حتى لا يتكرر هروب العمالة

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

نحن شعب نبحث عمن يهرش رؤوسنا، ولهذا لم نعد نستغني بتاتا عمن يقوم بخدمتنا في كل شيء.
ولو أنك طالبت بمنع العاملة المنزلية لكي يعتمد كل بيت على أفراده في تسيير شؤون المنزل، فسوف يطالب المجتمع بحرقك في ميدان عام للجرم الشنيع الذي ارتكبته.
هذا هو وضع المجتمع، حتى أن العروس التي لا تزال في بيت أبيها تشترط وصول الخادمة والسواق قبل وصولها!.
والعمالة المنزلية هي التي تسير حياتنا، وتدخل في كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، ولهذا فمسألة العمالة لدينا مقلوبة تماما عن بقية العالم.. ليس مهما التنظير في هذه الجزئية، وأقول لك: لو كنت ممن يرغب الاستفادة من المهلة التصحيحية التي سمحت بها إدارة الجوازات ومكتب العمل للعمالة المخالفة، ونويت الحصول على عمالة، وقادتك قدماك إلى إحدى القنصليات المنتشرة في مدينة جدة، فستكتشف مباشرة الأعداد المهولة التي كانت مختبئة داخل البيوت، ومع تلك الكثافة العددية أعتقد أن المدة الممنوحة لن تفي بالغرض، إذ يضاف إلى الأعداد بطء الإجراءات.
قد تكون هذه هي أول ملاحظة يمكن الإشارة إليها عند رؤية تلك التجمعات العمالية الهائلة.
وقد ظن كثير من المواطنين أن في هذه الفسحة الزمنية يمكن إنجاز معاملة الحصول على عاملة منزلية بيسر وسهولة، إلا أن هذا الظن سرعان ما تبخر، فالعاملة المنزلية بدلا من أن تكون سعيدة بهذا التعديل النظامي، إلا أن الكثيرات منهن أخذن في سن شروطهن الجديدة، والتي لا توجد أصلا في عقود مكاتب الاستقدام.. ومن يرى تلك المفاوضات بين رب العمل والعاملة سوف يعلم أن الفترة الممنوحة للتعديل لم تسن شروطا يلتزم بها الطرفان، وأصبح التفاوض معتمدا على مزاجية العاملة ومدى حاجة المواطن لخدمتها.
وتبدأ المفاوضات على الراتب الذي وصل إلى ألفي ريال، بينما تستقدم العاملة بألف أو ألف وخمسمائة ريال، ولأن الراتب لم يقنن، تفاوتت قيمة الراتب (من غير تدخل أي جهة لتحديد الراتب)، ثم يلي ذلك شروط أخرى تمليها العاملة، وهي شروط تصب في مصلحتها في الغالب.
ويتخوف البعض من استكمال إجراءات الكفالة (أو تعديلها)، فتعود حليمة لعادتها القديمة، إذ أن بعض العاملات وجدن في هذه الفرصة تعديل وضعها النظامي، وحالما تحصل على الإقامة، فسوف تعاود هروبها كما فعلت في السابق، وخصوصا أن بعضهن متدربات على الهرب ولم يحدث للهاربة شيء خلال فترة هروبها. وجميعنا يعرف نهج حملات التفتيش المتبعة، والتي تشد العزم لأيام ثم تهمد لسنة كاملة، فاذا كان هذا النهج هو المتبع في قادم الأيام، فإن هذه الحركة التصحيحة لن تجدي شيئا، وسوف تضاعف أعداد الهاربين النظاميين.
وهذا ما يستوجب استمرار شعار الجوازات ومكتب العمل بنفس الجدية وتنوع الأساليب، وأن لا ترتبط الحملات بالدوام الرسمي.
والأمر الأهم لا بد من إعادة هيكلة المجتمع وخلق حالة من الاعتماد على الذات، وهي المهمة التي يجب أن نبدأ بها من الآن لتصليح سلوكنا الاجتماعي والتقليل من الاعتماد الكلي على العمالة المنزلية.

*نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.