.
.
.
.

العقار .. شد لي وأقطع لك

محمد العثيم

نشر في: آخر تحديث:

نشرت ''الاقتصادية'' الأسبوع الماضي تقريرا عقاريا يؤكد أنه لا نجاح لأي مشاريع إسكانية ما لم تسهم وزارة الإسكان في دعم تلك المشاريع التجارية عن طريق ندب للمؤسسات العقارية لتقديم إسكان متهاود السعر، وهو كما ترون تقرير موجه أو حق أريد به باطل، فالعقاريون يريدون المشاركة بقطعة من كعكة الإسكان، أو أنهم سيستمرون باحتكارهم للأرض الخام حتى تشركهم وزارة الإسكان بجزء من المبالغ الكبيرة المخصصة لبناء المساكن، لا بأس فمن حق قطاعات تجارية المشاركة لو قررت الاعتدال بأسعارها بما لا يحرج الوزارة، أو البنوك بشراء أرض بضعف أسعارها الحقيقية وهو سعر العقار الآن.

كنت تحدثت سابقا عن شهية العقاريين لمال وزارة الإسكان، وأنهم سيفعلون المستحيل لعرقلة أي إسكان حكومي في سبيل أن يكونوا شركاء عقاريين لا مقاولين في أي مشروع إسكاني، وكل إبطاء في إسكان المواطنين خلفه هذا الطمع بفرص مالية من 250 مليار المخصصة للإسكان، فالعقاريون الذين يحتكرون مساحات شاسعة من الأرض الخام سيبذلون جهدا مضاعفا للوصول لمال الحكومة، وهم لا يخفون هذا لكنهم يبالغون في الأسعار للدرجة التي لا تجعل الحكومة تفكر بشراء عقاراتهم.

شهية العقاريين لمال وزارة الإسكان بلغت سيلان اللعاب، والوزارة لا تعطي جوابا قاطعا حول أنها ستشتري أراضي من العقاريين أم أنها ستطور عقارات من الأراضي الحكومية البور، ما يجعل الإعلام العقاري يلح بأهمية صيغة للتعاون.

قد تكون سنة أو سنتين من الانتظار سهلة في حساب الوزارة لكنها طويلة جدا في حساب المواطن الذي يعاني تفاقم غلاء الإيجار حتى صار يلتهم دخله كاملا.

تقول ''الاقتصادية'' بالحرف الواحد: ''أكد لـ ''الاقتصادية'' عقاريون أن أي حلول للأزمة الإسكانية في السعودية لن يكتب لها النجاح التام ما لم تدعم من وزارة الإسكان''، وقالوا: ''الحلول التي باتت السوق العقارية تشهد بعض ملامحها لإيجاد مساكن لفئة ذوي الدخل ما دون المتوسط والمحدود، كإنشاء الجمعيات التعاونية أو المساهمات العقارية، لن تجدي نفعاً ولن تعالج المشكلة ما لم يكن هناك دعم حكومي، خاصة من وزارة الإسكان كي تتمكن من تقديم منتج نهائي بسعر منخفض التكلفة''. انتهى. هذه هي حكاية العقار فمن يملك الحل الحكومة أم التجار المصرّون على عقار غالٍ ليشاركوا المواطن الكعكة الإسكانية، وهذه هي نقطة الاختناق الحقيقية.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.