إصلاح الدعم
سنوات طوال قبل الثورة, وعشرات المقالات التي طالبنا فيها بضرورة وحتمية إصلاح الدعم, ولكن هذا الموضوع كان بمثابة السلك العريان.
فلا الحكومة قادرة علي وضع معالجات حقيقية له, ولا الشعب كان متقبلا لفكرة اصلاحه, فظل يتسع حجمه مع الزيادة السكانية التي تقدر نسبتها بنحو %2 سنويا, ويضغط علي الميزانية ويستهلك أكثر من نصفها دون عائد حقيقي لا علي الاقتصاد, ولا علي المجتمع, فنسبة الفقر في تزايد, ونسبة عجز الموازنة في تفاقم مستمر.
ويتساءل البعض, كيف كان النظام القديم قادرا علي مواجهة هذا الدعم؟ والاجابة باختصار شديد تتمثل في أمرين, الأول تحرير الاقتصاد وفتح الطريق أمام الاستثمارات الأجنبية والمحلية, والتي تتيح فرص عمل وتشغيل وطاقة استهلاكية جديدة, والأمر الثاني الاقتراض من السوق عبر أدوات الدين الحكومي مما أدي لتفاقم الدين العام بصورة كبيرة. المسألة باختصار أن القنوات كانت مفتوحة تسمح بجريان المياه, وبالتالي لم نشعر بوطأة هذا الدعم. اليوم المسألة تختلف, الاستثمار الأجنبي وموارد الدخل الأخري مثل السياحة والصادرات تأثرت وتراجعت, مناخ الاستثمار نتيجة للممارسات الإدارية الخاطئة, وحالة تعقب المستثمرين, جلبت أثرا عكسيا شديد الخطورة وممتد المفعول, المطالب الفئوية والضغوط الكبيرة علي الميزانية في تزايد بما يعني أن الحكومة الحالية ليس أمامها سوي أن تبدأ برنامجا حقيقيا لإصلاح عجز الموازنة يتضمن إجراءات فعالة لمعالجة الدعم.
أهم ما يجب أن تقوم به الحكومة, أن تشرح للناس هذا البرنامج بالتفصيل, والمدي الزمني لتطبيقه, والالتزامات التي علي المواطنين حتي ينجح في تحقيق الأثر المرجو منه. وكذلك تصميم شبكة للحماية الاجتماعية مهمتها الوصول للطبقات الفقيرة, وفي ذات الوقت توفر حماية للطبقة المتوسطة حتي لا تتضرر بشدة, فهذه الطبقة هي التي تحمل في جيناتها عملية التطوير المستمر في المجتمع. وللحديث بقية بإذن الله.
*نقلا عن صحيفة الأهرام.