تفعيل الرقابة وشراكة القطاع الخاص

سلمان بن محمد الجشي
سلمان بن محمد الجشي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عندما تهيم بك الطائرة وتحط الرحال في العاصمة البريطانية لندن، وعندما تقود السيارة هناك، أو تتمشى في شوارعها وترى التزام السائقين بأنظمة قيادة المركبات، بما يشمل أماكن الوقوف وأوقاته، والالتزام بالسرعة المحددة، والتحلي بأخلاق القيادة، بالتأكيد يلفت نظرك الجهاز الإداري الرقابي الذي يتابع ذلك، ويستخدم جميع الوسائل الممكنة لتفعيل ذلك، والحرص على التزام الجميع بالنظام.

طبعا هذا الجهاز الرقابي الخاص بالمرور، جزء من أجهزة رقابية عديدة تشمل جميع المجالات، وتعمل على مدار الـ 24 ساعة، وليست مرتبطة بتاريخ معين لتوقفها، فهي مستمرة استمرار وجود السكان في هذه المدينة.. وبمقارنة ذلك مع ما لدينا من رقابة نجد، إن لم أكن مخطئا، لا توجد رقابة مستمرة سوى برنامج ساهر، فجميع ما لدينا عبارة عن حملات وقتية كالمبادرة الرائعة لأمانة الرياض للتفتيش على المطاعم لتطبيق الأنظمة واللوائح، أو وزارة التجارة والصناعة ومتابعتها لموضوع القمح للمخابز، أو متابعة إدارة المرور للمفحطين، أو الحملات الأمنية المختلفة لضبط المخالفين، وغيرها من الحملات الوقتية غير المستمرة، والسبب الرئيس في ذلك يتمثل في قلة عدد الكادر الوظيفي المنوط به تنفيذ مثل هذه الحملات، وبالتالي عدم إمكانية تطبيق الأنظمة بديمومة، فعلى سبيل المثال كم عدد المفتشين الميدانيين التابعين لوزارة التجارة والصناعة على مستوى المملكة؟ كم عدد مراقبي البلديات أيضا على مستوى المملكة؟ كم عدد منسوبي هيئة مكافحة الفساد؟ وغيرها من الجهات الرقابية، إن أعدادهم لا تكاد تكفي مدينة واحدة، فما بالك بدولة بحجم المملكة.

من وجهة نظري الخاصة، أعتقد أن الحل يتمثل في عقد شراكة مع القطاع الخاص وتفعيل ذلك من خلال تغيير آلية الرواتب أو المكافآت وربطها بالإنتاجية، وإعطاء الموظف نسبة من الدخل، ولتفعيل ذلك على أرض الواقع وبطرق سليمة، لا بد أن يقوم جهاز وزارة الخدمة المدنية، بالتنسيق مع جميع الوزارات والهيئات، بدراسة مجموعة تجارب الدول المتقدمة في هذه الجوانب للوصول لأفضل مقترح يحقق المأمول، ومن ثم نعمل على تطبيقه لدينا، وبذلك نكون قد أعطينا قوة للقرارات الصادرة بمشاركة جميع الجهات المعنية من خلال البناء والتطبيق للنظام والآلية، وحققنا أهداف الوطن في حفظ النظام وعدم مخالفته..

والفكرة المأمولة مبنية على إحدى التجارب الناجحة في المراقبة وتطبيق النظام لدينا، وهي نظام ساهر الذي يعد نظاما آليا لإدارة حركة المرور باستخدام نظم إلكترونية تغطي المدن في المملكة بمشاركة القطاع الخاص، الذي يستخدم شبكة الكاميرات الرقمية المتصلة بمركز للمعلومات يقوم بدوره بالتحقق من المخالفة فنياً، ومن ثم طلب معلومات المالك من قاعدة البيانات، ومن ثم إصدار المخالفات المتعلقة بالسرعة وقطع الإشارة بهدف تحسين مستوى السلامة المرورية، حيث تميز بتحقيق أفضل معايير السلامة المرورية على الطرق من خلال استخدام أحدث التقنيات المتقدمة، وتمكين العاملين من أداء أعمالهم، ورفع مستوى أدائهم في مجال العمل المروري من خلال أنظمة ساهر المتكاملة التي تقدم ضبط المخالفات وإشعار المخالف بالمخالفات في أسرع وأقصر وقت ممكن، حيث عمل هذا النظام على خفض نسبة الحوادث والوفيات بين السائقين، وذلك من خلال الحد من تجاوز السرعة المحددة في الطرقات، والالتزام بالإشارات المرورية، كما ساعد النظام على عدم تكرار الحوادث المفجعة بين المواطنين بنسبة معقولة، وبالتالي تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها النظام المتمثلة في تحسين مستوى السلامة المرورية، توظيف أحدث التقنيات المتقدمة في مجال النقل الذكي ITS لإيجاد بيئة مرورية آمنة، رفع كفاءة شبكة الطرق المتوافرة حاليا، تدعيم الأمن العام باستخدام أحدث أنظمة المراقبة، والعمل على تنفيذ أنظمة المرور بدقة واستمرارية .. ألا يحق لنا الأمل، بأمر من الجهات العليا، في تبني ذلك في أسرع وقت؟

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.