.
.
.
.

هيئات الأوراق المالية تؤسس خمسة مواسم لنشاط التداولات

زياد الدباس

نشر في: آخر تحديث:

قبل تأسيس أسواق الأوراق المالية وهيئاتها وصدور القوانين الناظمة للقطاع في دول المنطقة، كان قانون الشركات يفرض على الشركات المساهمة العامة الإفصاح سنوياً وخلال الثلث الأول من العام التالي عن بياناتها المالية ونتائج أعمالها، وبالتالي كانت قرارات المستثمرين خلال العام وأثناء تلك الفترة تعتمد على التوقعات والتخمينات والإشاعات.

وكان المطلعون خلال العام على تطورات أداء الشركات سواء من أعضاء مجالس الإدارة أو الإدارات التنفيذية هم فقط من يتخذ القرارات الاستثمارية سواء بالبيع أو الشراء استناداً إلى معلومات داخلية صحيحة ودقيقة، وبالتالي كانت أسهم معظم الشركات المساهمة العامة تعاني وجود فجوة بين أسعار أسهمها في السوق وأسعارها العادلة.

ومع قيام الأسواق المالية وتأسيس هيئاتها وصدور القوانين والأنظمة والتعليمات التي تحمي حقوق جميع المتعاملين في الأسواق وترفع مستوى كفاءتها، فُرض على الشركات المساهمة العامة المدرجة أسهمها في الأسواق المالية الإفصاح الدوري (كل ثلاثة أشهر) عن نتائج أعمالها وتطورات أدائها وتفاصيل بياناتها المالية.

وساهم هذا الإفصاح في خلق مواسم لنشاط الأسواق إضافة إلى ربطه أسعار أسهم الشركات بتطورات أدائها وبالتالي سده الفجوة بين الأسعار السوقية لأسهم الشركات المدرجة وأسعارها العادلة. وفي المقابل وضعت الهيئات القوانين والأنظمة والتعليمات التي تحارب استغلال المعلومات الداخلية أو احتكارها من قبل المطلعين.

وبادرت الهيئات إلى تطوير مستوى الإفصاح ومستوى جودته وملاءمته للمعايير الدولية في ظل اتساع قاعدة المستثمرين بعد السماح للأجانب بتملك أسهم الشركات المدرجة، ما أدى إلى تدفق استثمارات أجنبية مؤسسية بالإضافة إلى تدفق استثمارات مؤسسية محلية.
وعززت جودة الإفصاح سهولة القرارات الاستثمارية ونضجها نظراً إلى توافر المعلومات والبيانات والمؤشرات التي يعتمد عليها المحللون ومديرو الدراسات والبحوث والمستشارون الماليون وغيرهم من أصحاب العلاقة.

وبالإضافة إلى الإفصاح الدوري والذي خلق أربعة مواسم لنشاط الأسواق المالية، هي الأرباع الأربعة للعام، فرضت قوانين وتعليمات الهيئات على الشركات المساهمة العامة الإفصاح الفوري عن أي معلومات جوهرية سواء إيجابية أو سلبية تؤثر في حجم الطلب أو العرض وفي الأسعار السوقية.

وفرضت الهيئات على الشركات الإفصاح الفوري عن قرارات مجالس الإدارة بخصوص الأرباح التي تقرر توزيعها على المساهمين، سواء الأرباح النقدية أو الأسهم المجانية نظراً إلى أهمية هذه القرارات وتأثيرها في حجم الطلب والعرض.

وهكذا أصبح الإفصاح المستمر خلال العام من الحوافز الرئيسة للتداول سواء لشريحة المضاربين أو المستثمرين، فخلال الثلث الأول من كل عام، مثلاً، يبرز نشاط قوي وكبير في الأسواق المالية مصدره تدفق معلومات غزيرة من الشركات، إذ تفصح الشركات عن نتائج أعمالها عن فترة الربع الأخير من العام السابق ونتائج أعمالها عن العام السابق وعن توزيعاتها السنوية ويفصح بعض الشركات عن نتائج الربع الأول من العام، ما يشكل موسم نشاط خامساً للأسواق.

وفيما يتراجع نشاط الأسواق بعد الانتهاء من الإفصاح الربعي نتيجة الفراغ المعلوماتي، يُلاحَظ خلال الفترة الحالية، على غرار الفترات المقابلة من كل عام، تراجع نشاط الأسواق بعد الانتهاء من فترة إفصاح الشركات عن نتائج أعمالها عن فترة الربع الثاني والنصف الأول من العام، بعدما شهدت الأسواق نشاطاً قوياً واستثنائياً خلال الشهر السابق وبداية هذا الشهر تزامناً مع الإفصاح، على رغم حلول رمضان المبارك.

*نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية.

*مستشار أسواق المال في بنك أبو ظبي الوطني.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.