مترو الرياض .. نقلة نوعية تحتاج إلى إتقان

رشود الخريف
رشود الخريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لقد جاء الفرج، بعد طول انتظار، فقد انتظرت مدينة الرياض طويلاً لمشروع سينقلها إلى مصاف المدن العملاقة، ويخلص سكانها من الازدحام الذي يسبب لهم الاكتئاب ويضيع أوقاتهم وأموالهم، كلما تطلب الأمر خروجهم لمقار عملهم أو للأسواق أو لزيارة أقاربهم!

وعلى الرغم من سقوطه سهواً من مخططات الرياض الرئيسة طوال العقود الماضية، فإن إنشاءه في هذا الوقت يُعد إنجازاً كبيراً يُحسب للمسؤولين في مدينة الرياض، فكما يُقال: ''أن يأتي متأخراً خير من ألا يأتي بداً''، خاصة أن خدمات ''المترو'' موجودة في بعض المدن الأجنبية والعربية منذ عقود عديدة، فمثلاً أنشئ المترو في نيويورك منذ أكثر من مائة عام، أي في عام 1904.

ومن الإنصاف القول بأن المتابع لأخبار مترو الرياض يشعر بالجدية في التخطيط واختيار الشركات المنفذة له، لذلك من المؤمل أن يكون لهذا المشروع الحيوي الكبير مردود اقتصادي ضخم، سواء على مستوى الأفراد أو منشآت القطاع الخاص والأجهزة الحكومية، وسيخفف الازدحام في الشوارع، ومن ثم سيخفض استهلاك الطاقة ويحد من التلوث الضار بصحة الإنسان. ومن القصص التي يستفاد منها عند الحديث عن المترو قصة فشل مشروع المترو في مدينة سنسناتي الأمريكية الذي بدأ بناؤه في بداية القرن الميلادي المنصرم، ولكن أنفاقه القابعة تحت المدينة لم تر النور حتى الآن، ما أدى إلى اكتظاظ مركز المدينة بمواقف السيارات وتقاطعات الطرق السريعة، علاوة على التأثير السلبي في نمو المدينة مقارنة بمثيلاتها من المدن!

لا شك أن سكان مدينة الرياض يتطلعون إلى أن يكون مترو الرياض متقدماً ويستخدم أحدث التقنيات في مجاله، ويستفيد من تجارب المدن الأخرى الطويلة، وأود الإشارة إلى بعض المقترحات التي لا أعتقد أنها تخفى على المسؤولين، وهي:

1) أرجو أن يخدم المترو الجديد الأحياء ذات الكثافات السكانية المرتفعة مثل حي بدر في جنوب غرب الرياض، والدرعية وما جاورها إضافة إلى أحياء النسيم والنظيم والعزيزية.

2) من الضروري الإعداد مبكراً لتدريب طاقم وطني لتشغيل المشروع، بدلاً من الاعتماد على الأيدي العاملة الأجنبية.

3) من الضروري البدء في توظيف طاقم الأمن الخاص وتدريبه وإطلاعه على تجارب الدول الأخرى ليتولى ضبط الأمن وحماية الركاب من الابتزاز والتحرش المتوقع مع بداية التشغيل.

4) من المناسب البدء في توظيف وتدريب طاقم السلامة لمعالجة الحالات الطارئة كالسيول أو الحريق أو الحوادث.

5) التأكيد على الالتزام بإنجاز المشروع ضمن الفترة المحددة، لكي لا يكون مثل المشاريع الكثيرة التي تأخر تنفيذها مما أدى إلى ازعاج المستفيدين لفترة طويل، مثل نفق جامعة الملك سعود على طريق الإمام تركي الذي استغرق تنفيذه أكثر من ثلاث سنوات، وكذلك طريق الرياض ــــ حوطة بني تميم الذي استغرق أكثر من ثماني سنوات وغيرها كثير!

6) أرجو أن يكون المشروع مواكباً لأحدث التقنيات في مجال المترو، وألا يكون حاله كحال مطار الملك عبد العزيز الذي وُصف أثناء إنشائه بأنه الأحدث والأفضل في الشرق الأوسط وانتهى به الحال ليكون من أسوأ المطارات على مستوى العالم!

7) العمل على وضع خطة مستقبلة لتوسعة شبكة المترو لخدمة الأحياء الجديدة حتى لا تتعرقل التوسعة وترتفع تكاليفها في المستقبل.

8) من الملاحظ أن الناس لا يفضلون استخدام أكثر من وسيلة نقل في رحلة واحدة، مما يدعو إلى الحرص على ''اتصالية'' خطوط شبكة المترو ببعضها واكتمال تغطيتها لأطراف المدينة.

9) إعداد برنامج توعوي عن أنظمة المترو، والعمل على تبسيط وتسهيل استخدام المترو من خلال الاستفادة من الممارسات الدولية الناجحة كاستخدام البطاقات مسبقة الدفع التي يمكن أن تستخدم لجميع وسائل النقل وكذلك في بعض محال البيع السريعة مثل ''ميد'' ونحوه.

ختاماً، أدعو الله أن يجعل النجاح حليفاً لهذا المشروع الحيوي المهم وأن يكتب الأجر والثواب للمسؤولين وعلى رأسهم أمير منطقة الرياض المخلص!

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.