.
.
.
.

تدني معدلات الأجور في المؤسسات الاقتصادية

سعود بن هاشم جليدان

نشر في: آخر تحديث:

قامت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات بإجراء أول إحصاء اقتصادي شامل ومستقل للمؤسسات في عام 2010. وذكرت نشرة الإحصاء الاقتصادي أنه يوفر بيانات تفصيلية أكثر شمولية عن أنشطة المؤسسات الاقتصادية. وغطى الإحصاء مناطق المملكة الجغرافية والتجمعات السكانية كافة. وتضمن الإحصاء الاقتصادي بيانات تفصيلية متنوعة عن عدد وحجم المؤسسات الاقتصادية، والعاملين فيها وتعويضاتهم، والأرباح (فوائض التشغيل) والإيرادات والنفقات التشغيلية، والإضافات الرأسمالية، والمخزون في عام 2010.

ووردت في نشرة الإحصاء الاقتصادي المنشورة بيانات تفصيلية عن تعويضات العاملين حسب القطاعات الاقتصادية، ويمكن الحصول على البيانات التفصيلية حسب التوزيعات الجغرافية في المملكة من البيانات الخام للإحصاء، لكنها غير متوافرة للعامة. وتشير هذه البيانات إلى أن إجمالي حجم العمالة في المؤسسات الاقتصادية العاملة في المملكة وصل إلى نحو أربعة ملايين ونصف المليون عامل (4,47 مليون)، يعملون في أكثر من 800 مليون منشأة. ويوجد أكثر من نصف هؤلاء في المؤسسات الكبيرة حسب تصنيف الإحصاء (التي تشغل 20 عاملاً أو أكثر).

ومع أن إجمالي عدد العمالة في المؤسسات الخاصة يقل عن إجمالي القوة العاملة في الاقتصاد بما لا يقل عن خمسة ملايين شخص، إلا أن القيمة المضافة من قبل العاملين في هذه المؤسسات تمثل نحو 79,2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010. ولا يشمل الإحصاء الاقتصادي العاملين في القطاع الحكومي، ولا تتوافر معلومات دقيقة عن القوة العاملة في القطاع الحكومي لكنها تراوح بين 1,5 ومليوني شخص. كما لا تشمل بيانات الإحصاء العمالة المنزلية التي قد يضاهي حجمها حجم موظفي الدولة. كما لا يشمل التعداد العاملين لأنفسهم والذين لا يرتبطون بمؤسسات معينة والذين قد يصل عددهم إلى نحو مليوني شخص أو يتجاوز ذلك.

وبلغ إجمالي تعويضات العمالة في المؤسسات الاقتصادية التي غطاها الإحصاء نحو 168,3 مليار ريال، وتشمل تعويضات العمالة الأجور والمنافع وكل ما تتلقاه العمالة. وهذا يعني أن متوسط تعويضات العامل في جميع المؤسسات وصل في عام 2010م إلى نحو 37644 ريالاً أو 3137 ريالاً في الشهر. ويعتبر متوسط التعويضات هذا منخفضاً إذا ما قورن بمعدل الناتج المحلي للفرد الذي يصل إلى نحو 71673 ريالا للفرد للعام نفسه. وإضافة إلى ذلك توجد فروق كبيرة بين تعويضات العاملين في القطاعات الاقتصادية المختلفة. ويحتل معدل تعويضات العاملين في قطاع استخراج النفط المرتبة الأولى بين القطاعات الاقتصادية، حيث بلغ متوسط التعويضات في هذا القطاع نحو 439 ألف ريال في عام 2010م أو نحو 36,5 ألف ريال في الشهر للعام نفسه ( أو نحو 12 ضعف المتوسط الوطني).

ويلي معدل تعويضات العاملين في قطاع استخراج النفط معدل تعويضات أقرانهم في قطاع تكرير النفط، ثم العاملين في قطاعات التأمين وأنشطة التقاعد بنحو 169 ألف ريال. وتتجاوز تعويضات العاملين 100 ألف ريال عام 2010 في قطاعات الخدمات المالية، والنقل الجوي، والاتصالات، وتوصيل الغاز والماء والكهرباء، وصناعة المواد الكيماوية. ومن الغريب أن بعض القطاعات التي يعتقد أنها تدفع أجورا مرتفعة تعاني تدني مستويات الأجور، حيث يصل مثلاً معدل تعويضات العاملين إلى نحو 67 ألف ريال في صناعة برمجيات الحاسب الآلي، وينخفض إلى نحو 36,5 ألف ريال في قطاع الرعاية الطبية البشرية. ويتراجع معدل تعويضات الأجور في عدد كبير من القطاعات وينخفض إلى نحو ألفي ريال في الشهر في تجارة الجملة والتجزئة وإلى ألف ريال شهرياً في القطاع الزراعي.

ويمكن ملاحظة أن العديد من القطاعات التي ترتفع فيها معدلات التعويضات هي قطاعات عامة أو شركات عامة أو كانت شركات عامة وترتفع فيها نسبة سعودة الوظائف. وترتفع نسب السعودة في قطاعات استخراج وتكرير النفط وفي قطاعات الاتصالات وصناعة المواد الكيماوية. من جهةٍ أخرى، تشير بيانات الإحصاء إلى انخفاض تعويضات العاملين في القطاعات الاقتصادية التي توظف أعداداً كبيرة من العمالة وتنخفض فيها نسب السعودة، وهذا يولد تحديات كبيرة لدى متخذي القرارات، حيث ترتفع فرص التوظيف في القطاعات منخفضة الأجور التي لا تقبل فيها العمالة الوطنية. وتثبت بيانات الإحصاء الاقتصادي حول تعويضات العاملين وبدرجة عالية من الثقة بأن معدلات الأجور متدنية في الأغلبية الساحقة من القطاعات الإنتاجية، وأن هذا التدني هو السبب الرئيس الذي يقف عائقاً أمام رفع مستويات السعودة، ولهذا فإن استهداف رفع الأجور التدريجي سيكون المفتاح السحري الذي يرفع معدلات السعودة.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.