هل تصورنا مجانية الاتصالات؟!

سعود الأحمد
سعود الأحمد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عندما تحدثت في مقال سابق كان بعنوان «مجانية الاتصالات.. على وشك!»، ولعلي سبقت غيري في هذا الطرح في عدة مقالات سابقة منذ سنوات عن هذا الموضوع. وكنت أقدم الشواهد تلو الشواهد التي تثبت من الواقع دلالة ما أقول. كنت أعلم أن البعض سيبقى يستغرب كيف يمكن لخدمات تكلف المليارات أن تصبح مجانا!

لكن البعض (وهو يستنكر) يتناسى أن خدمات المواصلات البرية التي تقدمها الحكومية مجانا، رغم أن مشاريعها تكلف الدولة أضعاف تكاليف الاتصالات! ثم إنني لا أجد فارقا كبيرا بين خدمات الاتصالات وخدمات المواصلات. وبالمناسبة فإن كافة شؤون الاتصالات كانت فيما سبق تقوم بها وكالة ضمن جهاز وزارة النقل التي كان اسمها وزارة المواصلات.

وللمعلومية: حكومة السويد اشترت خدمة الإنترنت من شركات الاتصالات وجعلتها مجانية للمواطنين لتخدم مجالات التعليم والصحة والمرور والخدمات الاجتماعية الحيوية الأخرى. كما أن حكومة دبي (وكذلك أبوظبي) بدأت خطة لتعميم نطاق خدمة «الواي فاي» ليتاح للجميع مجانا في جميع أرجاء المدينة، ويتوقع لهذه الخدمة أن تطبق بالكامل خلال خمسة أعوام. وتتلخص الفكرة في أنه وعوضا عن أن يشترك كل فرد على حسابه بالإمارة سيكون الاشتراك من الدولة وسيعمم ليكون متاحا ومجانا للجميع.

وهي الفكرة نفسها مثلما يشتري الواحد منا مودم لخدمة جميع أفراد الأسرة وربما لجيرانه القريبين منه بدلا من أن يكون لكل شخص اشتراك خاص به! وهذا لا يعني (حرفيا) مجانية الاتصال عبر الشركات وستبقى المكالمات الدولية كما هي عبر شركات الاتصالات. لكن توفر «الواي فاي» له معنى آخر. كونه سيوفر بالتبعية خدمات برامج الاتصال المجاني محليا ودوليا مثل «الفايبر» و«التانقو» و«ماجسجاك» و«ماجس مي» و«فيس تايم» وغيرها. وهذه البرامج من استخدامنا لها نراها تتطور يوميا، ويتوقع لها أن تفوق جودة خدمات الاتصال التي تقدمها الشركات. وسيتبع ذلك أن تتمكن من مشاهدة القنوات التلفزيونية بمستوى جيد دون صحن استقبال وتفتح البريد دون تكاليف.

سؤالي هنا: لماذا لا تقود الشركات الكبرى عروض الأسعار المغرية والخدمات المميزة، لتصبح موجهة ورائدة لهذا المجال، عوضا عما نشاهده من تبعيتها لشركات المشغل الثاني؟! أين شركات الاتصالات الكبيرة من دور القيادي المأمول في ابتكار أفضل وأحدث المنتجات والعروض الابتكارية (مثل شهر علينا وشهر عليك)، وبما يلبي حاجة السوق؟! ثم: أين هي هيئة الاتصالات من توجيه سياسة التسعير وتقديم الخدمات، عوضا عن هذا الترهل الإداري في ضبط ممارسات الشركات المشغلة؟! ولتكون كما هو المأمول منها في صف المواطن عوضا عن دورها الحالي المستتر؟!

باختصار ستصبح عمليات بيع خدمات شركات الاتصالات مركزة في شراء النطاق الترددي (وهي عبارة عن معلومات فيديو وصوت). وستغير مستقبل مبيعات شركات الاتصالات ليتحول من بيع خدمات الاتصالات إلى بيع محتوى وتطبيقات.. والأيام ستبرهن لكم على ما أقول.

*نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.