.
.
.
.

من يقيس جودة الطرق ويقيم تكاليفها؟

سعود الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

وأنا أنظر للواقع المتردي لمستوى تنفيذ مشاريع الطرق والشوارع في الدول الخليجية.. وما يعقب ذلك التنفيذ (إما مباشرة أو بعد حين) من إصلاحات وتعديلات واستكمالات وتحسينات! أتساءل: أين كانت هذه الأفكار أثناء مراحل التصميم والتنفيذ لهذه المشاريع؟! والسؤال يقود إلى آخر أهم: هل هناك من جهة معنية بتقييم مستوى تنفيذ مشاريع الشوارع والطرق البرية والمشاريع الحكومية بصفة عامة؟ أجزم بأنه لا يوجد! والدليل هذا الواقع المتردي لحال هذه المشاريع (وهي جديدة) وما ينفق عليها من أموال طائلة! وقارنها بمثيلاتها بالدول المتقدمة التي لها عقود طويلة من الزمن! بل لعل السبب أنه لا توجد مقاييس معايير واضحة يمكن التقييم في ضوئها!

فنحن نشاهد تفاوتا كبيرا في مستوى الجودة في تصاميم وتنفيذ الشوارع داخل المدن والقرى والبلدات، وفي أحزمة المدن والطرق السريعة بين المدن والمحافظات، ونشاهد هذا التفاوت في المستوى بين دولة ودولة، وبين مدينة ومدينة داخل الدولة وداخل المدينة نفسها! ونرى بأم أعيننا مشاريع جديدة وجبارة لتعديلات وتحسينات تتم على بعض الطرق بعد مدد طويلة من تشييدها (وكأنها اكتشافات واختراع للعجلة من جديد)... بعض هذه المشاريع لم يمض على تشييده مدد طويلة! فلماذا لم تعالج مثل هذه الأخطاء والهفوات أثناء التصميم؟! ولا أدري هل هذه الظاهرة مجرد نقص في تأهيل تصميم الطرق أو نقص في وضع شروط التعاقد مع المقاولين؟! أم لعلها علة الفساد الإداري؟! وعلى سبيل المثال، ما نشاهده في طرق العاصمة السعودية الرياض وبقية المدن السعودية.

أتمنى أن تركز الأقسام المتخصصة في الجامعات على بحوث تقييم مستوى المشاريع الحكومية. وتقارن مستوى الجودة فيما بين هذه المشاريع وبعضها! وما هو عليه الحال ببقية مختلف دول العالم. ليس فقط من حيث مستوى الجودة، ولكن من حيث التكاليف! البحوث العلمية يجب أن يختار لها عناوين حيوية، تنفع الاقتصاد والمجتمع وتعالج قضايا ومشاكل البلاد. ويجب أن تلامس الواقع اليومي للمواطن وتتناغم والقضايا الاقتصادية والاجتماعية.

وأهم من ذلك، أن تنشر للعامة ولا تتقوقع داخل دهاليز مكتبات الجامعات! ليتنا نشاهد بحثا علميا يقيم جودة تصاميم وتنفيذ وتكاليف مشاريع الطرق البرية لدينا بالدول الخليجية، مقارنة بمثيلاتها في دول كثيرة مثل كوريا وسنغافورة وتركيا والفلبين ودول أوروبا وأميركا! ونحلل أسباب الفروقات اقتصاديا وإداريا واجتماعيا! ومن مميزات البحوث العلمية الجامعية، أنها (غالبا) تتمتع بالاستقلال والحيادية.

وألقت أمامك يا جامعاتنا، ولا حاجة للانتظار! فعلينا ألا ننتظر حتى يأتي موسم الأمطار، وكالعادة نشتكي من أضرار السيول على الطرق البرية! وعندما تهطل السيول الغزيرة نستنفر فرق الدفاع المدني ووزارة الصحة والجهات الأمنية وبقية الجهات المعنية لتنتشل المتضررين من انكسارات الطرق والجسور وغرق الأنفاق، وندفع لذلك الميزانيات الضخمة (وبلا حساب) بحجة أن هذه أنفس بشرية يجب إنقاذها مهما كلفنا الثمن! وعوضا عن ذلك نطبق معايير ومقاييس الجودة، التي إذا طبقت تحقق السلامة (بإذن الله)! وختاما... فإن الفرق في مستوى تنفيذ مشاريع الطرق والخدمات في الدول الصناعية مقارنة بالدول الخليجية، أن تنفيذ هذه المشاريع يتم بناء على حاجة ومطالبة دافعي الضرائب. وبالتالي من حقهم أن يحصلوا على مستوى منافس لغيرها. وذلك الدور الفاعل لوسائل الإعلام باعتباره السلطة الرابعة، وما لها دور مؤثر وفاعل في المجتمع المدني، وهذا أحد أهم أسرار جودة الأداء لديهم.

*نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.