أطلقوا خدمة "صحح"
تم تصحيح أوضاع 3.2 مليون عامل وافد خلال الأشهر الثلاثة الأولى من المهلة، فهل سيتم تصحيح أوضاع من تبقى بنهاية العام الهجري الحالي 1434هـ، أي بنهاية المهلة؟
وهل سنصحو يوماً عارفين لعدد العمالة الوافدة والمهن التي تمارسها؟ تصور لو تحقق هذا الحلم، نعم الحلم، عندها نستطيع القول كم تستوعب البلاد من السباكين ومن مهندسي الميكانيك الخ وعندها -وبعد انتظار دام عقوداً- يبدأ التخطيط المرتبط بالواقع على الأرض! لكن وريثما يتحقق هذا «الحلم» المعلوماتي أطرح أسأل: هل ما نسمع عنه من ازدحام في الجوازات حقيقي؟
وهل هو موسمي مرتبط بالاجازة الصيفية؟ وإن قال قائل ان الزحام خف، فهل مرد ذلك تمديد المهلة بمعنى أن إقبال العمالة غير النظامية على تصحيح أوضاعها فتر باعتبار أن هناك متسعاً من الوقت، ففيما العجلة؟ وإن كان الزخم والزحام مازالا سائدين في الجوازات فهل الأمر مرتبط بالمهلة الممنوحة للمخالفين لتعديل أوضاعهم؟ أم أنه ناتج عن قلة الكوادر البشرية؟ الحديث ليس عن الجوازات ولكن أحاول تصور كيف سيكون الوضع في مكاتب الجوازات عند انتهاء المهلة الممنوحة لتعديل أوضاع العمالة الوافدة غير النظامية.
وحتى لا نخلط بين الازدحام في الجوازات وتصحيح أوضاع العمالة الوافدة غير النظامية أتساءل: هل بوسع العمالة المخالفة أن لا تتخذ أي اجراء لتصحيح أوضاعها مع السلطات إلا في آخر يوم لنهاية المهلة؟ أم أن على العامل المخالف أن يسارع لتصحيح أوضاعه فوراً؟ وإن كان عليه أن يصحح أوضاعه فوراً فهل يوجد ما يلزمه نظاماً بفعل ذلك؟ أم أن الأمر بيد العامل الوافد؛ إن رغب أقدم وصحح أوضاعه حالاً وإن أراد بقي حتى قبل انقضاء المهلة بأيام قليلة؟ حدثني صديق أنه استقدم عاملاً قبل أشهر قليلة ثم ما لبث العامل أن هرب. هذا الذي هرب وكان قد قدم للمملكة بعد إطلاق حملة الجوازات هل يحق له الاستفادة من مهلة تصحيح الأوضاع؟
الذي أقوله ان هناك تكدساً في الجوازات وفي أماكن عدة لتصحيح أوضاع العمالة، فلماذا لا نجدول قدوم الوافدين للجوازات؟ وبصورة أكثر تحديداً، قد يفيد إطلاق خدمة الكترونية نسميها «صحح» يسجل من خلالها كل مخالف بياناته عن بعدّ عبر الانترنت قبل أن يذهب للجوازات، وهذه الخدمة تستحصل على بياناته الرئيسية وتحدد له موعداً لمراجعة الجوازات. ومن مزايا خدمة «صحح» أنها ستبين عدد من يريدون تصحيح أوضاعهم، فحالياً لا أحد يعرف العدد! وإن لم نعرف العدد فكيف نخطط وكيف نحدد كم من الموارد تحتاجها الجوازات ووزارة العمل لانجاز مهمة التصحيح؟!
ولابد من بيان أنه في حال إطلاق خدمة «صحح» فيكون لزاماً على كل وافد مخالف أن يدخل بياناته عبر «صحح» وإلا يعتبر مخالفاً للقانون. وهكذا، وبالتزامن نطلق حملة الجوازات التي تلتقط كل من لم يصحح اوضاعه فعلاً أو لم يحصل على ايصال من خدمة «صحح». أما أن يماطل العامل غير النظامي بحجة أنه يبحث عن عمل أو بحجة الزحام في الجوازات فهذا أمر علينا أن ننظر فيه بتمعن، إذ لابد أن نحفز الجميع لتصحيح أوضاعهم دون إبطاء بطريقة تعزز الانضباط واحترام القانون.
*نقلا عن صحيفة اليوم السعودية.