إصلاح الدعم
معظمنا يعتقد أن سياسة الدعم بدأتها ثورة يوليو في حقبة الخمسينيات, ولكن في الواقع سياسة الدعم بدأت في ظل النظام الملكي عقب الحرب العالمية الأولي.
كما ظهرت بطاقات التموين في فترة الحرب العالمية الثانية بهدف التخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع الغذائية. وجاءت ثورة يوليو لتزيد من سياج الحماية الاجتماعية وتوسع نطاق بطاقات التموين لتشمل تقريبا جميع المواطنين, وكانت وسيلة لعدالة توزيع السلع الغذائية أكثر منها نظاما لحماية الفقراء من ارتفاع الأسعار.
وفشلت جميع المساعي لاصلاح الدعم بعد انتفاضة عام77, وخروج المظاهرات الي الشوارع رافضة رفع الأسعار بعد أول اتفاق لم يكتمل مع صندوق النقد عام.1986 وبعد أن توصلت مصر لاتفاق مع صندوق النقد علي برنامج اصلاح اقتصادي شامل في بداية التسعينيات حاولت الحكومات المتعاقبة اصلاح الدعم ولكنها محاولات كانت تهددها عصا انتفاضة77 التي تحولت الي ما يشبه الفزاعة لكل محاولة جادة لاصلاح هذا الملف.
واليوم.. في الموازنة الجديدة ازداد حجم الدعم ليصل الي نحو205 مليارات جنيه, بل إن الدعم والأجور وخدمة الدين العام تلتهم75% من حجم الموازنة التي تفاقم حجم العجز بها إلي197 مليار جنيه.
الحل صعب, وفي هذا الاطار نعرض تعليق الأستاذ ماهر رزيق علي مقال الأسبوع الماضي حيث يري أن السبب الذي يمثل عائقا جذريا لفشل سياسة اصلاح الدعم هو الزيادة الكارثية في عدد السكان. ودلل علي ذلك بأن المؤشرات الخاصة بمتوسط دخل الفرد زادت خلال عام2010 إلي2698 دولارا في السنة وكان يمكن أن تتضاعف إلي4750 دولارا لولا تضاعف تعداد السكان الذي وصل الي81 مليون نسمة. ويري أن الحل يتمثل في التوعية عبر حملة قومية وحزمة من الحوافز, وحزمة من القوانين. ونحن نضم صوتنا لصوته لعل وعسي.
*نقلا عن صحيفة الاهرام المصرية.