمرحلة أن كل محل تجاري وكل من في الشوارع عمالة «سائبة» بنسبة كبيرة وحتى وصلنا لمرحلة وجود بطالة من العمالة الأجنبية وهي التي أتت «شرعيا أو غير شرعي» بأعداد كبيرة.

يجب محاربة «التهريب» للعمالة المخالفة، وأيضاً وقف التأشيرات إلا لصاحب العمل الحقيقي والمحتاج فعلاً، وأيضاً التشهير بكل مخالف ومراقبة الأموال والأسواق وأن يكون هناك تدقيق فاحص جداً حول من يعمل بالقطاع الخاص، وأن يكون سوقاً نظيفاً منظماً ومراقباً من وزارة العمل والتجارة لكي تحمي البلاد من الاستنزاف الاقتصادي والتحويلات غير الشرعية من خلال عملهم بدون نظام أو قانون.

نحتاج تطبيق الأنظمة والتشريعات بكل ما يخص العمالة المخالفة والسائبة وغير الشرعية وهذا سيكفينا كل شيء وبوجود رقابة اقتصادية صارمة وأدرك أن لن يكون هناك حالة مثالية أو تطبيق 100% ولكن يجب أن تتوحد الجهود ونعمل جميعا لحماية البلاد وثروتها وأن تكون لأهل البلاد والوطن وخيرها كلها لهم ومن يعمل ويستحق فهذا حقه، ولكن لا يجب أن تكون البلاد تغرق بعمالة أجنبية زائدة بسبب إهمالنا وعدم حمايتنا له، فالدور هناك أمني وأيضا اقتصادي ويجب أن تكون مستمرة وليست بوقت محدد أو فترة زمنية طارئة فهذه تحديات وطنية يجب أن لا تتوقف، وأن تستمر بلا تراجع أو تردد أبداً ودور المواطن هو الأول.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.