تعديل العطلة في السعودية يعزز الاستثمار ببورصات الخليج
عد نحو 10 سنين من المطالبات والدراسات والمناقشات والمشاورات والتقويمات، اتُخِذ أخيراً قرار بتعديل الإجازة الأسبوعية في السعودية لتصبح الجمعة والسبت بدلاً من الخميس والجمعة.
وقبل هذا التعديل، كانت المؤسسات المالية والمصرفية والاستثمارية والاقتصادية السعودية تنقطع عن العالم الخارجي 104 أيام سنوياً، بعد إضافة يومي السبت والأحد، أي العطلة الأسبوعية في الغرب، وتنقطع عن دول الخليج والدول العربية 52 يوماً، بعد احتساب فارق يوم العطلة الأسبوعية.
وكانت لهذا الانقطاع الطويل كلفته وآثاره السلبية نظراً إلى المكانة الاقتصادية والمالية والاستثمارية والسياسية التي تتمتع بها السعودية باعتبارها تملك أكبر اقتصاد على مستوى المنطقة وتُصنَّف من دول مجموعة العشرين على مستوى العالم في القوة الاقتصادية.
وكانت المصارف السعودية تغلق أبوابها يومي الخميس والجمعة وهما اليومين الأخيرين من الأسبوع اللذين يشهد القطاع المصرفي العالمي فيهما نشاطاً ملحوظاً، بينما تفتح المصارف السعودية أبوابها يومي السبت والأحد عندما تكون المصارف العالمية مغلقة.
وكانت لهذا الأمر تأثيرات سلبية كبيرة في تداخل الاقتصاد السعودي في شكل كبير مع الاقتصاد العالمي باعتبار المملكة من اكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط.
ويُتوقع لهذا التعديل في الإجازة ان يوفق توقيت قطاع المال والاستثمار والأعمال السعودي مع نظيره في دول الخليج ودول المنطقة ويقلص فجوة الانقطاع عن دول العالم من أربعة أيام إلى ثلاثة، ما يساهم في إضافة 52 يوم عمل.
وستكون لتعديل الإجازة تأثيرات إيجابية في الأسواق المالية الخليجية إذ تحتل السوق السعودية المرتبة الأولى على مستوى أسواق المنطقة في القيمة السوقية وحجم التداولات وقاعدة المضاربين والمستثمرين إذ بلغت القيمة السوقية للسوق السعودية نهاية النصف الأول من العام نحو 400 بليون دولار.
وفي المقابل بلغت القيمة السوقية في سوق أبو ظبي 102.3 بليون دولار وسوق دبي 58.6 بليون دولار وسوق قطر 140.7 بليون دولار وسوق الكويت 106.7 بليون دولار وسوق مسقط 17.3 بليون دولار.
وتستحوذ تداولات السوق السعودية والتي بلغت قيمتها خلال النصف الأول من العام نحو 204 بلايين دولار، على حصة الأسد من تداولات أسواق الخليج كما يلعب المستثمرون السعوديون دوراً مهماً في معظم أسواق المنطقة.
وثمة ارتباط نفسي ومادي بين المضاربين في أسواق الخليج والسوق السعودية كان يلاحظ كل سبت إذ يتابع المضاربون في أسواق الخليج أداء السوق العاملة لوحدها في المنطقة ذلك اليوم لأنها كانت تعكس ما يحدث في أسواق المال العالمية بعد إغلاقها الجمعة وتؤثر في أسواق المنطقة عند افتتاحها الأحد.
ويُلاحظ انحسار تدريجي في الارتباط بين أداء السوق السعودية وأسواق الخليج خلال العام بعد تحسن أداء الأسواق العالمية وتركيز المستثمرين والمضاربين في دول الخليج على الأساسيات المحلية وأرباح الشركات المدرجة وأداء القطاعات الاقتصادية.
وهكذا ارتفع مؤشر سوق دبي المالية بنسبة 37 في المئة خلال النصف الأول من العام ومؤشر سوق أبو ظبي بنسبة 35 في المئة، بينما ارتفع مؤشر السوق السعودية بنسبة 10 في المئة.
وفيما تنتشر أعمال العديد من الشركات الخليجية في السعودية ومنها، مثلاً، «إعمار» و «أرابتك» و» دريك أند سكيل» الإماراتية، سيساهم تعديل الإجازة في إدراجها في السوق السعودية ما ينعكس إيجاباً على أعمال هذه الشركات واتساع قاعدة مساهميها.
تُضاف إلى ذلك توقعات بالسماح للأجانب بالاستثمار المباشر في السوق السعودية ما سيعزز تدفقات الاستثمارات الدولية على المنطقة ويساهم في انضمام السوق السعودية إلى المؤشرات الدولية.
ويلبي تعديل الإجازة أحد متطلبات قيام سوق مال خليجية موحدة سترفع درجة تفاعل السوق السعودية مع تطورات أسواق المال العالمية نتيجة خفض الفجوة التي تفصلها عن هذه الأسواق، إضافة إلى توقعات بارتفاع قيمة تداولات السعوديين في أسواق الخليج.
*نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية.
*مستشار أسواق المال في بنك أبو ظبي الوطني».