مجلس الشورى وآلية إعداد الدراسات

عبد الوهاب أبو داهش
عبد الوهاب أبو داهش
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

طلب مجلس الشورى من وزارة الخدمة المدنية دراسة لأثر تغير إجازتي نهاية الأسبوع إلى الجمعة والسبت قبل صدور الأمر الملكي، وكذلك طلب من وزارة الشؤون البلدية والقروية دراسة عن أثر الزكاة والرسوم على الأراضي، حسبما نشر في الصحف المحلية. وفي كلتا الحالتين كان يجب على مجلس الشورى ألا يطلب من مؤسسات حكومية – معنية بشكل مباشر، مثل هذه القضايا - لأن أي دراسة منهما لن تكون محايدة وسيعتريها الكثير من التبريرات والمحاذير من باب التحفظ والحيطة التي تتبعها المؤسسات الحكومية في قراراتها وتقاريرها.

إن دور مجلس الشورى الحصول على دراسات مستقلة وآراء متعددة، ومن مصادر محتلفة للوصول إلى قرار مبني على دراسات علمية وعملية تطبيقية. الكونجرس الأمريكي لديه أكبر مكتبة في العالم، هي مكتبة الكونجرس الشهيرة، وكل عضو في الكونجرس لديه فريق لتقديم المعلومات والدراسات عن أي موضوع تتم مناقشته في الكونجرس. فأي عضو لا يتحدث في موضوع حتى تكتمل لديه المعلومات والدراسات التي تمكنه من بناء وجهة نظره. يضاف إلى ذلك دأبهم على عقد جلسات استماع للمهتمين وصانعي القرار كل في مجاله.

إن مجلس الشورى لدينا لديه جلسات استماع، لكنه يفتقد أن يهيئ نفسه بالدراسات المستقلة والمحايدة، ناهيك عن قدرة عضو المجلس على جمع المعلومات الكافية التي تمكّنه من وضع تصور متكامل لموضوع ما. إذ يفتقد عضو الشورى فريق الأبحاث والمساعدين لإعداد الدراسات والتقارير. ولا أعلم عن حجم مركز المعلومات في مجلس الشورى، إن وجد، ودوره في تزويد الأعضاء بكفايتهم من المعلومات. كثير من طلاب الجامعات والباحثين لديهم رغبة في التعاون – والبعض التطوع - لمساعدة أعضاء مجلس الشورى على مهمة جمع المعلومات وعمل التقارير والدراسات. كما أن الشركات الخاصة والعامة ورجال الأعمال والكثير من المهتمين والمراقبين يسعدهم حضور جلسات استماع تهم تخصصاتهم واهتماماتهم، والمشاركة بالرأي للوصول لقرارات تتسم بالشمولية والحيادية.

إن تمكين أعضاء مجلس الشورى بفرق جمع المعلومات وإعداد التقارير والدراسات أمر غاية في الأهمية حتى لا يلجأ عضو المجلس – وبسبب نقص المعلومات لديه – إلى الاعتماد على ما ينشر في الصحف فقط أو أقوال المجالس. وفي أحلك الظروف يطلب من جهة حكومية هي خصم في موضوع ما يناقشه المجلس بتقديم دراسة، ما يجعل قرارات المجلس بطيئة ومرتجلة ما يفقدها الأهمية المطلوبة لصناعة القرار المحلي.

إن على المجلس البدء ببناء مركز معلومات إلكتروني متكامل – ولدى وزارة المالية تجربة مثيرة في هذا المجال منذ الثمانينيات - في تبنيها المركز الوطني للمعلومات المالية والاقتصادية، الذي اعتمد على مصادر إلكترونية قبل وجود الإنترنت وقواعد المعلومات المتشرة بكثافة هذه الأيام، يمكن الاستفادة منها في إنشاء مركز وطني للمعلومات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها من متطلبات المجلس، ليكون نواة لمراكز أبحاث متخصصة، ومرجعا مهما للدارسين والباحثين. ويمكن لهذا المركز أن يعتمد على الخبرات البحثية الموجودة في الجامعات السعودية، كذلك فرق الطلاب والمتطوعين الذين يرغبون في المساهمة في صنع القرار.

إن القرار السليم هو القرار الذي يعتمد على معلومات ودراسات كافية حتى يتسم بالشمولية والقوة والحياد التي تتطلبها صناعة السياسات العامة، فكفاءة عضو مجلس الشورى العلمية أو خبرته العملية أو كلتاهما معا لا تفيدان كثيرا في صناعة القرار ما لم تكتمل صناعة القرار في تبنيه معلومات عملية وتطبيقية يشارك فيها أصحاب المصالح والمهتمون والباحثون والدارسون كل في مجاله.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.