استثمار مالم يستثمر
لدي قناعة كبيرة أن لدينا استثمارات عديدة لم تستثمر، بل معطلة أو متوقفة او لم تطرح بدرجة كبيرة من الاهتمام والرعاية أو التطوير، ولعل الأبرز غير المستثمر برأيي، مثلا، شواطئ المملكة سواء كموانئ حرة أو سياحية او إعادة تصدير، وأيضا المواقع السياحية كاستثمار جاذب ومصدر دخل , الطاقة الشمسية التي تعتبر المملكة من البلاد التي حباها الله كماً هائلاً من الطاقة وأشعة الشمس، الرياح، الأماكن المقدسة، جبال المنطقة الجنوبية، المدن والهجر التي على السواحل , الموقع الجغرافي للمملكة للمطارات مثلا كمركز توزيع للرحلات المدنية والشحن، تنوع الطقس، الصحراء، وغيره كثير مما يمكن استثماره.
والاستثمار لا يعني بالضرورة توفر مصدر مالي إضافي، بل يمكن ان يكون بتوفير المصاريف العالية التي تتم لدينا، مثال استثمار الطاقة الشمسية لتكون بديلا للوقود، والرياح مصدرا للكهرباء وتحلية مياه، والجنوب للمملكة كمصدر للمياه، وهكذا وهذا مهم، أن نستثمر مالدينا لكي نوفر ما ننفقه الآن لكي نحافظ على الطاقة النفطية لأطول فترة ممكنة، وهذا مهم في بلاد تعتمد على الطاقة البترولية كمصدر دخل وأساسي لها، وحين نستثمر هذه الثروة التي نملكها وهي طبيعية من رب العباد، يجب أن تستثمر بطريقة صحيحة، ويكون لها وجود على ارض الواقع ولا نعتمد على مصدر واحد في حياتنا اليومية كما هو اليوم، فنحن للحقيقة نستهلك النفط بطريقة متسارعة جدا ومكلفة لنا سواء الآن أو مستقبلا الذي هو سيكون أصعب بكثير من واقعنا ليوم.
يجب أن نعمل على استثمار مالدينا من ثروات غير ناضبة وهذا مهم، وهو عدم النضوب، والذي يعني ديمومة هذه الثروات , وهذا ما يتوفر بأي شيء آخر , ويجب أن نعمل بهذا المسار الآن مع الوفرة المالية العالية التي منها تستطيع أن تتيح استثمار هذه الطاقات المعطلة, وهذا يوجب مركز أو مراكز متخصصة للأبحاث والتطوير والتي في الحقيقة نفتقدا وهي أساس التطوير لأي اقتصاد، وأن يخصص ميزانية لذلك، فهي من سيبقى في النهاية ولكننا لم نعمل بهذا المسار حتى اليوم بصورة كافية وجدية وحقيقة ملموسة. العمل بهذا النطاق والقطاع اصبح ضرورة حقيقية، فاستثمار الطبيعة بما لا يؤثر بها هو المطلب الحقيقي، فنحن نهدر ثروة متاحة لنا من سنوات ونعيش بينها لماذا توقفنا عن استثمارها في ظل حاجة ملحة لنا وضرورية لا شك بها ؟!
*نقلا عن صحيفة الرياض.