أسعار العقار السكني: إلى أين؟!

سعود الأحمد
سعود الأحمد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

اتصل بي صديق قديم متقاعد كان يعمل مديرا لشؤون الميزانية والتخطيط بإحدى الجهات المهمة، وتفرغ بعد تقاعده للعمل في تجارة العقار. معقبا ومبديا امتعاضه مما كتب ويكتب بخصوص مستقبل سوق العقار السكنية! ويقصد هذه التحليلات والتصريحات التي تنذر بسقوط العقار! متهما إياها بتضليل الرأي العام.. ومؤكدا على أنها ستعقد من مشكلة أزمة السكن وتزيد من معاناة المواطن وتضر بمصلحة الاقتصاد الوطني. ومقدما استقراءه لما يتوقعه لتأثيرات ذلك في الكثير من المفاصل المهمة.

يقول: أنا كمستثمر في بناء المشاريع السكنية ومطور في الأراضي السكنية (وغيري كثير) متوقف عن البدء في بناء مشاريع عقارات الوحدات السكنية. وذلك منذ بدء إطلاق وزارة الإسكان تهديداتها بإغراق السوق بالمعروض من العقارات السكنية، وإعلان الوزارة عن تبنيها مشروع «قرض وارض»! والوعد بفرض رسوم على الأراضي الخام غير المطورة ومبدأ «أبن أو بع»! كما أنني أخاف (أيضا) من شح العمالة المدربة في مختلف مراحل البناء والتشطيب، بعد تهديدات الجوازات ووزارة العمل الجديد بإلزام أصحاب العمل بعدم تشغيل عمالة إلا على كفالتهم! وهذه الأعباء المالية الجديدة والرسوم الإضافية لصالح مكاتب العمل والغرف التجارية ومؤسسة التأمينات الاجتماعية!

(يقول) هذا مع العلم أن الشروط التي ستفرضها وزارة الإسكان على من يستحق الحصول على القرض ستجعل المستفيدين منه المنطبقة عليه شروطه، نسبة ضئيلة من المحتاجين للسكن. ويكفي أن ندرك أن أغلب المواطنين عليهم قروض، وأن من شروط البنوك لمنح القروض التأكد من شركة «سمة»، ألا يكون المتقدم مقترضا من أحد البنوك! الحاصل..

أن مثل هذا المستثمر كثير، وأن النتيجة المتوقعة (أقول المتوقعة) أن المتوقع لعرض الوحدات السكنية سينخفض في سوق العقار أكثر مما هو عليه الآن. وأنه إذا أخذنا بالاعتبار أن حساسية الطلب على العقار السكني سيجعله يستمر في نموه، وأن طبيعة أسعار العقار ذات مرونة منخفضة. ولا ننسى أن التنفيذ الفعلي لحجم مشاريع الإسكان الحكومية (المعلن عنها) أقل بكثير من الحجم المتراكم للطلب الحالي وأنه يأخذ وقتا طويلا. كما أن معدل نمو العرض المتوقع لتوفير الإسكان الحكومي لا يقارن بمعدل النمو السكاني، ولا بنمو معدل الطلب السكاني نفسه! ولذلك، فإن الإعلانات والقرارات الأخيرة ستتسبب في الوقت الراهن (وبشكل مؤقت) في حالة من الكساد في سوق الأراضي السكنية بمعدلات تختلف عن معدل انخفاض الوحدات السكنية الجاهزة.

وذلك بالنظر إلى تفاوت حساسية ومرونة أسعار كل منهما، وتدخل مرونة مدخلات الوحدات السكنية الجاهزة وأهمها عوامل التأثير الخارجية (مواد البناء والعمالة). وبالتالي يتوقع أن يحصل نزول في أسعار المخزون من بعض مواد البناء، وكل ذلك بسبب هذه الهالة الإعلامية التي أطلقت! لكن ميكانيكية العرض والطلب ستفرض تأثيرها على أرض الواقع، وهو باختصار طلب أكثر من عرض! ولأن مدخلات الوحدات السكنية من مواد وعمالة في حقيقتها مستوردة، وكما نعلم أن الأسواق العالمية لن تخفض أسعار موادها لكي نشتريها، آخذين بالاعتبار أن لدى هذه المواد والعمالة الأسواق الأخرى البديلة! ولذلك فإن نزول في الأسعار للوحدات السكنية مؤقت. وبالتالي يتوقع أن يعقب هذه الفترة (التي نحن فيها) مباشرة رفع فوق رفع لكل ما هو سكني من وحدات جاهزة أو أراض سكنية أو مواد أو عمالية وستصبح مسألة امتلاك منزل العمر بالنسبة لشريحة كبيرة وربما عدة شرائح من المجتمع السعودي، بمثابة حلم صعب المنال !! إلا إذا تبنت الحكومة قرارات واستراتيجيات أخرى مكملة مثل السماح ببناء خمسة أدوار داخل المدن أو توفير الخدمات في جميع أحياء المدن والضواحي وتسهيل النقل بالقطارات لها.

وختاما.. ما يحصل لحل أزمة السكن في ضوء المعطيات الحالية سيضر بسوق العقار السكنية أكثر مما سيفيده.. وسوف أنتظر وبمشيئة الله لاحقا (بعد سنتين مثلا) لأكتب لكم مقالا أذكركم بهذا المقال مقارنة بما حصل.

*نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.