حتى لا يتأخر أو يتعثر ربط الرياض بالقطارات والحافلات

خالد الفريان
خالد الفريان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

سبق أن كتبت عن "الزحام" في طرق الرياض كقضية يجب أن تعالج بحلول عملية شاملة، بعيدا عن ما جرى سابقا من تجارب غير مدروسة، ومشاريع ضخمة من حيث قيمة العقود وضئيلة من حيث الأثر، التي قد تقود بعد سنتين أو ثلاث إلى تعطل الحركة تماما في عدة مواقع من الرياض، وطالبت بتشكيل فريق إدارة أزمة، بإشراف القيادة العليا، وبمشاركة متخصصين لديهم الحس والقدرة على الإدارة السليمة للملفات الشائكة، من أجل إيجاد حلول طويلة المدى وقصيرة المدى لقضية الزحام المتزايد.

كتبت هذا الكلام قبيل افتتاح عدد من الطرق المهمة الجديدة لربط شمال الرياض بجنوبه وشرقه بغربه، ولم أكن مطلعا بما فيه الكفاية على المشروع الضخم لربط مدينة الرياض بشبكة متكاملة من القطارات والحافلات، تقصيرا مني، وأعترف بذلك، وأعتذر عنه، وربما أيضا تقصيرا من القائمين على المشروع في التعريف الإعلامي به.

وقد اطلعت مؤخرا على موقع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على الانترنت الذي يتضمن معلومات متكاملة ودقيقة عن المشروع، توضح حجم العمل الكبير للتخطيط للمشروع والتحضيرات المكثفة التي تمت فيها كل مرحلة، وذلك منذ أقر مجلس الوزراء الموقر في جلسته المنعقدة في 2 جمادى الآخرة 1433 ه الموافقة على تنفيذ مشروع النقل العام في مدينة الرياض بالقطارات والحافلات.

هذا المشروع هو واحد من أكبر مشاريع البنية التحتية في العالم، ليس من حيث حجم المبالغ الذي ستصرف عليه، وهي غير معروفة بعد، ولكن من حيث حجم مسافات الطرق التي ستغطيها الشبكة، مع وجود مواصفات عالية المستوى للقطارات وللمحطات وتصاميم راقية يؤمل أن يتم تنفيذها بشكل احترافي دقيق.

وبعد تقييم وتأهيل نحو 40 تجمع شركات "ائتلاف" كل منها يضم عدة شركات عالمية متخصصة من قبل عشرات المهندسين والاستشاريين، سوف يتم التعاقد مع واحد من هذه الائتلافات، التي يثبت أنها مؤهلة لتنفيذ مشروع القطارات، وذلك خلال أربع سنوات، بينما سوف يستغرق مشروع الحافلات سنة ونصف السنة.

وفي الوقت الذي ننتقد دائما أداء الجهات الحكومية حين تقصر، فإن جميع الجهات الحكومية المسئولة عن هذا المشروع، تستحق التقدير، على هذا التحضير المتميز، وإن كان هذا واجبا عليها، ليبقى التحدي هو في التنفيذ السريع وفقا للمخطط له، في وقت لا يثق فيه الرأي العام في الخطط والدراسات والوعد، بعد أن عايش تعثر وتأخر تنفيذ الكثير من المشاريع، ونرجو ألا يتأخر تنفيذ هذا المشروع التنموي الهام، ولعل من المناسب من الآن وضع كل الأسباب التي يحتمل أن تسهم في التأخير على طاولة البحث، حتى لو كان الاحتمال ضعيفا، والبدء من الآن في التحضير للتعامل مع هذه التحديات، وتذليل العقبات، وذلك بداية من مرحلة نزع الملكيات للعقارات اللازمة للمشروع، حتى احتمال استيراد قاطرات اوروبية مدللة، لا تناسب اجواءنا الحارة، فتتعطل من أول مشوار، وقد حدث شيء مشابه لذلك سابقا.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.