نظام الخدمة المدنية يؤخر تنفيذ الإسكان

صالح السلطان
صالح السلطان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كانت وزارة الإسكان هيئة عامة فأصبحت وزارة. المبرر أن التحويل أكثر مساعدة على فعالية تحقيق استراتيجية الإسكان. هل هو كذلك فعلا؟

لعل تقرير الوزارة الأول المرفوع إلى مجلس الشورى الأيام الماضية، حسب ما ذكر في بعض وسائل الإعلام لعله يعطي بعض الإجابة على التساؤل.

ضمنت وزارة الإسكان في تقريرها الأول عددا من المعوقات والتحديات التي تواجهها في عملها. من هذه التحديات، تسرب عدد من الكوادر الفنية إلى قطاعات أخرى ذات مزايا مالية جيدة، بسبب نقل الموظفين في هيئة الإسكان إلى الوزارة، وتطبيق نظام الخدمة المدنية ولوائحها عليهم.

تلك المشكلة يعرفها موظفو الحكومة وهيئاتها وشركاتها، وغيرهم. وهذا توضيح وضع قائم، بغض النظر عن الرأي فيه، بل الأمر أمر.

يعاني الجهاز الحكومي (السعودي) الإداري من انخفاض بين في أدائه عامة، وفي أدائه المهني خاصة. ويعاني عامة الناس من جراء انخفاض كفاءة وضعف أداء الإدارات الحكومية، وهذا حكم عام لا يخل به وجود استثناءات.

من علامات هذا الانخفاض ما نراه من دأب الوزارات منذ عشرات السنين على الاستعانة بمتخصصين من خارجها، لتقديم خدمات استشارية وإعداد دراسات وتقارير في مجالات متعددة، كان مفترضا أن ينجز أكثرها بواسطة متخصصي الأجهزة الحكومية المعنية نفسها، أسوة بما يحدث في دول أخرى كثيرة.

إن الفرد أحيانا ينتابه العجب حينما يرى نقصا - وأحيانا فقد ثقة - في الخبرات الوطنية المتخصصة في تلك المجالات، في الوقت الذي نرى أن الجهاز الحكومي تتوفر فيه كفاءات وطنية مسند إليها مهام في مجالات عالية المهارة مثل زراعة الأعضاء أو التدريس في الدراسات العليا.

إن ضعف الأداء، وخاصة الأداء المهني هو في أحد جوانبه انعكاس لضعف المستوى العلمي والمهني في الموظفين المتخصصين، في تخصصات ومعارف متنوعة، كتخصصات الإنتاج الزراعي والحيواني والعلوم الطبية التطبيقية والعلوم الهندسية والإحصاء والشريعة والقانون والتمويل والاقتصاد وإدارة الأعمال والعلاقات الدولية.

هناك أسباب عديدة لذلك الانخفاض، منها ساعات وأيام الدوام، ومنها ضعف مستوى الخريجين من الجامعات والمعاهد، ومنها ضعف سلوكيات العمل التي ينعكس أثرها سلبا على مستوى الأداء، ومنها وجود عيوب كبيرة في تصنيف الوظائف المهنية وأساليب التقويم للترقية عليها، في أنظمة الخدمة المدنية الحكومية. من الأسباب تدني الميزات مقارنة بما يتقاضاه المتخصصون العاملون في هيئات عامة وشركات كبرى.

لا شك في وجود جهود تبذل لمعالجة مشكلات في الإدارة الحكومية، لكن رغم ذلك فإن مرئيات الحل لمشكلات الإدارة الحكومية والتي يطرحها كثيرون تكون في الغالب حلولا "محلية" و"وقتية"، حيث ينظر المسؤول إلى دائرة حكومية باستقلالية عن الأجهزة الحكومية الأخرى. كما أن الحلول المعروضة كثيرا ما تكون غير شاملة، كأن تغفل عن مشكلات ذات طبيعة متعدية ومشتركة بين الإدارات الحكومية، مثل ضعف التنسيق والتعاون بين الإدارات الحكومية، ومثل ضعف وقلة الكفاءات البشرية، وقصر ساعات الدوام الحكومي الحقيقية، وضعف المساءلة، والمركزية الشديدة في الإدارة الحكومية.

الكلام السابق عام. وفيما يخص الإسكان، فإن تطوير الإدارة القائمة على تنفيذ استراتيجية الإسكان متطلب أساسي من متطلبات تنفيذ هذه الاستراتيجية.

كيف؟ ما الحل؟ لكل واحد أن يقترح حلا أو حلولا، ولكل حل تفاصيله ومحاسنه وعيوبه.

من الحلول معالجة أفضل للازدواجية بين الأجهزة الحكومية. من الحلول ألا تمتهن الوزارة مهنة التطوير العقاري، بل تسند ذلك إلى أهل المهنة، بعد وضع بنية تشريعية وإشرافية ورقابية قوية. من الحلول تكوين شركة تطوير عقاري تملكها الوزارة، بشرط أن توظف الشركة كفاءات عالية التأهيل والخبرات والأداء بميزات تنافسية. وإلا تحول الأمر إلى محسوبيات وإكراميات.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.