36 ألف منشأة و600 مراقب
هذا ما صرح به مؤخراً من قبل مسؤولي الأمانة بالرياض، لنا أن نتخيل ونتصور أن لدينا 36 ألف منشأة من مطاعم وبوفيهات ونحو ذلك، والحملات التي تقوم بها الأمانة الآن تشكر عليها ومكثفة ولم تتوقف لأيام كشفت أكثر من 300 مطعم مخالف وتم تغريمها أو وقفها بسبب مخالفاتها التي اظهرت أن هناك مخالفات كبيرة تذهب إلى بطون الناس جميعاً وأصبحنا نتعايش مع السموم والتلوث والتسمم بصورة يومية، وهذا ما نطالب به الأمانات باستمرار أن تقوم بنظام البرامج وليس بنظام الحملات الوقتية للتفتيش على المطاعم، فهذا سيعيد كل شيء لأول مربع مع نهاية الحملات وهذه الحملة أظهرت حجم الخلل الكبير الذي نعاني منه في جانب المطاعم والمقاهي والتي أصبح كثير منها بؤر تلوث وعدم ضمان لما تقدم من وجبات وخدمة والأرقام تتحدث.
الغريب أن عدد المفتشين هو فقط يقارب 600 مراقب والمنشأة يقارب عددها 36 ألفاً، وهذا يعني أن كل مراقب يقابله 60 مطعما أو مقهى فهل هذا مقبول ومنطقي أن يراقب المراقب 60 مطعماً؟ ولوحده؟ هذا غير صحيح فتفتيش مطعم يحتاج عدة أشخاص لا شخصا واحدا وكل بتخصصه وقد يصل عددهم على الأقل 4 أو 5 وهذا يضعف إمكانية تغطية أو الإيفاء بالرقابة على كل مطاعم ومقاهي الرياض، ولنا القياس أيضاً بكل مدن المملكة التي تعاني من ضعف الرقابة واعتقد أن تشديد الرقابة سيضاعف الوعي الصحي والاهتمام بها من قبل المطاعم وحماية صحة الناس وهذا لم يأت بعد.
وحين تغرم أو تغلق هذه المطاعم ويطبق قانون صارم لا يتراجع ولا يستثني أحدا سيرتدع الكثير وهذا مطلب أساسي ومهم يجب العمل به وهي العقوبة والغرامة التي هي أهم رادع مع التشهير، فيكفي العبث لسنوات بالمطاعم والمقاهي وهي التي أهملت لسنوات وسنوات وأن تعمل البلديات على الاستفادة من الغرامات في حفز وتطوير أعمالها رغم أنها تذهب للمالية ولكن يجب أن تعمل على تعظيم دخلها والأهم تشجيع وحفز الموظف أيضاً.
الأهم هنا دعم البلديات بالكوادر البشرية يجب أن يكون هناك تواؤم وتناسق بين عدد المنشآت والمفتشين والمراقبين وأن يكون هناك قانون يطبق بصرامة طوال 365 يوما لا حملة يوم وأسبوع وشهر، وأن يكون هناك عمل مبرمج وممنهج والغوص بكل تفاصيل هذه المطاعم التي تدخل بيت وكل "معدة" إنسان وهي مسؤوليتهم وتستطيع البلديات أن تمول نفسها بنفسها فما الذي يمنعها أن تقوم "بواجبها" على أكمل وجه وهي تملك كل الأداوت حول ذلك، فلا يمكن القبول بالعمل "الحماسي" المؤقت الذي أصبح مؤشراً لزيادة وارتفاع المخلفات شهراً بعد شهر وسنة بعد سنة.
*نقلا عن صحيفة الرياض.