يوم مع المرور

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

فرحت جداً عندما تلقيت وأنا خارج المملكة رسالة نصية من المرور تشعرني بموعد انتهاء رخصة السياقة. ولذلك وجدت نفسي لا إرادياً أعرض النص على من كان بجواري من زملائي الأجانب مترجماً له فحواه. فنحن نرتاح عندما نرى بلدنا يتقدم ويساير العصر. والعكس بالعكس. وهذا ليس شأننا وحدنا. فكل مواطني هذه المعمورة يعتزون ببلدانهم ويريدون أن يروها في القمة.

وهذا السرور تضاعف عند ذهابي إلى مرور الملز بعد العودة من السفر. فلقد كانت إجراءات استخراج الرخصة هناك مبسطة ومريحة. ولذا لم تمض غير دقائق حتى كانت رخصة العشر سنوات في جيبي. وعليه فقد خرجت من قسم المرور وأنا أردد، بيني وبين نفسي، ياريت تكون الإجراءات الحكومية لدينا كلها بهذه السهولة. واعتقد أن هذا الانطباع الإيجابي لم يكن مرده سلاسة الإجراءات وحدها. فحرفية ودماثة خلق الموظف الذي تعاملت معه كان لهما وقعهما الطيب أيضاً.

بيد أنها فرحة لم تدم. فعندما ركبت السيارة من هناك بهدف التوجه إلى أحد الشوارع الرئيسية من خلال أحد الأزقة الداخلية وجدت نفسي أمام ازدحام شديد بعد أن التحمت السيارات التي كانت تتجه في ثلاثة مسارات إلى الشارع الرئيسي مع ثلاثة صفوف أخرى من السيارات المتجهة في الاتجاه المعاكس. وهكذا أنشلت الحركة وتعالت أبواق السيارات قبل أن يترجل بعضنا ويتبرع بتنظيم حركة السير. وهذا ليس استثناء. فمن جرب التوجه إلى البطحاء من الدائري الجنوبي لا بد أن لاحظ الفوضى المرورية هناك. فالسيارات القادمة من طريق الحائر إلى الدائري الجنوبي الفرعي من تحت الجسر تتجاوز الإشارة الحمراء دونما مبالاة. وهذا على حساب حركة السيارات المتجهة إلى البطحاء التي تراوح مكانها إلى حين عودة الضوء الأخضر مرة ثانية وربما ثالثة. وعليه كان من الأفضل وضع ساهر هنا بدلاً من ترصده للسيارات الفارة من المصيدة عند الإشارة القادمة.

حقاً إنهما مشهدان متناقضان. المشهد الراقي لاستخدام الوسائل الالكترونية الحديثة في إنهاء الإجراءات والمشهد المزعج لتنظيم المرور. الأول حضاري يبعث على السرور والثاني متخلف يبعث على الكآبة. ولا أريد أن ألقي هنا بكل اللائمة على المرور وإدارته. رغم أنها تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية. فعودة السيارات المتهالكة إلى الشوارع، حيث تشير بعض الإحصاءات إلى أن 20% فقط من السيارات التي تجوب الشوارع تحمل الملصق الدال على سلامتها، يضع أكثر من علامة استفهام. فإدارة المرور التي تعمل على الحد من حوادث السير من خلال ساهر يفترض ألا تغض الطرف عن سير هذه النسبة العالية من السيارات غير المفحوصة. فهذا الكم الهائل من الخردة المتحركة يؤدي إلى زيادة الحوادث وإلى الازدحام في شوارع غير مؤهلة أصلاً لاستيعاب كل هذا العدد. وعندما أقول إني لا أريد تحميل المرور كل هذه المأساة فإن السبب يعود إلى أن المرور ليس هو الجهة المسؤولة عن شبه انعدام وسائل النقل العام. الأمر الذي يضطر الناس إلى اقتناء أي وسيلة للنقل وبغض النظر عن مدى سلامتها وصلاحيتها للسير.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.