.
.
.
.

التنمية أولا

خالد الحارثي

نشر في: آخر تحديث:

لا تستطيع الدول تحقيق تنمية بدون أمن، ولا يكون هناك أمن بدون تنمية، فالأمن هاجس جميع الدول بلا استثناء، ووجوده يعزز التنمية ويساهم في تحقيق الرفاه الاجتماعي، وما يعزز ذلك أن الدول المتقدمة اقتصاديا تعيش إلى حد كبير بأمن مستتب، وما أقصده بالأمن المستتب هنا ليس فقط مواجهة الإرهاب، ولكن بمفهومه الشمولي بالحد من الجرائم والسرقات وغيرها.

على الجانب الآخر، تجد التنمية محدودة إذا لم تكن معدومة في الدول التي تكثر فيها القلاقل ويغيب عنها الأمن، ولعل ما تعيشه دول الربيع العربي خير برهان على ذلك.

ولعل التساؤل الأهم عن الآلية الأنسب لتحقيق تنمية مستدامة وعن أولويات تحقيقها، فيرى الكثيرون أن التنمية وسيلة لتحقيق الأمن، وأتفق ــ شخصيا ــ كثيرا مع هذه الرؤية رغم أن الكثير يعتقد أن المواجهة الأمنية هي الأفضل لتحقيق الأمن، في حين يرى البعض الآخر أن المواجهة الفكرية هي الوسيلة الأمثل.

ويبقى تعدد الآراء وجدليتها إيجابيا؛ لأنه يساهم في عصف ذهني ينتج هنا رؤى جديدة قد تكون أنسب من قناعة شخصية ووحيدة. ولذا، فإن تحقيق التنمية المستدامة في جميع جوانبها البيئية والاجتماعية والاقتصادية سيوفر فرص عمل متنوعة ومجالات استثمارية عدة، وبالتالي زيادة دخل الفرد والأسرة، وهذا سيؤدي بشكل غير مباشر إلى القضاء على أوقات فراغ الشباب الذي هو من أهم أسباب انجراف الشباب إلى فكر غير سليم.

المأمول أن نعجل من وتيرة التنمية عبر منح صلاحيات أكبر لمجالس المناطق وإشراكها في خطط وأولويات الوزارات السنوية ومنحها صلاحيات الرقابة على الأجهزة التنفيذية، كما المطلوب دعم الاستثمارات وتذليل العوائق التي تواجهها، لنشهد تنمية شاملة متوازنة تحقق لنا أمنا مستداما.

*نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية.
* رئيس مركز آرك للدراسات والاستشارات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.