.
.
.
.

"اللوحات الفنية" ضمن أصول واستثمارات البنوك الإماراتية

بهدف تنويع المحافظ الاستثمارية وحماية الأصول ضد المخاطر

نشر في: آخر تحديث:

ربما هي المرة الأولى التي تحدث في البنوك العربية، حيث بدأت مصارف إماراتية على وجه التحديد اقتناء "لوحات" فنية لكبار الفنانين التشكيليين كأصول في المحافظ الاستثمارية.

ولا شك أن مثل هذه الخطوة ستفتح الباب على مقتنيات فنية أخرى مثل المخطوطات وغيرها التي تمثل قيمة فنية ومادية.

وبحسب صحيفة "البيان" الإماراتية، فإن قبول البنوك الإماراتية اقتناء لوحات كبار الفنانين، سيشكل سابقة نوعية في المنطقة العربية لتحقيق مزيد من التنوع والتطوير في الصناعة المصرفية، باعتبارها أحد الطرق الفعالة لحماية الأصول البنكية من المخاطر وتلبي مطالب احتياجات عدد كبير من العملاء ذوي الثروات.

وينسجم هذا التطور في الصناعة المصرفية في الإمارات مع الأساليب المصرفية السائدة في الدول المتقدمة منذ فترة طويلة مضت، فعلى سبيل المثال، اقتنى المصرف الألماني "دويتشه بنك" مجموعة لوحات فنية من إبداعات الفنانة التشكيلية الإماراتية ابتسام عبدالعزيز والتي شغلت جدران طابقين من مبنى مقره الرئيس في مدينة فرانكفورت الألمانية.

وفي هذا الصدد، قال خالد السفري الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات للاستثمار "يجب على المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين الأفراد، الاستثمار في اللوحات الفنية كونه يُسهم في تنويع مكونات المحافظ الاستثمارية، ويُوفر آلية إضافية لإدارة المخاطر".

وأضاف السفري "حيث يكون من المُتعيّن على المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين أن ينظروا بجدية إلى كافة فئات الأصول بمختلف أشكالها وأنواعها، ويمثل تنويع الاستثمار إحدى ركائز استراتيجيات الاستثمار الحصيفة والسليمة، فمن شأن التركيز على فئات أصول بعينها دون أخرى أن يرفع مستويات المخاطرة".

واستدرك خالد السفري في حديثه بقوله "نحن اشترينا لوحات فنية تُمثل أوعية استثمارية تتغير قيمتها مع الوقت، وذلك ضمن موجودات البنك، ولا ننظر إلى الثمن المدفوع فيها بوصفه نفقات، بل ننظر إليه بوصفه استثماراً يدر عائداً، وبالتالي تعد هذه اللوحات جزءاً من أصول وموجودات البنك، باعتبار أنها ذات قيمة مادية وسوقية قابلة للارتفاع مع الوقت".

وتابع "تتأثر قيمة موجودات البنك مع حركة صعود وتراجع قيمة هذه اللوحات، ولذلك نستعين بالبيوت الاستشارية لدى قيامنا بشراء اللوحات الفنية لكي لا نقع في مشكلة شراء لوحات فنية قابلة لأن ينخفض سعرها عن سعر شرائها.

ومازالت اللوحات الفنية تشكل نسبة ضئيلة من إجمالي موجودات المصارف في منطقة الشرق الأوسط، وتقل حصتها بشكل كبير عن حصة الذهب، بالنظر إلى ما يتمتع به الذهب من مزايا تعزز جاذبيته كوعاء استثماري للمصارف، من بينها، سهولة تسييله وتحويله إلى نقد، بالنظر إلى أن قيمته السوقية تتحدد لحظة بلحظة، كما أن حركة تغييرات أسعاره لا تسير بنفس طريقة حركة تغييرات أسعار الأسهم والسندات.

وتزدهر في دبي حركة تشكيلية بارزة من خلال الصالات الخاصة التي تشهد على مدار العام احتضان سلسلة من المعارض التي يشارك فيها فنانون عرب وإماراتيون ومن مختلف دول العالم، تبعا لسياسة ترى في الفن التشكيلي رافعة تسهم في تعزيز القيم الإنسانية وتفعيل التواصل والتقارب بين الشعوب، هنا، تتمازج الثقافات والمعارف لتجاوز العقبات وترسيخ فهم إنساني قادر على مد جسور التعاون بوعي من الفهم المشترك، من خلال وسيط هو الفن.

وتفيد تقديرات ساقها بنك الإمارات دبي الوطني في وقت سابق بأن سوق اللوحات الفنية في العالم يشهد نمواً متواصلًا، حيث ارتفعت قيمة اللوحات الفنية المباعة من 10 مليارات دولار منذ 5 سنوات مضت إلى ما يزيد على 50 مليار دولار، فيما تصل قيمة سوق الفنون الجميلة الدولية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار، وتعد حصة الشرق الأوسط من هذا السوق منخفضة مقارنة بالأسواق الرئيسة في كل من أميركا وأوروبا، لكن هذه الحصة آخذة في التزايد المضطرد مع التزايد المتوقع في إنفاق مستثمري الشرق الأوسط على اللوحات الفنية خلال السنوات الـ5 المقبلة.