.
.
.
.

هل من المعقول أن تضحّي السعودية بعز صناعتها؟

مازن السديري

نشر في: آخر تحديث:

لا شك في أن الصناعة البتروكميائية هي إضافة للصناعة السعودية، وجعلت من المملكة واجهة وإن كان البعض يختصر هذا برخص اللقيم، ليس كل الشركات التي تعمل في هذا المجال رابحة بمجرد امتلاكها للقيم رخيص إن لم تكن المجمعات البتروكميائية متقدمة تقنياً وتعمل بكفاءة عالية، وأضيف أن المصانع البتروكميائية التي تعمل في الخارج وتستخدم (النابثا) تكون تكاليف تشغيلها أرخص من نظائرها التي تستخدم النابثا كمعيار محلياً.

للأسف مع تنامي استهلاك النفط محلياً وبسعر رخيص حتى أصبحت السعودية رابع مستهلك نفطي بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا برغم الفارق في عدد السكان والحجم الاقتصادي والذي لا شك أنه يعد إسرافاً صور شكلاً غير منطقي بأن الغاز الطبيعي الصالح للأعمال الصناعية يدور في نفس فكرة الهدر للطاقات الخام مع العلم أن النفط يستخدم محلياً كصورة من صور الاستهلاك فهو لمركبات المواطنين ولإنتاج طاقة كهربائية ويشكل المجتمع قرابة 58% من مستهلكيها وبأسعار تعد الأرخص عالمياً بعد قطر (مع مراعاة الفرق السكاني) أما الغاز (ثلاثة أرباعة يستخدم في إنتاج الطاقة الكهربائية) ربعه الصالح للعمل الصناعي فاستخدامه يعد صورة من صور الاستثمار وعوائده على الناتج المحلي والخزينة الوطنية أكبر من بيعه خام.

وبرغم وجود بدائل للطاقة لم نستثمر بها وكنا نرى مشكلة التنامي منذ زمن بعيد ولكن هذا لا يعني إنهاك صناعة البتروكيماويات عبر رفع سعر اللقيم الغازي مع العلم أن كمية هذا الغاز ليست كبيرة بدرجة يظن البعض بأنها تفي الطلب المحلي على الطاقة ولكن لما لا يتم بناء بنية تحتية لاستيراد الغاز غير الصالح للصناعة البتروكميائية.

وأخيراً أقرأ حجة أن دخول الاستثمارات الأجنبية في الصناعة البتروكميائية يطرح تساؤل رفع سعر اللقيم لحرم الشريك الأجنبي من هذه المنفعة وهي حجة تخلو من أي حس اقتصادي لأن الشراكة العالمية ضرورة لتبادل التقنية والخبرة خصوصاً في هذه الصناعة المعقدة، ولكن أطرح سؤالا آخر لماذا لمْ يشارك اللاعبون الجدد سابك وهي تمتلك هذه التقنية بامتياز وفضلوا شركات أجنبية أخرى.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.